العدد 6200
الأحد 05 أكتوبر 2025
البدايات الأولى لاقتناء المواطن البحريني جهاز الراديو
الأحد 05 أكتوبر 2025

عرف أبناء البحرين جهاز المذياع (الراديو) واقتنته قلة قليلة جدًا من أبنائها في وقت مبكر من بدايات ثلاثينيات القرن العشرين، وتم التكتم على أولئك الذين اقتنوا جهاز الراديو وكان من نوع (فيليبس) والمكون من أربع قطع كبيرة تتمثل في: مايكروفون، والثانية لموجات الراديو، والثالثة الجهاز نفسه، والرابعة هي البطارية، ويضاف إلى ذلك (الأريال) الذي يتم تثبيته على (الدنجل) فوق سطح المنزل. وكان يعمل على موجة متوسطة ضعيفة حيث يتم سماع الراديو في الليل فقط.

شهد عام 1936م وصول مجموعة من أجهزة الراديو الجديدة والمكونة من قطعة واحدة فقط مع الأريال المصغر الذي يثبت في جهاز الراديو، وانحصر وجوده في بيوت قليلة بسرية تامة، حيث كانت تخشى الأسر إفشاء وجود أجهزة الراديو في منازلهم لكي لا يتم اتهامهم بالشعوذة والكفر. وعندما علم البعض بوجود جهاز الراديو في منازل أصحابها تمت مقاطعة مجالس تلك المنازل.

انتشرت بعض الحكايات التي تم تداولها بين أبناء المجتمع البحريني عن جهاز الراديو باعتباره جهاز سحر، وإن الرجل الذي يغني يختبئ في جهاز الراديو. وتذكر بعض المصادر أنه بعد أن طال انتظار المستمعين للمغني ولم يخرج، قاموا بتهشيم جهاز الراديو؛ لكنهم لم يجدوا المغني، فتأكد أن هناك من يمارس السحر بطريقة أو آخرى، وأن أبليس هو من ينفخ في جهاز الراديو.

وجد أبناء المجتمع البحريني اثناء الحرب العالمية الثانية التي بدأت عام 1939م وانتهت عام 1945م الحاجة الماسة لاستماع الأخبار من الراديو لمعرفة مجريات الحرب بين دول المحور ودول الحلفاء، ولهذا تفهم الكثير من أبناء المجتمع البحريني أهمية أقتناء جهاز الراديو في تلك الفترة وما بعدها. وزودت معظم المقاهي بأجهزة الراديو لجلب الكثير من روادها اعتبارًا من عقد أربعينيات القرن العشرين.

شهد عقد خمسينيات القرن العشرين اهتمام الصحافة البحرينية الصادرة آنذاك بنشر دعاية لترويج شراء أجهزة المذياع (الراديو). فقد نشرت (مجلة صوت البحرين) في عددها الأول من السنة الأولى وذلك في الأول من يناير 1951م دعاية لراديو (ألترا) هذا نصها: (قوي بآلاته يمتاز عن غيره بصفاء صوته وضعف ضوضائه ورخص ثمنه. وقد نال استحسان الجمهور بعد التجربة وسرّ منه كل من اقتناه. لقد وصلت منه حديثًا موديلات عام 1951م).

ونشرت جريدة (الميزان) في عددها 25، السنة الثانية 3 أغسطس 1956م داعية لشراء راديو (ماركوني) هذا نصها: “وأخيرًا وصلت أحدث موديلات راديو (ماركوني) وصار باستطاعة الجميع مشاهدتها في محلات الوكيل العام ( أحمد علي القصير). إن راديو (ماركوني) غني عن التعريف فان شهرته في عالم الراديوات يعرفها الجميع.. نقاء في الصوت، دقة في الالتقاط. قبل الشراء يمكنكم تجربته لمدة ثلاثة أيام”.

ونشرت جريدة (القافلة) في عددها السادس من السنة الأولى وذلك في 17 يناير 1953م دعاية ظريفة جاء فيها: بشرى راديوات بالتقسيط، أحجام مختلفة، أسعار متهاوية تسهيلًا للمواطنين الكرام وخاصة الموظفين، فإن متجر محمد حسين حاجي باقر الوكيل العام لراديوات (ألترا) على استعداد لتزويدكم راديوات (ألترا) بالتقسيط، فانتهزوا هذه الفرصة وبادروا لاختيار الراديو الذي يعجبكم قبل فوات الأوان.

* باحث ومؤرخ بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .