العدد 6228
الأحد 02 نوفمبر 2025
سوق الأسهم السعودية.. ارفعوا سقف ملكية الأجانب أو اقلعوه
الأحد 02 نوفمبر 2025

هل من أهمية لاستقطاب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم السعودية؟ وهل يرحب المتعاملون الحاليون بذلك الاستقطاب؟ 
الإجابة القصيرة هي: أن استقطاب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى سوق الأسهم السعودية أمر بالغ الأهمية لاتساقه ليس فقط مع مستهدفات استراتيجية هيئة السوق المالية، بل كذلك مع الانفتاح الاقتصادي الذي جلبته برامج ومبادرات الرؤية، ولانسجامه مع برنامج تطوير القطاع المالي، ولوقوعه في صلب سياق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار. 
أما الإجابة عن السؤال الثاني بشأن ترحيب المتعاملين الحاليين في سوق الأسهم فالأمر لا يحتاج إلى تنظير أو كثير تحليل، فقبل خمسة أسابيع (تحديدا في 23 سبتمبر 2025) نشرت وكالة بلومبرج مقابلة جعلت مؤشر سوق الأسهم السعودية في اليوم التالي (24 سبتمبر) “يفز” 5.1 بالمائة في يوم واحد، وبذلك قفز قفزة لم يقفزها منذ ما يزيد على خمس سنوات، كانت تلك المقابلة بعنوان “المملكة العربية السعودية تخفف القواعد التي تحدد الحد الأقصى للملكية الأجنبية للشركات المدرجة بنسبة 49 بالمائة”. ورغبة في الدخول في صلب الموضوع أقتبس من تلك المقابلة، التي أجرتها الوكالة مع أحد أعضاء مجلس هيئة السوق المالية،  اقتباسين اثنين، الأول يقول “أعتقد أننا على وشك الوصول، يمكن أن يدخل حيز التنفيذ قبل نهاية العام“، في إشارة حيال الرفع المحتمل للحد الأقصى لتملك المستثمر الأجنبي في الشركة المدرجة، البالغ حاليا 49 بالمائة، مع إمكانية التنفيذ في الربع الرابع من العام 2025، ويقول الاقتباس الثاني “المراجعة جارية حاليا، حيث إن هناك العديد من أصحاب المصلحة الذين يحتاجون إلى الموافقة على رفع هذا القيد، إلا أنهم يتوقعون أنه سيأتي قبل نهاية العام“.
وعلى صلة بالإجابة عن السؤالين أعلاه، فقد أقيمت في الرياض النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)، خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2025، تحت شعار “فتح آفاق الازدهار: كسر الحدود الجديدة للنمو”، وقد شارك رئيس هيئة السوق المالية السعودية في يوم 29 أكتوبر 2025 في جلسة بعنوان “أسواق رأس المال: محرك النمو الاقتصادي”، التي أدارها محرر من “بلومبرغ” كذلك، تناولت إصلاحات السوق المالية، بما في ذلك حدود الملكية الأجنبية.
وفي الجلسة ذاتها، وفي شأن مراجعة ورفع الحد الأقصى 49 بالمائة، ذكر رئيس الهيئة “سنراجع حدود الملكية الأجنبية في العام 2026، كمقدمة لرفع الحد تدريجيًا من 49 بالمائة أو ربما إزالته بالكامل. هذا جزء من التزامنا بتعميق السوق وجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين”.
وهنا يتولد تساؤل ناتج عن الفارق في التاريخ بين التصريحين أعلاه؛ فقد أسس التصريح الأول لتوقعات بفتح مجال أرحب لتملك الأجانب في سوق الأسهم (خلال 2025) وأتى التصريح الثاني ليرحل ذلك إلى العام القادم (2026)، ما قد يعني - في فهمي - وكأن هناك ثمة مانع أو مقاومة لفتح السوق!
ونراجع مراجعةً خاطفة مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي (FSDP) في العام 2030، إذ يسعى إلى تحقيق أصول مصرفية بقيمة 4.553 مليار ريال سعودي، وسوق أسهم توازي من حيث القيمة 88 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة يوازي 20 بالمائة من الائتمان المصرفي، ومعاملات غير نقدية تعادل 80 بالمائة، وقد حقق البرنامج تقدما ملحوظا، متجاوزا مستهدفات مرحلية في عدد من المؤشرات مثل مؤشر عدد شركات التقنية المالية 261، والمدفوعات الإلكترونية 79 بالمائة، ورسملة السوق 86.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، قَصُرَت بعض المؤشرات عن تحقيق المستهدف، وتحديدا الملكية الأجنبية في السوق المالية، التي بلغت - حسب تقرير الهيئة للعام 2024 - 11 بالمائة بفارق يقل 6.5 بالمائة عن مستهدفٍ قدره 17.5 بالمائة للعام ذاته. وهكذا، يمكن القول إن ثمة ضرورة مُلّحة للتحسين لسدّ الفجوة، بما يؤدي إلى جذب المزيد من المستثمرين الأجانب عبر معالجة التحديات التنظيمية وتخفيف إضافي للقيود؛ ما يعزز الإدراج في المؤشرات العالمية ويجلب بذلك مستثمرين أجانب ولاسيما الصناديق الاستثمارية “الخاملة” (المحاكية لأداء المؤشر)، وقليل من الإيضاح لهذه النقطة: فعندما ترفع هيئة السوق المالية سقف ملكية الأجانب في السوق يؤدي ذلك إلى رفع مؤشريّ “MSCI” و “FTSE” وزن السوق السعودية في مؤشريهما للأسواق الناشئة، ما يترتب عليه وبصورة تلقائية أن تشتري “الصناديق الخاملة” المزيد من الأسهم السعودية لتتماهى ملكيتها فيه مع وزن مؤشر السوق السعودية في مؤشر الأسواق الناشئة لـ “MSCI” و “FTSI” على التوالي، وبذلك تزيد الملكية الأجنبية في السوق السعودية، وهذا ما حدث واقعا عندما أضيف مؤشر “تاسي” حيث استقطب 11 مليار دولار من أموال “الصناديق الخاملة” في أقل من عام. الخلاصة: ارفعوا السقف أو اقلعوه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .