تركت تصريحات أمين عام مجلس التعاون الخليجي السيد جاسم محمد البديوي امتدادًا يبعث على الأمل، وبقية البقايا التي تحث على مزيدٍ من ضرورة الانتظار، حيث أعلن أن السوق المشتركة مازال أمامها العديد من الملفات، أي المزيد من الوقت، وأن التجارة الحرة مع بريطانيا “إلى تأجيل” كون اللجان المشتركة لم تنجز سوى “95 %” فقط من نهاية المشوار، وأن مثلها مع الاتحاد الأوروبي مازال أمامه الكثير كاشفًا عن تضارب المصالح بين 27 دولة أوروبية، وأن التجارة الحرة معها رغم أهميتها مازالت بعيدة المنال.
البديوي كان صريحًا للغاية في مؤتمره الصحافي الذي عقده على أبواب القمة، ولم يختلف في تصريحاته عن إعلان “قمة البحرين” الخليجية السادسة والأربعين، حيث النقاط الست واثقة الخطى وهي تتحدث عن إنجازها التاريخي في مجالات الأمن الإقليمي والدفاع المشترك والتكنولوجيا الرقمية والربط الكهربائي.
المحاور الثلاثة كانت تحمل ستة ملفات أساسية أهمها وأخطرها ذلك الذي أشار إلى البحث المكثف مع الشركاء الدوليين في مجال الدفاع والأمن بعد العدوانين الآثمين على قطر الشقيقة، وضرورة إنشاء قبة حديدية صاروخية تحمي دول المجلس من أي عدوان آثم جديد.
وأهم الملفات وأصعبها ذلك الذي فرضته التكنولوجيا الفارقة علينا من دون أن تحذر من خطر الدمج بين المخ البشري والذكاء الاصطناعي.
رغم أن السوق الرقمية المشتركة على حداثة عهدنا بها، إلا أنها أقرب للتحقق من السوق الاقتصادية الموحدة من الاتحاد الجمركي الخليجي رغم إرهاصاته المتراكمة منذ أكثر من أربعة عقود.
أما الربط الكهربائي، فقد كان من وجهة نظر السيد البديوي هو المردود المباشر على المواطن الخليجي من هذه القمة، حيث إن أي انقطاع للكهرباء في دولة الكويت مثلاً يمكن أن تعوضه شبكة الكهرباء فائضة الطاقة في سلطنة عمان خلال أربع أو خمس ثوانٍ فقط، هو نفس الفائض الذي يمكنه أن يعظم إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي من خلال مشاريع تصدير الكهرباء إلى جنوب العراق وغيره من الدول المجاورة.
أما وسائل المواصلات فقد شكلت أحد أهم الإنجازات، ألا وهو القطار الخليجي السريع الذي يصل بالمسافر من الرياض إلى الكويت في ظرف ساعتين ونصف ليس إلا.
هذه المشاريع وتلك الرؤى، والملفات العالقة، والأخرى قيد التنفيذ من خلال اتفاقيات تجارة حرة جاهزة للانطلاق مع نيوزيلنده وباكستان وكوريا الجنوبية، هو ما يمكن أن يمثل جانبًا إيجابيًا في تجارتنا الخارجية وفي تعاوننا المثمر مع الدول الثلاث نظرًا لأهميتها الاقتصادية وعلاقاتنا الاستراتيجية معها.
هل أنجزنا؟ نعم.. تحقق الإنجاز تمامًا، تحقق البت في ملفات، والبحث في قضايا ومشاريع، تمامًا مثلما تحقق الإقرار لاتفاقيات، والاستنهاض للرؤى، والتأكيد على قضايا مصيرية.
انتهت قمة البحرين الخليجية محملة بالأمل والطموح، الأمل في غدٍ أفضل لكل شعوب المنطقة، والطموح في مشاريع أكثر واقعية على الأرض بعد تأجيل “السوق الخليجية المشتركة” والإرجاء الغامض للاتحاد الجمركي، رغم إقرار مشروع القبة الصاروخية، والربط الكهربائي، والسوق الرقمية المشتركة، و.. ملفات أخرى مازالت على المحك.
*كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية