في عالم سريع التغير، تبقى مؤسسات قليلة قادرة على أن تواكب الزمن وتترك أثرًا حقيقيًا في صنع مستقبل الأجيال. ومؤسسة “إنجاز البحرين” تعد واحدة من تلك النماذج الوطنية المضيئة التي استطاعت على مدار عشرين عامًا أن تُحدث فارقًا حقيقيًا في مسيرة الشباب البحريني الواعد، من خلال برامجها التعليمية النوعية، وشراكاتها المثمرة مع القطاعين العام والخاص، فمنذ انطلاقتها، وضعت المؤسسة هدفًا واضحًا هو تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات الحياتية التي تؤهلهم للمستقبل. ومن خلال تعاونها الوثيق مع وزارة التربية والتعليم، نجحت في الوصول إلى المدارس الحكومية والخاصة والجامعات في مختلف مناطق البحرين، لتربط التعليم النظري بالتطبيق العملي، وتحوّل الصف الدراسي إلى بيئة محفزة على الإبداع والتفكير والابتكار.
ولأنها مؤسسة غير ربحية، فقد جعلت رسالتها تقوم على الشراكة لا الربح، وعلى التأثير لا التكرار، فكانت الشركات الوطنية والبنوك والمؤسسات الكبرى شريكًا أساسًا في دعم برامجها وتمويل مبادراتها، إيمانًا بدورها في إعداد جيل من القادة ورواد الأعمال، يملكون الفكر والقدرة والمسؤولية تجاه وطنهم. فلجميع تلك الشركات والمؤسسات الخاصة والبنوك كل الشكر والثناء على هذه الشراكة الاجتماعية الرائعة والرائدة.
لقد تجاوزت إنجاز البحرين حدود التعليم التقليدي، لتصبح منصة وطنية متكاملة لصقل المهارات وتنمية روح القيادة والمبادرة، فمن خلال أكثر من 30 برنامجًا تدريبيًا، تمكنت من تأهيل أكثر من 1.1 مليون طالب على مدار عقدين، في مجالات ريادة الأعمال، والثقافة المالية، والاستعداد للعمل، والمهارات الرقمية، وغيرها من المجالات التي تعكس احتياجات سوق العمل الحديث.
ويأتي افتتاح المقر الجديد لإنجاز البحرين الذي أقيم بحضور كريم من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، كخطوة استراتيجية تعكس الرؤية المستقبلية للقيادة في تمكين الشباب.
فالمساحات الجديدة صُممت لتكون بيئة محفّزة للإبداع والابتكار، وتضم مراكز متخصصة للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والإعلام والرياضة، إلى جانب قاعات تدريب حديثة ومكتبة ومختبرات متطورة، فهي ليست مجرد مبانٍ، بل تعد مختبرا حيّا للأفكار والمواهب الشابة.
ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذي تقوم به سمو الشيخة حصة بنت خليفة آل خليفة، رئيسة مجلس إدارة المؤسسة، والتي قادت مسيرة “إنجاز البحرين” برؤية واضحة وعزيمة صلبة. فسموها كانت منذ البداية تحرص على زيارة الطلبة في مدارسهم وفي مختلف قرى ومدن المملكة بهدف بناء جسور التواصل الشخصي معهم للاطمئنان على سير العمل، ولولا دعمها ومساندتها ومتابعتها وإشرافها الدؤوب بهذا القدر من الشغف لما تحوّلت المؤسسة إلى قصة نجاح وطنية ومثال يُحتذى به في العمل المؤسسي التطوعي الذي يترجم رؤية البحرين 2030 في بناء الإنسان البحريني وتمكينه.
كما أن شراكتها مع وزارة التربية والتعليم أثمرت تنظيم برامج متكاملة عززت قيم الانضباط والطموح لدى الطلبة، وربطت المناهج التعليمية باحتياجات الواقع العملي، بينما شكّل تعاون المؤسسة مع القطاع الخاص جسرًا بين الطموح والفرص، وخلق مساحات حقيقية للتدريب والتوظيف والإبداع.
إن “إنجاز البحرين” لم تكتفِ بتخريج أجيال من الطلبة المبدعين فحسب، بل أسهمت في تغيير مفهوم التعليم ذاته، من تلقينٍ إلى مشاركة، ومن حفظٍ إلى تفكير، ومن وظيفةٍ إلى مشروع حياة. ناهيك عن تشجيعها على العمل بروح الفريق الواحد.
وفي ذلك، تعيد المؤسسة صياغة الوعي الوطني تجاه قيمة العمل والإنتاج والابتكار بوصفها روافد أساسية لبناء المستقبل.
الخلاصة... مرور عشرين عامًا على تأسيس إنجاز البحرين ليس مجرد رقم يذكر، بل هو محطة فخر واعتزاز، ورسالة أمل للأجيال القادمة بأن العمل الدؤوب والشراكة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام إلى إنجازات، والرؤى إلى واقع ملموس. وليعذرني القائمون على مؤسسة إنجاز البحرين فإن ما ذكرته في مقالي لا يوفيهم حقهم، حيث إن إنجازاتهم عبر 20 عامًا تحتاج إلى كتاب وليس إلى عمود محدود المساحة.
كما نؤكد أن مسيرة “إنجاز البحرين” برهنت أن مملكة البحرين بأبنائها الأوفياء لا تُنجز فحسب، بل تُنجز لتُلهم. بوركتم وبوركت البحرين بكم.
كاتب وإعلامي بحريني