+A
A-

بالفيديو: الحاج جعفر بن يوسف المخرق.. الشاب الذي دخل التجارة بستين روبية

حينما كان الراحل الحاج جعفر بن يوسف المخرق في الثامنة من العمر، أي في العام 1929، كان شاهد عيان على ما حدث بين مجموعة من الغواصين وعدد من النواخذة والطواويش في سوق المنامة، بسبب عدم حصول الغواصين على “التسكام” وهي الأجرة التي يدفعها النوخذة للغواص بعد أن يتفق الإثنان على العمل معًا في موسم الغوص، فيقوم النوخذة أو الطواش بدفع التسكام وهو عبارة عن دفع اجرة وتموين لعائلة الغواص من مواد غذائية تكفي طيلة الفترة التي سيقضيها الغواص في البحر والتي تمتد ما بين 4 الى 6 أشهر، فما حصل هو أن المحصول على مدى موسمين أو ثلاثة آنذاك لم يكن كبيرًا، فلم يتمكن النواخذة من دفع التسكام وتراكمت عليهم الديون فلم يتمكنوا من الدفع للغواصين فهاجوا، وقد تدخلت الشرطة لساعات في سوق المنامة لفض النزاع.
بين الدكان والوظيفة
تلك الحادثة التي رواها الراحل الحاج جعفر المخرق هي المدخل للحديث عن شخصيته، ففي في أواخر الثلاثينات، وعندما كان شابًا يافعًا في الثامنة عشرة من العمر، قرر الحاج جعفر دخول عالم التجارة، فبدأ بدكان لبيع المواد الغذائية والفحم وبعض المستلزمات المنزلية بستين روبية، وهو رأس مال المشروع.
كان صديقه المرحوم عبدالعزيز بن الشيخ علي يزوره في دكانه بين حين وحين، فقال له ذات يوم ”ما الذي يبقيك في هذا الدكان من الصباح حتى المغرب ولا يزيد مدخولك عن 3 روبيات؟”، وكان صديقه يعمل في دائرة الكهرباء فأبلغه بأن الدائرة في حاجة الى موظف يجيد القراءة والكتابة باللغة العربية والإنجليزية، فلماذا لا تأتي للعمل معي؟ وبالفعل، انضم إلى دائرة الكهرباء في أوائل الأربعينات.
الملا الماحوزي ومدرسة العريض
الراحل من مواليد العام 1922 في فريج المخارقة بالمنامة، وبدأ دراسة القرآن الكريم في سن الخامسة، حيث أرسله والده لتعلم القرآن الكريم على يد المرحوم الملا عبدالعزيز الماحوزي وهو مؤسس مكتبة الماحوزي بالمنامة، ثم التحق بمدرسة المرحوم الشاعر إبراهيم العريض ليكمل دراسته، وتتلمذ على يد العريض وكوكبة من المعلمين الراحلين منهم رضي الموسوي وحسن جواد الجشي، وفتحت له الأجواء الأدبية وحبه للثقافة المجال للمشاركة مؤسسا لنادي العروبة في العام 1938 وعضو شرف فيه.
التدريب في بريطانيا
بعد مدة قصيرة من العمل في دائرة الكهرباء، انتقل للعمل في وزارة الصحة التي أرسلته للتدريب في مجال الإدارة ببريطانيا العام 1957، وكان من أوائل أعضاء البعثة الطبية للحج بالعام 1966، وكان آخر منصب له قبل التقاعد في العام 1979 هو أمين المخازن بالوزارة، وبعد تقاعده أسس صيدلية المخرق ثم متجرًا للمفروشات كما عمل في مجال العقارات.
غادر الراحل الحاج جعفر المخرق الدنيا يوم الخميس 14 مارس من العام 2013 عن عمر ناهز 91 عامًا، تاركًا بصمته في سيرة رجال البحرين الرواد.

 

لمشاهدة الفيديو