تعد مملكة البحرين من بين الدول الرائدة والسباقة في تقديم خدمة الهواتف في وقت مبكر. وسبق إدخال خدمة الهواتف في البحرين فتح محطات للتلغراف أي البرقيات. فقد حددت قطعة الأرض المعروفة لدى الأهالي (بالتلغراف أو التيل) في منطقة الحورة، حيث بدأت خدمات البرقيات في عام 1912م. واستمر التعامل بخدمة البرقيات حتى 12 يناير1932م في تلك المنطقة.
وحدث أن تقدمت سكرتارية بلدية المنامة إلى تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين آنذاك بطلب إنشاء دائرة خدمة التليفون، فطلب هو الآخر عرض إنشاء دائرة تليفون على مجلس بلدية المنامة للموافقة على تقديم خدمات الهواتف.
وافق مجلس بلدية المنامة على تنفيذ مشروع خدمة الهواتف، وجاء في سجلات بلدية المنامة الذي يحمل العدد 17/1426 نمره 1350 المؤرخ في 17 فبراير 1932م الموافقة على المشروع عبر رسالة رفعها المجلس البلدي إلى مستشار حكومة البحرين هذا نصها: (بعد التحية وخالص الاحترام، اعرض لسعادتكم أن مجلس إدارة بلدية المنامة المنعقد في 9 الجاري - أي في 9 فبراير 1932م- قد تذاكر بشأن مشروع التيلفون في المنامة. وقد أسفرت النتيجة المذاكرة فيما لو يكون التيلفون لتسهل صعاب الحاجات بين العموم وعلى الأخص أرباب التجارة. فهذا قرار بالإجماع استحسان هذا المشروع ولكن حيث أن ذلك لا يكون إلا بواسطة حكومة البحرين الجليلة وبواسطة تيار إدارة الكهرباء).
أعلن عن المشروع فتقدمت مجموعة من التجار والشركات والبنوك بطلب التزويد بالهواتف في نفس عام 1932م، بلغ عدد تلك الطلبات 15 طلبًا تتمثل في الأشخاص والمؤسسات التالية: الحاج يوسف بن أحمد كانو، الحاج خليل إبراهيم كانو، عبدالعزيز القصيبي وشركاه، الحاج يوسف بن عبدالرحمن فخرو، سيث دمنمال اسرادس، السادة أشرف إخوان، عبد الله بن جبر الدوسري، الأخوان السادة أي وإم يتيم، السادة العوجان وإخوانه، السادة يوسف وعبودي زلوف، الميجر هولز، شركة ميسو بوتيما الفارسية المحدودة، البنك الشرقي المحدود، محطة الاتصالات، القوة الجوية البريطانية.
قدرت كلفة المشروع في بداياته الأولى بثمانية آلاف روبية، وتم تركيب بدالة التلفون في حجرة فوق مبنى شرطة المنامة الملاصقة لمبنى بريد المنامة المقابل لمبنى باب البحرين. وكان يقوم بتشغيل بدالة التليفون مجموعة من الطلاب تم تدريبهم على تشغيل البدالة.
حدد الأجر السنوي للتلفون بـ150 روبية في البدايات الأولى، ثم خفض الأجر السنوي إلى 125 روبية لتشجيع أبناء المجتمع البحريني على الاستفادة من هذه الخدمة الجديدة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد المشتركين من 15 مشاركًا إلى 31 مشاركًا. كما حددت كلفة كل مكالمة آنة واحدة في العداد، وطول وبقاء المكالمة 6 دقائق.
* باحث ومؤرخ بحريني