العدد 6207
الأحد 12 أكتوبر 2025
ولا يهون النفط (10): الصناعات الثقافية والإبداعية - الغائبة والحاضرة!
الأحد 12 أكتوبر 2025

لفت نظري تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لشركة اسمها “قَصَص” (الشركة الوطنية للترفيه التفاعلي) قبل نحو عام، تهدف - حسب الموقع الرسمي للشركة (qsas.sa) - على صياغة “تجارب غامرة لا تُنسى” لإحياء القصص الثقافية، مع التركيز على الابتكار في السرد التفاعلي. وتحديداً، لتطوير تجارب سردية مستوحاة من التراث والثقافة والتاريخ السعودي، مع التركيز على إنشاء وامتلاك وتشغيل معارض تفاعلية عالمية المستوى في أنحاء السعودية.
وواضح أن هذه المبادرة تأتي في سياق تحقيق رؤية 2030 ثقافياً واقتصادياً، حيث من المؤمل أن تثري المشهد الثقافي بتكوين سردية تفاعلية وإبداعية تتسق مع التراث والثقافة معززة بالتقنية الحديثة وعالية الجودة جديرة باستقطاب الجمهور المحلي والدولي، بما يساهم في تنويع الاقتصاد السعودي، وتعزيز المحتوى، والانتاج الثقافي والترفيهي. السؤال: هل يكفي تأسيس هذه الشركة لتحقيق مستهدفات الرؤية؟ ولعل الصياغة الأفضل للسؤال: هل هناك مبادرات أخرى تردف جهود هذه الشركة لتحقيق المستهدفات، ولا سيما ذات صلة بالقطاع الخاص المحلي والعالمي؟
ما يبرر طرح السؤال هو أننا أمام قطاع من القطاعات الاقتصادية الغائبة عن دوحة الاقتصاد السعودي، وهو قطاع الصناعات الثقافية والابداعية، الذي كان غائباً وهو حالياً ينمو بفعل تنفيذ مبادرات الرؤية ذات الصلة، لكنه لم يبرح قطاعاً ضامراً في مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، التي تقدر حالياً دون 1 % من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أنه مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي العالمي تقدر -وفق تقارير منظمة اليونيسكو- بقرابة 3.39 %، وتولد 3.55 بالمائة من الوظائف عالمياً، وتدر إيرادات تقدر بنحو ترليوني دولار أميركي. ليس هذا فقط، بل إن هناك دراسات تتوقع أن تتنامى مساهمة هذا القطاع لتصل إلى 10 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، نعم 10 % وفقاً لتقديرات معهد بروكنينكز!
حالياً، ثمة فجوة كبيرة تتجاوز 2.4 % بين متوسط مساهمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي عالمياً ومساهمته في الاقتصاد السعودي (أقل من 1 %)، وعلى الرغم الجهود الحثيثة والتي تبذل من قبل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الثقافة، إلا أنه يبدو أن الفجوة قد تتسع مستقبلاً، إذ إن المستهدف لمساهمة هذا القطاع بحلول العام 2030 هو 3 % من الناتج المحلي الإجمالي وأن يولد 30 ألف وظيفة وأن يولد إيرادات قدرها 180 مليار دولار. ودون شك فهذه مستهدفات طموحة، لكن اقتصادات هذا القطاع في اتساع عالمياً نتيجة للتحول الرقمي الهائل بما يعدد الخيارات وسبل المنتجات الثقافية والابداعية للمستفيد، ما يعني السعي الحثيث لسد الفجوة بما يجعل قطاع الثقافة والإبداع في المقدمة ومنافس إقليمياً وعالمياً، ارتكازا إلى الإرث الثقافي والحضاري الذي تختزنه المملكة، والتحول الرقمي الكبير الذي تحقق منذ انطلاق الرؤية حتى الآن بما يعزز توليد قيمة مضافة أكبر من المنتجات الرئيسة لهذا القطاع، والتي من ضمنها البرمجيات والترفيه الرقمي والفنون الأدائية والموسيقى والأفلام والتصوير والتصميم والحرف، ما يتطلب إسهامات أكثر حماساً من القطاع الخاص للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة حالياً والتي تتولد مستقبلاً.

 

مؤسس مركز جواثا الاستشاري

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية