العدد 6211
الخميس 16 أكتوبر 2025
نوبل للسلام.. أيهما أحق بها: السيدة فرانشيسكا أم السيدة كورينا؟!
الخميس 16 أكتوبر 2025

 أثار منح جائزة نوبل للسلام لزعيمة المعارضة الفنزويلية التي تعمل على تغيير النظام اليساري في فنزويلا، جدلًا حول مدى خدمة الجائزة للسلام العالمي بمعناه الإنساني، فكيف يسهم تكريم السيدة كورينا في نشر السلام وتعزيزه في العالم؟
لقد منحت هذه الجائزة في السابق لشخصيات رفيعة المستوى من الذين قاموا بأعمال جليلة من أجل السلام العالمي. العشرات من الأسماء والمنظمات والمعاهد نالوا هذه الجائزة، من أمثال الرئيس روزفلت، لدوره في الوساطة لإنهاء الحرب الروسية اليابانية، والمناضل نيلسون مانديلا لعمله من أجل الإنهاء السلمي لنظام الفصل العنصري، والرئيس توماس ويلسون المهندس الرئيسي لإنشاء عصبة الأمم المتحدة، والراحل الرئيس المصري أنور السادات لدوره البارز في إنهاء الحرب بين مصر وإسرائيل، والراهبة القديسة الأم تيريزا لدورها الإنساني في المجال الخيري، والعشرات من الشخصيات الأخرى. وبالإضافة إلى الأفراد فازت بالجائزة 24 منظمة، من بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ومعهد القانون الدولي ببلجيكا والمكتب الدولي للسلام بسويسرا وغير ذلك.
وفي الوقت الذي منحت فيه هذه الجائزة إلى شخصيات قدمت خيرًا للبشرية وتحقيق السلام وإنهاء الحروب، ومنظمات خدمت السلام والخير في العالم، هناك من المكرمين من كانوا من المجرمين وأياديهم ملطخة بالدماء، ويكفي هنا أن نستذكر مناحيم بيغين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بطل مذبحة دير ياسين.
من الواضح أن منح هذه الجائزة إلى زعيمة المعارضة الفنزويلية، السيدة ماريا كورينا، عمل سياسي من الدرجة الأولى، يأتي في سياق معاداة النظام اليساري في فنزويلا والضغط عليه لا أكثر ولا أقل. فالعالم يعج بالزعماء المعارضين الذين يسعون لتحقيق التحول الديمقراطي السلمي في بلدانهم، إلا أنهم ليسوا بالضرورة ضمن سياق التبعية أو الموالاة للغرب، وهذا هو السبب.
وإذا كان هناك من يستحق هذه الجائزة هذا العام فهي السيدة فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لدورها الحقوقي والإنساني ضد البطش وفضح جرائم الإبادة والتجويع. فهي امرأة شجاعة ومناضلة شرسة من أجل السلام ووقف الإبادة. وعلى صعيد المؤسسات الدولية  الخيرية الإنسانية فإن منظمة المطبخ المركزي العالمي التي توفر الطعام للجياع في غزة هي من يستحق هذه الجائزة، حيث تعرض سبعة من عمالها للقتل بصواريخ إسرائيلية أصابت سياراتهم التي تحمل الغذاء للجياع الواحدة تلو الأخرى بينما كانت تسير على طريق ووافق عليها الجيش الإسرائيلي مسبقًا، والقائمة طويلة ولكن.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية