من الواضح أن إسرائيل في ظل حكومة يمينية متطرفة تفتقد الحد الأدنى من العقلانية في السياسة، والتي تترجم يوميًّا بخطابات غريبة في تطرفها، مسنودة بعنف دموي، وإبادة انتقامية مستمرة. وزادت هذا التوحش العسكري والسياسي الإسرائيلي قوة هذا الدعم الغريب في ذهابه إلى الأقصى، من قبل الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الغربية الأخرى.
ورافقت هذه اللاعقلانية السياسية الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها الأولى بقرار أممي، واستمرت إلى اليوم بدرجات متفاوتة من مرحلة إلى أخرى، ومن حكومة إلى أخرى. ولكن هذه اللاعقلانية بلغت اليوم مبلغًا غير مسبوق وجنوني، والتي تمثلها آيديولوجيا خطاباتٌ جنونية واستئصالية، بلغت مبلغها الأقصى مع الوزيرين سموترش وبن غفير. ولسنا هنا بحاجة إلى استعراض أمثلة من تلك الخطابات الجنونية لكثرتها وطابعها العلني في نزعتها الاستئصالية للشعب الفلسطيني.
إن هذا النوع من الخطابات المعلنة أعفى العالم من إقامة الدليل عليها، من خلال مواقف وتصريحات وأفعال يومية خارجة عن منطق القانون والشرعية والقيم الإنسانية، وتدور في مجملها، حول الإصرار على التهجير والإبادة، والإصرار على يهودية الدولة بالرغم من المفارقة بين الادعاء بوجود دولة مدنية – ديمقراطية من ناحية ودولة دينية لليهود خالصة من ناحية ثانية.
هذه النزعة علا صوتها في ظل حكومة اليمين المتطرف، وترافقت مع بروز اتجاهات متطرفة في الشارع الإسرائيلي كنتيجة مباشرة للتجييش والتطرف الذي تتسم به القيادات السياسية، خصوصًا بعد أحداث 7 أكتوبر. ما أدى إلى تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة وفشل سردياتها حول الادعاء بأنها محاصرة ومهددة في وجودها في إقناع العالم بما تقوم به من إبادة جماعية لم تعد تقنع حتى الإسرائيليين العقلاء.
فقد عادت لتظهر من جديد أزمة “الكيانية الإسرائيلية” راسمة صورة يلفها التشاؤم. فقد فشلت كل الحلول بما في ذلك الإبادة المستمرة. واتضح أن هذه السياسة تتجه نحو المستحيل، ما سيفضي بالضرورة إلى اتجاه الدولة بأفقها الحالي نحو الانتحار الذاتي.. لأنه من المستحيل إلقاء القضية الفلسطينية خارج حياة دولة إسرائيل، وخارج وعي الناس هناك، مهما مارست من عنف وقتل وتهجير.. ولذلك يبقى حل الدولتين الممر الوحيد للسلام والاستقرار والنجاة في النهاية.
*كاتب وإعلامي بحريني