اقتبست هذا العنوان من الفيلم القصير الإبداعي الذي قدمته وزارة الإسكان والتخطيط العمراني خلال معرضها (أكتوبر العمران) تحت شعار (مدن مستدامة للإنسان)، والذي يعد أحد أبرز الفعاليات العقارية بمشاركة واسعة من الشركات والمطورين العقاريين من داخل سلطنة عمان وخارجها. معرض جمع قطاعات العقار والبناء والتصميم العمراني، ما خلق فرصًا مثالية للتفاعل بين الجهات الحكومية والمستثمرين والمطورين في معرض استقطب حوالي 50 ألف زائر، وشكل حدثا استثنائيا يجسد روح الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وخلال أربعة أيام عكس المعرض اهتمام والتزام الوزارة بهدفها ورؤيتها بتطوير القطاع العمراني، وفق أسس حديثة ومستدامة تدعم التنوع الاقتصادي، وتواكب متطلبات التنمية الحديثة مع عرض الفرص العقارية والاستثمارية التي تزخر بها سلطنة عمان في مختلف المناطق من الجبال والسهول والشواطئ والأراضي ذات الطبيعة الخلابة والفريدة.
معرض شهد زيادة ملحوظة في عدد وحجم المشاريع العقارية المعروضة من الوزارة ومن القطاع الخاص والمطورين من الداخل والخارج، في مجال السكن العائلي والمشروعات السياحية العملاقة والاستثمارية، حيث قدم هذا المعرض نماذج جديدة ومبتكرة للتخطيط العمراني الذكي. حدث فريد ورائد، عكس رؤية مهمة لمستقبل زاهر في العمران، كما سلط الضوء على تجربة السلطنة في الإسكان الاجتماعي الحديث والمتكامل، والذي يغطي شريحة كبيرة من المستحقين وأصحاب الدخل المحدود.
لذا حقًّا، “ليش لا؟” يكون لدينا مدن حديثة ومستدامة وذكية ومتنوعة وزاهرة بالحياة ومفاهيم مختلفة تواكب تطلعات المستقبل، حقا “ليش لا” يكون لدينا أحياء إسكانية اجتماعية للمواطنين بمفهوم جديد، فالاستدامة تمثل محورا أساسيا للإنسان.
والمدن هي أرواح، وابتكار يصنعه الإنسان العماني بشكل مختلف، تعانق السماء، مدن تعنى وترفع وتهتم بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تسعى سلطنة عمان لتحقيقها ضمن رؤية عُمان 2040م.
“ليش لا”.. يكون في محافظة ظفار أجمل من ارينا ريزيدنس ومن اوبال في مسقط هيلز، والبرج الأيقوني... فكما نجحت الوزارة في التنظيم والعرض وفي “رافد” وأبدعت في المخرجات، ستكون لدينا مدن جميلة وزاخرة بالحياة سترى النور قريبا بشكل مختلف تتماشى مع تضاريس كل مدينة حضرية أو جبلية أو ريفية أو بحرية.
إرث وورث سيبقى خالدا، ومدن ستغير الخارطة في سلطنة عمان والمنطقة والعالم، لأن في بلادنا قائد وشباب يقودون ملحمة التغير والتطوير العمراني، برؤية حديثة لجعل الإنسان العماني والعربي والأجنبي يعيش في بيئة تناسب طموحه وتطلعاته، وهذا لا تجده إلا في سلطنة عمان.
لذا “ليش لا” كان عنوانا في محله، فهذا البلد والموقع الاستراتيجي والتضاريس والأجواء المتنوعة والشواطئ والجبال والطبيعة الساحرة والأودية وغيرها تخلق وتصنع بيئة معمارية عالية الجودة لأي مواطن أو مقيم أو زائر يرغب بالأمن والاستقرار والعيش في الأجواء الرائعة، أينما يحل في عمان وفي مدن متكاملة ومستدامة تواكب تطلعات المستقبل والحياة الجميلة للشباب والأسرة.
فمعرض هذا العام شكل منصة استثنائية، بمشاركة واسعة من الشباب الذين أسهموا في ابتكار حلول للتحديات التخطيطية والمساهمة في صياغة مستقبل المدن بأساليب عصرية ومستدامة، لمدينة السلطان هيثم، ومدينة الثريا، والجبل العالي، وصلالة الكبرى، والخوير دان تاون ومشاريع “صروح” المنظومة الاجتماعية الإسكانية العصرية للشباب والأسر العمانية.
جلسات حوارية مهمة، وفعاليات متنوعة أبرزها “هاكاثون” التخطيط العمراني “صنّاع الغد” و”مسابقة بصمات” و”حديث المصعد” وغيرها، والتي تجسدت في أكثر من 65 فعالية، غير الاتفاقيات التي وقعت بالملايين، في منصة بدأت “بليش لا” والتي شكلت تحولا بأننا سائرون للأمام في مجال التخطيط العمراني، وقريبا سيكون لنا معرض دولي نعرض فيه كل مشاريعنا المستقبلية والرائدة للعالم من خلال تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وتعظيم الفرص الاستثمارية للمطورين العقاريين المحليين والدوليين، ما يعزز مكانة سلطنة عمان كوجهة استثمارية عالمية في هذا المجال.
وأخيرًا أقول للمبدعين والمنظمين، بوركتم بهذا النجاح والتميز، أما حصد الأفكار، فليس عاديا بل هو عصارة ذهن ووقت وساعات وأموال وسهر ليال، لذا الفكرة والإبداع والمنصة لا تقاس بهذه المبالغ، فاجعلوا من عنوانكم “ليش لا” بداية للتغيير والإبداع والتميز في كل شيء، والرؤية واضحة والأرضية جاهزة والمستقبل فكرة يصنعها الإنسان العماني، وحقا يد تبني وقلب يؤمن ومستقبل يصنع في سلطنة عمان.. والله من وراء القصد.
كاتب ومحلل سياسي عماني