في كل بيئة عمل، هناك موظف يتقن فنّ إدارة العلاقات مع الآخرين، يعرف متى يبتسم، ومتى يصغي، ومتى يتدخل في الوقت المناسب، ومتى يغدق على زملائه بالطعام. يملك مفاتيح الجميع، من المسؤول إلى أصغر موظف، ويبدو كأنه صانع السلام الدائم بين الزملاء. غير أن هذا “الثعلب” لا يتحرك إلا لمصلحته، مهما بدا لطيفًا ومتعاونًا.
يُتقن هذا النوع بناء التحالفات المؤقتة، ويزرع كلمات المجاملة ليحصد من ورائها نفوذا أو ترقية أو حماية من المحاسبة. ضرره الحقيقي لا يظهر فورًا؛ فهو لا يهاجم علنًا، لكنه يحارب الكفاءات، ويضعف الثقة داخل الفريق، ويفسد روح التعاون حين يجعل العلاقات في العمل قائمة على المنفعة وعلى الوصول، لا القيم.
وسرعان ما يتحول مكان العمل - بسبب هذا الثعلب المتلون - إلى ساحة نفاق ولعبة موازين قوى بدلاً من بيئة إنتاج وإبداع. أما أثره البعيد فيكمن في إضعاف الولاء المؤسسي، وإشاعة الشكوك بين الزملاء، وإفقاد القادة القدرة على التمييز بين الصادق والمتحايل.
ونصيحتي هنا لشاكلة هذا الثعلب.. كن دبلوماسيًا ولكن لا تكن ثعلبًا.. ابنِ علاقاتك على الاحترام والصدق لا على المصلحة، فالعلاقات التي تُبنى على المكر تسقط عند أول اختبار، أما تلك القائمة على الثقة والشفافية فهي التي ترفع صاحبها حقًا، وتجعله محبوبًا حتى بعد مغادرته المكان.