العدد 6232
الخميس 06 نوفمبر 2025
أبطال المرحلة
الخميس 06 نوفمبر 2025

في الأوقات الاعتيادية، والأوضاع الهادئة، حيث تدفع الأيام بعضها بعضاً، يزاول الجميع أعمالهم، وكلّ منهم يدفع العجلة من ناحيته ليتم الدوران، وتتسارع قدر الإمكان، وكلّ شخص مهمّ في موقعه، ولكن في أوقات الشدائد، تكون هناك أهمية لبعض المهن على بعضها الآخر بحسب مركزية حضورها في الحدث.
فعلى الرغم من المكانة الاجتماعية التي يلقاها العاملون في المجال الطبي في كل العالم، ونظرة العالم لهم بالتقدير، إلا أن أدوار الطواقم الطبية – بجميع تخصصاتها ودرجاتها الوظيفية – تضاعفت أهميتها قبل سنوات قليلة مضت، وذلك أثناء جائحة كوفيد - 19، خصوصًا في العامين 2020 و2021، والتي أظهرت الشجاعة التي تحلو بها، والجهد الذي بذلوه في الحيلولة دون إصابة أناس أكثر، أو تطور الحالات لتصل إلى النهاية.
في السنتين الأخيرتين، تقدم إلى الأمام دور الصحافيين في غزة وحدها ليكون الأهم على الإطلاق، مع استمرار أهمية المهن الأخرى، خصوصًا الطبية أيضًا، ولكن أن يتم تقصد أكثر من 255 صحافيًّا بشكل متعمد، يشير إلى الأهمية المطلقة لدور الإعلام في فضح الجرائم التي ارتكبت على مدار الأشهر الأربعة والعشرين الماضية، والتي لا تزال الانتهاكات تقع ولكن بوتيرة أقل فقط. قوة الإعلام استطاعت أن تحرك جماهير العالم ليشكلوا ضغطاً هائلاً على المعتدي، لتخرج النيران من داخل غرف المناصرين لإسرائيل فتقلب الدنيا عليهم، وجعلت رؤساء دول ورؤساء حكومات لا يطيقون صبرًا على ما يحدث ويعلنون مواقف واضحة وصريحة لا لبس فيها مؤيدة للحق الفلسطيني.

ودفع مسؤولون في الجامعات والمنظمات الأممية أثمانا، خشي الكثير من أبناء جلدتنا دفعها في الوقوف مع الحق، فسمعنا من يقول: “وماذا سيجدي موقفي غير أن أخسر منصبي؟!”، بينما لم يتساءل غربيون هذا التساؤل وهم يعلمون العواقب!
 الإعلام في غزة - رغم إمكانياته المحدودة، وتدمير بناه التحتية، وتقصّد رموزه من النساء والرجال لابسي سترة الصحافة - تمكن من نسف الرواية الممجوجة المروجة بأخلاقيات جيش “الدفاع” الإسرائيلي في الحرب. والأنكى من ذلك أن جنود هذا الجيش صوروا بأنفسهم ما يدينهم من تصرفات تكشف عقيدة المحاربين في هذا الجيش، وتفضح سرديتهم المسجلة على أسطوانات مشروخة، فأصلح الإعلام الفلسطيني هذه الأسطوانات وأضاف إليها سردية واضحة لا شكّ فيها، حتى وإن نافح رئيس وزرائهم بأن ما يسجله الإعلام الفلسطيني في غزة ليس إلا “Pallywood” أي دعاية فلسطينية وليس حقيقة، ولكن أي غطاء كافٍ لحجب جرائمهم؟
نستحي أن نسمي الإعلاميين الفلسطينيين “زملاء” فهم في وادٍ وحدهم، لم نكن لنعرف، ولا العالم كذلك، هول ما عانته غزة لولا مرابطتهم وتضحياتهم التي زعزعت أركان الطغيان.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .