في الملعب، حيث لا تقاس القوة بالعضلات، بل بالإرادة.. يقف رياضي بحريني من ذوي الإعاقة، يرفع علم بلاده بعد فوزه في بطولة دولية. لم يكن انتصاره مجرد رقم على لوحة النتائج، بل رسالة وطنية تقول: “نحن قادرون... حين تُمنح لنا الفرصة”. في البحرين، لم تعد رياضة ذوي الإعاقة نشاطاً هامشيا، بل تحولت إلى منصة للتمكين، والاندماج، والابتكار، وبين السياسات الوطنية، والتقنيات الحديثة، والقصص الملهمة، تتشكل ملامح تجربة رياضية تستحق أن تُروى وتُحتذى.
قبل عقدين من الزمن، كانت مشاركة ذوي الإعاقة في الرياضة تقتصر على فعاليات محدودة، غالباً ما تُنظم في المناسبات الرسمية. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة. وهناك قصص تصنع الفارق، ومن أبرز النماذج البحرينية، اللاعب حسين سوار بطل رفع الأثقال، الذي حصد مؤخراً الميدالية الذهبية في وزن 72 كجم في بطولة الألعاب الشاطئية لذوي الإعاقة والمقامة حاليا بتركيا، الذي اثبت إن الإعاقة ليست نهاية الطريق بل بداية التحدي الحقيقي. وكذلك اللاعبة أمل الفردان، التي حصدت ذهبية وزن 45 كجم في نفس البطولة. وتقول أمل، “أشارك في البطولات الرياضية لأرفع أسم البحرين عالياً، وأثبت أن الإرادة أقوى من أي عائق”.
قصص مثل حسين وأمل ليست استثناء، بل تمثل موجه جديدة من الرياضيين الذين تجاوزوا التحديات، وأصبحوا مصدر للقدرة والإلهام، هذا التحول لم يكن صدفة، بل نتيجة لرؤية وطنية بدأت تتبلور منذ تأسيس اللجنة البارالمبية البحرينية، التي وضعت تمكين الرياضيين من ذوي الإعاقة في صلب أولوياتها. فقد عملت اللجنة البارالمبية بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة على تطوير البرامج التدريبية، وتوفير مرافق رياضية مهيأة، وتنظيم البطولات الرياضية المحلية والدولية. في عام 2024، شارك أكثر من 120 رياضياً من ذوي الإعاقة في بطولات محلية، بزيادة 60% عن عام 2020، وفقاً لإحصائيات اللجنة البارالمبية.
لم تعد الرياضة ترفاً، بل حقا إنسانياً يجب أن يكفل للجميع، وفي البحرين، تتجسد هذه القناعة في السياسات والمبادرات، والقصص التي تُكتب كل يوم على أرض الملعب. لأن الرياضة ليست فقط إنجازاً.. بل كرامة، وانتماء، وقدرة على الحياة.