قرأنا كثيرًا، وكنا جزءًا من فرق العمل العلمية، وتتبعنا رؤية مملكة البحرين 2030، وذهبنا مع الرؤية حتى 2050، وأدركنا أن الرؤى المتكاملة لا يمكن إنجازها إلا بالتعليم المتميز. هي بالضبط رؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، بشأن الوصول إلى الهدف المنشود للخدمات الممتازة في التعليم والصحة والثقافة وصناعة الإبداع والتكنولوجيا الفارقة، هي كذلك رؤية سموه للعام 2050 عندما تتكامل الأسس البنيوية لاقتصاد المعرفة، ذلك المبني على الرقمية والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والجامعات البازغة.
التعليم هو حجر الأساس في كل عملية تنموية، ومحاكاة التطور التكنولوجي الإبداعي والتوليدي والابتكاري جزء لا يتجزأ من صيرورة العمل الإنتاجي المستدام، وذلك المرتبط بتأهيل الكوادر البشرية القادرة على تحقيق التميز والإبداع؛ ما يؤهل رجال أعمالنا ومفكرينا وأكاديميينا، ويشجعهم على الاستثمار في الذكاء الافتراضي، وذلك المرتبط بالتكنولوجيا التعليمية الناقلة للابتكار، وتلك المتوافقة مع حاجات المجتمع المتعاظمة.
التعليم ورؤى 2030 - 2050 هي قاعدة لابد من البناء عليها، وتحقيق أسمى أهدافها وهو الارتقاء بالإنسان، والوصول بعلومه إلى مرحلة إنتاج المعرفة وليس استهلاكها، أو استيرادها، أو تقليد مخرجاتها.
قلناها مرارًا وتكرارًا إن المجتمع المتعلم هو الذي يستطيع تحقيق المعجزات، هو الذي يقود عملية التنمية المستدامة والتنافسية وفقًا للضوابط والمعايير الدولية والحاجات المجتمعية المحلية، هو ذلك التقدم الذي نسعى إلى بلوغه من خلال تعليم الابتكار التطبيقي والإبداعي المهاري، والعطاء الإنساني بعيد المدى.
لقد أصابت قيادتنا الحكيمة عندما وضعت خطوط تماس وطنية بيننا وبين التقدم، وبيننا وبين الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة وفقًا لما جاء في استراتيجية البناء الأممي للأمم المتحدة، وفي ضوء التقدم العلمي الباهر الذي حققته دول عظمى متعددة من خلال جامعاتها ومراكز بحوثها ومعاهدها الابتكارية العليا.
التعليم كان وسيظل على المحك ومحل الاهتمام من خلال منظومة تعليمية متطورة يتقدمها وزير قدير للتربية والتعليم هو الدكتور محمد بن مبارك جمعة، بوصفه أيضًا رئيسًا لمجلس أمناء مجلس التعليم العالي؛ الأمر الذي يربط المنظومة التعليمية كلها بعضها ببعض منذ المراحل النظامية الأولى حتى الدكتوراة وما بعدها، من هنا تحدثنا في مقالات عدة عن أهمية البحث العلمي، وعن ضرورة ارتباطه بالمجتمع.
ونحمد الله على أننا في الجامعة الأهلية بوصفها أحد روافد التعليم الأكاديمي الخاص في المملكة، وأول جامعة خاصة ولا تبلغ من العمر سوى ربع قرن فقط، قد حققنا في مجال البحوث العلمية ما يضع بلادنا على منصات التفوق والابتكار والإبداع متعددة الأوجه والمجالات.
جامعتنا الأهلية أنجزت أكثر من 1500 بحث علمي محكم ومنشور في أهم الدوريات والمجلات البحثية العالمية خلال عشر سنوات فقط؛ الأمر الذي يضع علماءنا على منصات الإجادة والتفوق الابتكاري أسوة بالعديد من علماء العالم ومخترعيه ومبتكريه. من هنا لابد من ربط هذه الإنجازات برؤية البحرين 2030 - 2050 حتى تتكامل الرؤى، ويتم توظيف الخطط وتحويلها إلى مشاريع وبرامج عمل، أهمها تلك المرتبطة بحاجات المجتمع، ومشكلاته المؤسسية، وقضاياه الإنسانية.
لذا فإننا مطالبون من الآن فصاعدًا بضرورة الربط الكيفي والكمي بين ما حققته جامعاتنا في هذا المضمار مع خطط التنمية خاصةً المرتبطة برؤى 2030 - 2050، والله سبحانه الموفق والمستعان.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية