تؤكد بعض الوثائق التاريخية المعتبرة مخاطبة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وصاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، أثناء تولي كل منهما مقاليد الحكم في البحرين بـ “الملك المعظم”. فقد وثقت مضابط جلسات المشروع الأول للتعليم في البحرين خلال الفترة من العام 1919م وحتى العام 1930م المتمثلة في الجلسة التمهيدية والجلسات السبع الاعتيادية مخاطبة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بـ “صاحب الجلالة الملك المعظم”.
كانت البداية من الجلسة التمهيدية لمشروع التعليم الحديث التي انعقدت في 5 ديسمبر 1919م. فقد جاء في نص افتتاحية الجلسة التمهيدية ما يؤكد مخاطبة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بالملك المعظم، نقتبس من نص الافتتاحية التالي: “أما بعد، فإن مما منّ الله علينا الاهتمام بتأسيس مدرسة فتوجهت همم حكام البحرين وأعيانها إلى ذلك، وعقدوا جلسة تمهيدية في دار ولي العهد حضرة الشيخ حمد نجل الملك المعظم”. يؤكد نص محضر الجلسة الأولى التي انعقدت في ربيع الثاني 1338هـ/ 1919م الخاصة بالتبرعات لبناء مدرسة الهداية الخليفية على ذكر صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بالملك المعظم. وهذا جزء من نص افتتاحية الجلسة الأولى: “الجلسة الأولى تحت رئاسة الشهم الهمام جناب الشيخ عبدالله بداره الرحيبة، وذلك يوم الاثنين 13 ربيع الثاني 1338هـ/1919م. وبعد انتظام عقد الجلسة بأعيان البحرين الذين حُررت أسماؤهم في دفتر الإعانة دخل مندوب الملك المعظم حاملا بيده مرسومه الكريم لنجله المحترم رئيس اللجنة، فتناوله بيد الإجلال والتعظيم”. وخُتمت الجلسة بهذه الجملة: “فشكر الحاضرون تعطف الملك المعظم ودعوا له بدوام التأييد”.

تم توثيق حفل وضع حجر الأساس لمبنى مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق في مضبطة الجلسة الخامسة. فقد تم وضع حجر الأساس في يوم الاثنين الرابع من شهر ربيع الأول عام 1339هـ/1920م وفق النص التالي الذي يؤكد بجلاء ذكر صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بجلالة الملك، وذكر أبنائه بأصحاب السمو: “في الساعة الثالثة وصل جلالة الملك الشيخ عيسى بن علي، وفي معيته الملوكية صاحب السمو ولي العهد الشيخ حمد ونجله الثاني الفاضل صاحب السمو الشيخ محمد، فاستقبله الحضور بما يليق بجلالته من الإجلال، فقابلهم حفظه الله بما عهد به من البشر والحفاوة والترحاب. وأقبل على نجله رئيس الإدارة الشيخ عبدالله وقال: سنضع الحجر الأول في أساس المدرسة، وبعد ذلك نقصد السرادق للجلوس وسماع الخطب”.
وعندما تولى صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة مقاليد الحكم في البلاد في العام 1932م كان يخاطب بصاحب الجلالة الملك المعظم.
زار قبل توليه الحكم المملكة المتحدة في 28 يوليو 1925م، كما زارها بعد توليه الحكم مرتين الأولى في عام 1935م والثانية في عام 1936م حيث زار أيضًا عددًا من الدول الأوربية. ونالت زيارته الأخيرة اهتمامًا كبيرًا وثقتها بعض المصادر التاريخية. فقد جاء في توثيق زيارته الأخيرة النص التالي: “غادر صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين وتوابعها أرض البلاد متوجهًا إلى أوربا في زيارة استغرقت شهرين، زار خلالها عددًا من الدول الأوربية ومنها بريطانيا، والتقى خلال زيارته بكبار المسؤولين في بريطاني”.

وعندما عاد إلى أرض الوطن في الثاني من أغسطس 1936م أجريت له مراسم استقبال رسمية وشعبية وأُلقيت لدى عودته العديد من القصائد.
كان لمطبعة البحرين لصاحبها عبدالله الزايد التي افتتحت في نفس العام 1936م، دور كبير جدًا في توثيق تلك الزيارة من خلال طبعها ملصقا (بنر) كبيرا ضم صورة صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة وصورة نجليه المرافقين له في تلك الزيارة، حيث وقف عن يمينه نجله الأمير عبدالله وعن شماله نجله الأمير دعيج. وكتب في أعلى الملصق العبارة التالية: “تحية القدوم.. صاحب الجلالة حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين وتوابعها”.
طبع أسفل الملصق قصيدة مكونة من خمسة أبيات شعر نضمها الأستاذ عبدالله الزايد صاحب المطبعة، مرحبًا بقدوم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى بن علي آل خليفة. وكانت تلك الأبيات الخمسة وافية كافية تعبر بصدق عن شعوره وشعور أبناء مملكة البحرين في فرحتهم بالعودة الميمونة لصاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، حيث جاءت الأبيات لتخاطبه بصاحب الجلالة الملك.
الشعب يهتف والبلاد ترحب
مذ لاح ركبك واستهل الموكب
يتسابقون إلى رحابك خشع
أبصارهم وقلوبهم تتوثب
متهللون فما تني خطواتهم
متدافعون جموعهم لا تنضب
دلفوا يحيون الجلالة والعلى
ملك يطول على الملوك ويُتعب
في الفضل فرد والشمائل واحد
والجود والإحسان غيث صيب
إنها بحق قصيدة رائعة في نضمها وغنية بالمحسنات البديعية. فقد بينت من خلال أبياتها ما يتمتع به صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة من مكانة رفيعة ومن صفات عظيمة وقيم عالية، أوجزها الأستاذ عبدالله الزايد في الشطر الثاني من البيت ما قبل الأخير.. “ملك يطول على الملوك ويُتعب”.
* باحث ومؤرخ بحريني