العدد 6253
الخميس 27 نوفمبر 2025
عبّود... وين حمّود؟!
الخميس 27 نوفمبر 2025

من دون مقدمات أقول: كم يسيئني أن يفتقد قطاع من الموظفين البحرينيين استشعار معاني “أخلاقيات العمل”. فلطول مدة مكوث الموظف/‏ة في مكان واحد لثماني ساعات، وربما أكثر، ولسنوات عدة، واعتياد الموظفين كزملاء وزميلات، وربما أكثر في أحيان، تتراجع حساسية المكان لعدد منهم، فلا يدركون أنهم يمثلون جهة رسمية.
ذات يوم كنت في جهة حكومية أنهي إجراءات معينة، فالتقط الموظف الهاتف ليتابع طلبي وهو يقول للطرف الآخر:
- ها عبّود، خلصتوا السمبوسة؟ ههههه الله يغربل إبليسكم... باقول لك... وين حمّود؟ نبي نخلص المراجع.
وإذا بموظف يطوف في الصالة مرتديًا نعالاً بلاستيكية كتلك التي تتوفر في دورات مياه المساجد، وقد خلع الغترة والعقال، ورفع أكمام يديه إلى المرفقين، وماء الوضوء يقطر منه، يمازح زملاءه بصوت عال يسمعه كل المراجعين:
- قوموا صلّوا... صلّت جبهتكم.
طبعًا ناهيك عن مكابدة الفطور والسوالف البينية بين الموظفين، ولا أقول إنهم لا ينجزون أعمالهم، ولكنهم بذلك لا يعكسون أخلاقيات العمل، ولا يعبّرون عن جدية الجهة المشغلة لهم، وأكيد لو تحدث إليهم مسؤول لم يأت من هذه البيئة نفسها، بأن عليهم الانضباط، فسيستغربون جدًّا لأنهم يشعرون أنهم لم يغادروا منازلهم أساسًا وأن هذا هو الطبيعي الذي اعتادوا عليه.
وعلى المقلب الآخر - كما يقول اللبنانيون - في القطاع الخاص، حيث كنت أتسوّق في الطرف الأبعد من إحدى سلاسل “السوبرماركت” العملاقة، ويفصلني عن “الكاشير” من البنات ومعبئي الأكياس من الأولاد، لا أقل من 30 مترًا، بينما تأتيني أحاديثهم واضحة صافية بصوت عال ينقل تأففهم من تسلط أحد المشرفين، وكل منهم يروي قصته ليؤكد قصص من سبقوه، في جوّ من الإزعاج والسلبية التي لا يودّ الزبون أن يتسمم مزاجه بسماعها، أو كذلك بمزاحهم وكأنهم في مجلس شبابي، فلا يرى فيه العاملون أنهم في مكان عمل، وعليهم أن يكونوا منضبطين سلوكيًّا!
“أخلاقيات العمل” جزء أصيل من رسم صورة الموظف، ومن تفضيلات أرباب الأعمال، على ألا تكون نقلًا من نماذج متسيبة فتكون هي ما يقتدي بها الموظفون الجدد.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .