في لحظة حماس، وعلى أرض الملعب، قد يتحول النشاط الرياضي من مصدر صحة إلى مأساة مفاجئة، خاصة مع تكرار حالات فقدان رياضيين شباب لحياتهم دون سابق إنذار. ورغم ندرة حالات الموت المفاجئ، إلا أن الوقاية منه تًعد أولوية قصوى في المجتمع.
تشير الدراسات إلى أن إضرابات نظم القلب هي السبب الرئيسي للموت المفاجئ أثناء ممارسة الرياضة. وأحدث التوصيات العلمية للوقاية من السكتة القلبية تعتمد على نهج متعدد المحاور يجمع بين التشخيص المبكر، والتوعية، والاستعداد للطوارئ. ويعتبر التشخيص الطبي المبكر حجر الزاوية في الوقاية، وقد هيأت الهيئة العامة للرياضة بالتعاون مع وزارة الصحة إجراء الفحص الطبي الشامل لجميع الرياضيين بالمملكة، لكن هذا الإجراء لم يشمل ممارسي الرياضة الترويحية، مع العلم بأن أكثر حالات الوفاة تحدث عند هذه الفئة.
بحسب توصيات معاهد الطب الرياضي العالمية، فإن الوقاية تبدأ بتوعية الرياضيين والمدربين والأهالي بالأعراض التحذيرية التي قد تسبق حدوث السكتة القلبية، وطريقة التعامل معها بشكل صحيح. وذلك من خلال عدة إجراءات صحية وتعليمية وإدارية تقوم بها الجهات الرسمية، أهمها:
إنشاء قنوات اتصال واضحة لطلب المساعدة الطبية الطارئة لمثل هذه الحالات، تقدم للمتصل أهم الخطوات الضرورية والصحيحة لإسعاف المصاب لحين وصول المسعفين. تدريب أكبر عدد من المتطوعين بالتعاون مع الهلال الأحمر البحريني على إجراء الانعاش القلبي الرئوي بشكل صحيح وفعال. وتشريع قوانين تفرض على الأندية والمراكز الرياضية تدريب طواقمها الفنية على استخدام أجهزة الإنعاش والإسعافات الأولية.
ان تشترط الهيئة العامة للرياضة الفحص الإلزامي على المشاركين في البطولات والمسابقات الرياضية ذات المجهود العالي، مع تواجد المسعفين وأجهزة الانعاش القلبي في جميع البطولات والمسابقات الرياضية، واعتماد بروتوكول يفرض على كل الأندية والمنشاة الرياضية ومنظمي الفعاليات الرياضية وضع خطة طوارئ يتم التدريب عليها بانتظام. وتحدد الخطة بوضوح أدوار ومسؤوليات كل فرد (مدرب، مسعف، إداري) عند وقوع حالة طارئة بالتنسيق مع المؤسسات الصحية.
اما وزارة التربية فلها دور كبير في التوعية بطريقة التعامل مع هذه الحالات، من خلال فرض اجبارية الفحص الطبي على جميع الطلبة المشاركين في المسابقات الرياضية المدرسية، وإلزامية توفير أجهزة الإنعاش القلبي في جميع المدارس والمعاهد التعليمية، مع تدريب الموظفين على استخدامها. وان تقوم الوزارة باعتماد مقرر الإسعافات الأولية كمادة أساسية في المرحلتين الثانوية والجامعية، خصوصاً لطلبة كلية العلوم الصحية والرياضية لإعداد جيل يمتلك مهارات الإسعافات الأولية وقادر على التصرف مع هذه الحالات بشكل سريع واحترافي.