احتضنت محافظة ظفار اجتماع مجلس الوزراء، وأشاد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم بالجهود المبذولة من قِبل الجهات المعنية لتنفيذ العديد من المشاريع التنموية والفعاليات والبرامج الموجهة لاستقطاب السياح إلى المحافظة، الأمر الذي ساعد في إنجاح موسم الخريف 2025م.
كما احتضنت مدينتها الجميلة “صلالة” الندوة الكبرى “ظفار في ذاكرة التاريخ العُماني” التي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، والتي شهدت مشاركة واسعة من نخبة الباحثين والمؤرخين والمهتمين، وسلطت الضوء على تاريخ المحافظة وحضارتها عبر العصور القديمة والحديثة. ومنها انطلقت أول زيارة وجولة تفقدية لجلالة السُّلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - لعدد من ولايات محافظتي ظفار والوسطى، للاطلاع على عدد من المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.
موكب الفخر شق طريقه أمام جبال سمحان الخضراء، مع بدء موسم الصرب “الربيع” مرورا بولايات طاقة ومرباط وسدح وشليم والشويمية حتى المنطقة الاقتصادية بالدقم، وذلك استكمالا لما جاء في اجتماع مجلس الوزراء، وتأكيدا للنهج الجديد بجعل عُمان تتبوأ مكانتها السياحية والصناعية، وأن اللقاءات مع المواطنين من تقاليدنا وعاداتنا، ولتكون المحافظتان أولى المحطات المباركة لأهميتهما السياحية والصناعية. لذا فإن إشادة جلالة السلطان بنجاح موسم الخريف وتوجيهاته السامية بتطوير وتحسين الخدمات في هذا الإطار مؤشر على اهتمام جلالته ـ أعزه الله ـ بهذا القطاع الحيوي، وها هو جلالة السلطان هيثم بن طارق يؤكد النهج السلطاني في تلمس أحوال شعبه من خلال هذه الزيارة المباركة، مؤكدا استمرار نهج الديمقراطية بلقاء شيوخ وأعيان ووجهاء إحدى عشرة محافظة خلال الفترة الماضية من حكمه الرشيد. لذا فإن هذه الزيارة الكريمة جسدت الكثير من المعاني الصادقة والمشاعر الجياشة برؤية سلطان البلاد المفدى وجها لوجه وخروج المواطنين ذكورا وإناثا صغارا وكبارا على طول الطريق ترحيبا بقائد النهضة المتجددة.
كما كشف اجتماع مجلس الوزراء برئاسة جلالته عن نجاحات كبيرة تتحقق في مختلف المجالات، وأن بلادنا تسير في المسار الصحيح الذي رسمته رؤية “عمان 2040”، وأن التحديات تم التعامل معها بشكل جاد ورؤية حكيمة، ما جعل وكالة ستاندرد آند بورز تؤكد وقوف سلطنة عمان في مصاف الدول المتقدمة في الاستثمار وبنظرة مستقبلية مستقرة وآمنة.
هذا الأمر ينعكس أيضا على ثبات سلطنة عمان في إدارتها الأصول المالية والاستثمار الخارجي الناجح، وأن التنمية تسير بخُطى واثقة مدفوعة بالأنشطة غير النفطية، مثل الاستثمارات الحكومية وتسويق المنتج العماني.
ومن هنا فإن الأوضاع الاقتصادية الحالية والنشاط السياحي، والعمل على تحسين هذين القطاعين وإيجاد حلول لتوسيع المداخيل وتنويعها، بما يزيد من فرص العمل الجديدة، هو توجه حكومي وسعي حثيث تجاهها، وهناك جهود مقدرة في هذا الشأن، وإن إشادة جلالة السلطان بما تحقق ونجاح موسم الخريف يعكسان مكانة هذه المحافظة التي تتطلب زيادة ميزانيتها ورفع مستوى الخدمات فيها لتكون قبلة العرب السياحية لكل الأزمنة من خلال إعداد برامج سياحية متكاملة وفق رؤية عُمانية جاذبة للسياح العرب والأجانب طوال العام.
لأن القطاع السياحي يمكن أن يسهم في استقطاب الباحثين عن عمل، والقطاع السياحي مؤهل للغاية ليقود مسار التنمية الحديثة، بفضل ما تزخر به بلادنا من مقومات متنوعة للسياحة وفريدة، وبذلك سيتبوأ هذا القطاع الريادة، ويكون داعمًا لجهود التوظيف والتنمية المُستدامة.. والله من وراء القصد.
كاتب ومحلل سياسي عماني