لا تخفى على أحد قيمة التقدير والثناء والتحفيز وتأثيرها على أداء وسلوك الأفراد داخل بيئة العمل، فالإشادة بجهود وإنجازات ونجاحات الآخرين، خصوصًا ونحن نتحدث عن عمل وأداء الموظفين في مسرح عملهم، توفر نوعًا من التجربة الإيجابية الضرورية والارتقاء الذي يمكن أن يرفع معنويات الموظفين ويساعدهم في تعزيز أدائهم وتجديد حبهم والتزامهم بالمؤسسة.
نعم فالراتب أصبح من المسلمات في العلاقة بين الموظف والمؤسسة، فهو حق أساس يمنح مقابل الجهد المبذول والمهمات المنجزة، وهذا العنصر الأساس والضروري لم يعد كافيًا للمحافظة على الكفاءات داخل بيئة العمل، بل هناك جانب آخر لا يقل أهمية وهو التقدير المعنوي والاعتراف بعطاء الموظفين، والذي قد يكون دافعًا مؤثرًا وقويًّا للاستمرار والعطاء المضاعف داخل بيئة العمل. وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى برنامج “الولاء الوظيفي”، وهو من المبادرات الوطنية الرائدة التي تنظمها شركة موهوبي الأمل تحت مظلة صندوق الأمل، ويأتي هذا البرنامج ليعزز ثقافة التقدير داخل بيئة العمل، ليس فقط من خلال الحوافز المادية التي يقدمها هذا البرنامج لمختلف موظفي القطاع الخاص، بل يقوم ببناء علاقات قائمة على الاحترام والاعتراف بالجهود المبذولة من قبل الموظفين.
هذه المبادرة جاءت من أجل تكريم وتقدير الموظفين الذين قضوا سنوات طويلة في خدمة مؤسساتهم بكل حب وإخلاص، حيث إن هذا التكريم والقيمة الإنسانية الجميلة تعكس مدى الوفاء والعرفان لجهودهم وتضحياتهم، كما أنها تحمل في طياتها صورًا جميلة كثيرة، تكمن قوتها في أنها تبرز الجوانب الإيجابية التي تصب مباشرة في مصلحة الوطن والمواطن في قطاعات العمل المختلفة.
وقد نجح هذا البرنامج في أن يكون ضيفًا مهمًّا وضروريًّا في العديد من كبريات الشركات الوطنية ومؤسسات القطاع الخاص، وامتد ليتجاوز مبدأ التكريم ويصل إلى قيمة الانتماء والاعتزاز بالعمل، فعندما يشعر الموظف بمكانته الإنسانية في بيئة العمل فإنه سيضاعف عطاءه وإبداعه بروح إيجابية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المؤسسات وزيادة إنتاجيتها وتعزيز تنافسيتها.
مثل هذه المبادرات والبرامج الوطنية الناجحة لو تم تعميمها على القطاع العام، فإن هذا سيسهم في تعزيز الوفاء والتقدير إلى جهة العمل، وسيحمل معنى أكبر ليصبح جوهره الإخلاص والوفاء للوطن، وتكريم العطاء في بيئة العمل واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون مبادرة إدارية يستفيد منها الموظف، بل هو رسالة وطنية سامية تؤكد أن الإنسان الثروة الحقيقية، وأن الوفاء له انعكاس مباشر على قوة المؤسسات واستقرارها ونهضة الوطن بأكمله.
كاتب بحريني