العدد 6207
الأحد 12 أكتوبر 2025
معرض البحرين الزراعي أول معرض عرفته البحرين في تاريخها الحديث
الأحد 12 أكتوبر 2025

اشتهرت حديقة الأندلس في خمسينيات القرن العشرين بتنظيم معرض البحرين الزراعي والتجاري بصورة سنوية، ويعد أول معرض تشهده مملكة البحرين في تاريخها الحديث. وكان معظم أبناء البحرين يترددون على هذا المعرص رجالًا ونساءً، وتصطحب العائلات أطفالهم لقضاء وقت ممتع في المعرض وما يصاحبه من عروض موسيقية وفنية، وأصبح المعرض حديث الساعة بين أبناء المجتمع البحريني حينذاك.
افتتح صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك في يوم الخميس الأول من شهر مارس عام 1957م معرض البحرين الزراعي الأول بحديقة الأندلس. وقد ازدان المعرض بالإنارات الملونة التي لم تكن معروفة من قبل الكثيرين، الأمر الذي أدى إلى إضفاء بهجة على المعرض باعتبار ذلك حدثا جديدا. ويبقى المعرض مفتوح إلى ساعات متأخرة من المساء. وقد جذبت أضواء النافورات الملونة جميع زوار المعرض دون استثناء.
بدأ الاحتفال باستعراض صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البلاد فرقة الشرف المؤلفة من شرطة البحرين. بعدها طاف بأنحاء المعرض وشاهد أقسامه المختلفة، ثم تفضل عظمته بقص الشريط المنصوب عند قسم المنتجات الزراعية معلنًا افتتاح المعرض للجمهور، ثم صعد إلى شرفة الفرقة الموسيقية، وأطل منها على استعراض خيالة شرطة حكومة البحرين.
أعجب زوار المعرض بالعرض الذي دل على المهارة التي قدمتها خيالة الشرطة. وتفضل عظمته في نهاية جولته بتقديم الجوائز إلى أصحاب المعروضات الفائزة في المسابقات المفتوحة للفلاحين المحليين، والتي كانت تتمثل في أحسن المجموعات من الدواجن والأبقار والغنم وما شابه ذلك. كما خصصت جوائز لأفضل المزروعات من الخضروات ولأحسن باقات الزهور.
تم التركيز في المعرض على المنتجات الزراعية والأمور المتعلقة بها تطبيقًا لاسم المعرض. وتكون المعرض من عدة أقسام ضمت الآلات الزراعية الحديثة، والمواشي والدواجن المحلية والمستوردة، وآلات إدرار الحليب بالوسائل الصحية. كما تم عرض تفريخ الطيور، ومكافحة الحشرات الزراعية بالمواد الكيمياوية الحديثة.
شهد المعرض المصنوعات المحلية والتي تم جلبها من القرى، كما شاهد الزورا طريقة صنع الفخار، والنسيج، والمديد والسلال من قرى عالي وبني جمرة والنويدرات وكرباباد.
بعد النجاح الكبير الذي حققه المعرض الزراعي الأول والذي شهد إقبالًا قل نظيره، تقرر تنظيم المعرض سنويًا، وكان صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة يرعى هذا المعرض ويقوم بافتتاحه شخصيًا من أجل التشجيع على استمراريته والعمل على تطويره سنة أثر سنة. 
أرادت حكومة البحرين التوسع في المعروضات، فقررت اعتبارًا من المعرض الثاني أن يحمل عنوان (المعرض الزراعي والتجاري) أي بإضافة كلمة التجاري، وتفضل بافتتاحه كالعادة عظمة الحاكم في يوم الخميس 27 فبراير 1958م واستمر حتى الثالث من مارس 1958م. وشهد العديد من المعروضات بما في ذلك المصنوعات اليدوية المحلية، واللوحات الفنية التي شارك أصحابها من الرسامين البحرينيين المعروفين آنذاك كالفنان أحمد السني والفنان عبدالعزيز زباري. وشارك التجار بعرض بضاعتهم والتي منها الآلات التي تستخدم في الزراعة كالمضخات، وأدوات الحرث وقطع الأشجار أو تشذيبها.
إذا كانت بداية شهر مارس من عام 1957م شهدت فيه البحرين افتتاح أول معرض في تاريخها الحديث وهو معرض البحرين الزراعي، فقد شهدت البلاد في نهايات شهر مارس من نفس العام وبالتحديد في 27 مارس 1957م افتتاح (معرض الآثار المكتشفة في البحرين). فقد تفضل صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين في يوم الأربعاء 27 مارس 1957م بافتتاح (معرض الآثار المكتشفة) الذي نظم من قبل مجلس المعارف بالتعاون مع بعثة التنقيب عن الآثار الدنماركية وذلك في قاعة مكتبة المعارف في مبنى دائرة المعارف بالمنامة. وقد ضم المعرض مجموعة كبيرة من الآثار المهمة التي أكتشفتها البعثة الدنماركية من خلال حفرياتها في قلعة البحرين، ومعابد باربار، وعين أم السجور.

 

* باحث ومؤرخ بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية