+A
A-

الكاريكاتير.. “الجانب الآخر” للفنان حسين عبدعلي

يملك الفنان حسين عبدعلي رصيدًا متنوعًا من المواهب، إذ عرفه الجمهور ممثلًا ومخرجًا وكاتبًا ومؤلفًا. غير أن لقاءنا معه هذه المرة يأخذنا إلى مساحة مغايرة من عوالمه الإبداعية، نحب أن نطلق عليها “الجانب الآخر لحسين عبد علي”، حيث يتجلى شغفه بفن الرسم.

لقد رافق فن الرسم مسيرته الفنية، فكان بالنسبة له مساحة للتعبير الحر، بعيدًا عن الأطر الصارمة التي تفرضها الفنون الأخرى. ومن هذا الأفق، أفصح الفنان عبدعلي لـ البلاد، عن مكنون جانبه الآخر، مؤكدًا أنه يشكّل له ملاذًا وملجأ، يلوذ به من صرامة الاشتغالات الفنية الأخرى وما تفرضه من قسوة على الذات، ليجد في الرسم بوحًا أرحب ومساحة للتأمل والحرية في هذا اللقاء الشائق معه:

بأي الأدوات تُحب أن ترسم؟

أنحاز للرصاص أو الفحم كثيرًا؛ ولكن مؤخرًا ارتبطت بالرسم الإلكتروني. وفي الواقع كنتُ متعلقًا بالأكريليك والزيتي و”الكانفيس” لفترة، ولكنّي لا أملك تَرَف امتلاك مرسم خاص ولا رفاهية الأستوديو.

وبالتالي يكون استخدام هذه الأدوات داخل المنزل مزعجًا، بالإضافة إلى أنّك تكون مجبرًا على تنظيفها والعناية بها وتنظيف المكان بعد كل جولة رسم. مع الرسم الإلكتروني، توّفرت إمكانية الرسم في أي وقت وأي مكان، هذا إلى جانب لا نهائية التعديل والتغيير.

ما هي المواضيع التي تستهويك للرسم؟

بالنسبة للمواضيع التي تستهويني، فأميل إلى رسم البورتريه كثيرًا، مع التنويه إلى أنّني لا أحب الارتباط بمواضيع معينة، بل أحب خوض مواضيع مختلفة وتجربة تقنيات متنوعة.

وسط زحمة المواهب والاهتمامات، متى يجد حسين وقتًا للرسم؟ وكيف تصف علاقتك بهذا الجانب الآخر من الفن “الرسم”؟

أظّن لأنني أجد في الرسم حالة من التأمل أو الهدوء أو التواصل الذاتي بينك وبين نفسك، هذا يجعل الرسم ضرورة وسط زحمة المواهب والاهتمامات والاشتغالات الأخرى. ففي ظل الكتابة والمسرح والسينما تحتاج أحيانًا للحظة هدوء، للحظة تنفصل فيها عمّا أنت فيه وعن العالم.

الرسم -بالنسبة لي- يحقق هذه اللحظة عندما يزيح كل الأشياء عن رأسك، وينصب كل تركيزك على اللوحة لدرجة أنّك تستشعر أنفاسك. وعندما تعود لاحقًا للاشتغالات الأخرى تكون قد تحررت من كل التوتر والقلق، هو أشبه بممارسة يوغا ذهنية.

لذلك لا أجد الجرأة لطرح نفسي كفنان تشكيلي، خصوصًا لغياب التقنية والخط الخاص بي. فأنا مازلت -بشكل أو بآخر- أتلمس هذا الفن بعفوية جدًا، بعيدًا عن مقصات النقد والتحليل، وهو ما يعطيني مساحة أكبر للتجريب وعدم الخوف في خوض أي تجربة جديدة أو شكل أو تقنية.

  ماذا يعني لك رسم البورتريهات؟

مؤمن جدًا أن خلف العيون تكمن آلاف الحكايا، أعرف أن تجعيدة نافرة تمتد من انحناءة عين، قد يكون في انحناءتها ألوان الفرح أو النقيض تمامًا سواد الحزن بأكمله. أشعر أنّ خصلة بيضاء قد تسرد ما لا تستطيع سرده مئات الكتب والروايات. لذلك أجد أن البورتريه والوجوه البشرية قادرة بشكل رهيب جدًّا على حمل قصصنا الإنسانية وأسئلتنا البشرية. قصص تكون مكثّفة جدًّا، ومفتوحة التأويل. البورتريه هو فن إظهار أو كتابة ما خلف الوجوه.

  وماذا عن الكاريكاتير؟ كيف تراه وما الذي يمثله لك؟

قد يكون إلى حد كبير الكاريكاتير ذريعة لتسريب الجانب الساخر والفكاهي الكامن في حسين. وهو متنفس آخر للهروب من اشتغالات جادة وتحمل قسوة على الذات.

وفي ظل اهتمام قلّة من الفنانين بهذا النوع يجعلني أحيانًا أفكر جديًا بالتركيز على رسم الكاريكاتير.