قديمًا حلمنا ببحث علمي يواكب تطلعات شعوبنا، يتعاطى مع قضاياهم ويرسم لهم طريق الخلاص من مشاكلهم، وقديمًا قلنا أن البحث العلمي يحتاج إلى تمويل، إلى دعم حكومي، إلى شراكة مجتمعية، وإلى أساتذة نابهين متخصصين في أمهات العلوم والفنون والآداب.
وقديمًا كنا نشكو مر الشكوى، ونستعين بصبر “أيوب”، ونتمنى على الله والوطن أن نكون في مستوى التحديات التي تواجهنا، والمعضلات التي تتربص بنا، والحواجز التي تحول بيننا وبين الإنجاز البحثي العابر للحدود. وانتظرنا ما نتمنى، خططنا على قدر الحاجة وفي ضوء الإمكانات المتوفرة، لم نقارن أنفسنا بـ”زيد أو عبيد”، ولم نقل إن الإنفاق الحكومي على البحث العلمي لا يمكن أن يضاهي عربيًا لأي من الدول المتقدمة ولا حتى إسرائيل، اكتفينا بما هو تحت أيدينا من مقومات بشرية، وقدرات علمية ومعملية، وابتكارات إبداعية لفرقنا البحثية.
اكتفينا كذلك بمنظومة التعليم والتعلم، بالمؤسسة العلمية الإشرافية في وزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي، حيث إن الاستقرار الذي تمارسه المؤسسة التعليمية الإشرافية بقيادة ومتابعة وزير التربية والتعليم الدكتور محمد بن مبارك جمعة قد ساهم في توفير الطمأنينة لدى مؤسسات التعليم العالي، وجعلها أكثر قدرة على التفكير من خلال التقنيات الرقمية المعاصرة، وعن طريق خورازميات التجريب خارج إطارات العالم الافتراضي الأكثر من مزدوج، ربما يكون هناك طرف من داخل القطاع يبحث ويجرب ويخاطب أمهات العلوم، وآخر خارج المنظومة يوفر الأمن والأمان والاستقرار، وإصدار اللوائح الاسترشادية الكفيلة بضمان الاستدامة في الإجراءات والتواصل مع الاحتياجات ومقارنتها بالإمكانات، لكن الأكيد أن هذا كله سوف يدفع عجلة الإنتاج البحثي من خلال برامج متقدمة تواكب مجتمعنا، وتتوافق مع طموحات مواطنينا، وتلبي خطط واستراتيجيات حكومتنا الرشيدة.
من هنا كان لابد من أن أعيد البحث فيما أطلقنا عليه قبل سنوات بالبحث المستهدف، وذلك المرتبط بحالة الوطن واحتياجاته، ونحمد الله ونشكر فضله أن ذلك التناغم بين المنظومة الإشرافية لوزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي وجامعاتنا الوطنية قد أدى إلى تأكيد قناعات المنظومة برمتها، بتوجيه البحوث العلمية نحو خدمة المجتمع، وتطوير مخرجات المؤسسات الاقتصادية، بعلاج مشكلاتها والوقوف على الموانع الطبيعية وتلك الاصطناعية لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لمشكلاتها، ولتراجع عجلة الإنتاج لديها.
إنها ثقافة جديدة تم استنباطها من عدة دول سبقتنا للنهوض بالنمو الاقتصادي، والشمول المالي، وسياسات الإنفاق، وعوامل التنويع الإطاري والجوهري في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية.
لم نعلق أجراس التراجع اللحظي على شماعة التلكؤ المالي، ولم نستمع إلى ذلك السيل من الإحباطات التي تثبط من عزيمتنا نحو توحيد الاسترشاد، وتحييد الذكاء الاصطناعي التوليدي بخوارزميات بحثية جديدة لا يتم استيرادها من الخارج، ولا استهلاكها أولاً بأول في تجارب عفا عليها الزمن، ولا في قطاعات أشبعناها بحثًا ولم نجد لها محلاً من الإعراب تحت سماء حاجاتنا التنموية واستراتيجيتنا الوطنية المستدامة وفقًا لرؤية مملكة البحرين 2030 - 2050.
المستقبل هو المستقبل، أيام عزيزة علينا، وأوقات سعيدة بين أيادينا مازلنا في طور البحث العميق عنها، ليس في أروقة المعامل أو لدى فئران التجارب، أو عند مجرد إجراء مؤجل من هنا أو هناك، إنما عن طريق عقول بشرية آمنت فأوفت، وجربت فنجحت.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية