العدد 6188
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
العلاقات البحرينية السعودية .. ثوابت راسخة مستمرة
الثلاثاء 23 سبتمبر 2025
  • وحدة مصير البحرين والسعودية عمق استراتيجي

  • تاريخ من الأخوة.. وحاضر من التعاون والتكامل

ثوابت متينة ترسم مسار العلاقات البحرينيةالسعودية

عندما نتحدث عن واقع العلاقات التي تربط مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة، فإننا نجد أنفسنا أمام تاريخ عريق وقوي، تزداد فيه هذه العلاقات صلابة ومتانة كلما مرت عليها السنين، فهي علاقات تجذرت فيها أواصر الاخوة والمحبة وتعمقت فيها أسس التعاون على مختلف الأصعدة، وهي علاقات تمضي بقوة نحو تحقيق الكثير من التكامل والتنسيق ووحدة الموقف والصف حول مختلف القضايا، فهي علاقات تقف البحرين بها مع السعودية، وتقف السعودية مع البحرين في كل الأوقات والظروف.
إن العلاقات التي تجميع المنامة والرياض مرت بالكثير من المراحل التي رسخت فيها روابط المحبة وقوة المودة بين البلدين الشقيقين، فهي لم تكن في يوم من الأيام علاقات عابرة أو وليدة اللحظة، بل هي امتداد طبيعي لتاريخ طويل من التواصل الأخوي والتفاهم السياسي والتعاون المتبادل والمصالح المشتركة والاهداف الاستراتيجية.
وتظل هذه العلاقات البحرينية السعودية نموذجًا فريدًا في التعاون والتكامل والرؤى المشتركة بين القيادتين الحكيمتين، إذ تجسد عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، حيث تربطهما قيم وثوابت ومبادئ وأسس راسخة من التاريخ والحضارة والثقافة الاصيلة، التي شكلت على مر العقود دعامة قوية ومتينة لعلاقاتهما الأخوية التي تواصل بناء مزيد من الأهداف في مختلف المجالات، انطلاقًا من الروابط التاريخية والوشائج الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين.
وحيث انطلقت في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى آفاق أوسع من التعاون المشترك في مختلف المجالات والأصعدة، بما يعود على البلدين بمزيد من الازدهار والنماء والتطور الذي يصب في مصلحة الشعبين الشقيقين، بالإضافة إلى دفع العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الذي سيفتح آفاقًا أوسع للأهداف المشتركة على مستوى منطقة الخليج العربي.    
إن العلاقات بين البلدين الشقيقين تشهد في هذه الفترة نموًّا وتطورًا في مختلف المجالات والتخصصات لخدمة المصالح المشتركة، وكان هذا واضحًا من خلال الزيارات الرسمية السابقة التي جمعت الجانبين، حيث شهدت هذه اللقاءات والمشاورات إلى جانب التنسيق بين المسؤولين في البلدين، وضع رؤية وتصور واضح من أجل تطوير مجالات التعاون في الجانب الاقتصادي والسياحي والتجاري والثقافي والاستثماري، من أجل تعزيز هذه الرؤية المشتركة التي يعمل عليها الجانبين من أجل تحقيق المزيد من الأهداف والنجاح، كما أنها تعزز من المكانة التجارية المشتركة لزيادة فرص الاستثمار والتركيز على الأنشطة الأخرى.
ومرت العلاقات البحرينية السعودية بمراحل عديدة شهدت كل مرحلة منها تطورًا وتقدمًا في مستوى التعاون والتنسيق المشترك، وهذا يعني بأن توجه البلدين اليوم إلى تحقيق رؤية جديدة وطموحة بكل المقاييس، حيث تحمل هذه الرؤية الجديدة توجيهًا من القيادتين بمضاعفة المشاريع التنموية التي تصب في مصلحة البلدين، لتؤكد هذه الرؤية المنفتحة والطموحة مدى صلابة العلاقات التاريخية بين البحرين والسعودية.
وسوف يستمر العمل على تحقيق اهداف هذه الرؤية المشتركة التي سوف تقدم الكثير من النمو على مختلف الأصعدة، بما يعزز من مكانة البلدين اقليميًّا ودوليًّا ويسهم في تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو مستقبل مزدهر قائم على مبدأ التعاون والتكامل، ليصبح هذا العمل المشترك نموذجًا يحتذى به في التعامل الثنائي، ويسهم في ترسيخ القيم الثابتة في مختلف الجوانب والمجالات.  
ولا يخفى على الجميع بأن مملكة البحرين ترى في المملكة العربية السعودية الحليف العربي الأكبر، في كافة المجالات خصوصًا السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية، كما أن البحرين تدرك وعلى الصعيدين الرسمي والشعبي أن السعودية الشقيقة الكبرى هي العمق الاستراتيجي الأهم، والسعودية تعتبر اللاعب المهم والمؤثر على مستوى الإقليم والعالم، لذا اتسمت العلاقات البحرينية السعودية بأنها علاقات راسخة ومتينة ومتوافقة في الموقف والمصير الواحد.
ستبقى المملكة العربية السعودية حالة عربية خاصة ونموذجًا فريدًا في العالم العربي وعلى الساحة الدولية، تأخذ دور “القائد“ وتواصل دعمها للقضايا العادلة سياسيًّا وإنسانيًّا وعلى كافة المستويات، وتشكل حصنًا وأرضًا للسلام للدول التي تعاني من الأزمات والاضطرابات، وتقف بحزم في مواجهة كل أنواع الإرهاب، مستندة الى ثوابت وطنية راسخة لطالما كانت مصدر قوة ودعم للعرب والمسلمين.   
وفي الختام، نقولها ونحن مؤمنون بأن نهر الثقة والمحبة المتدفقة من القيادتين الحكيمتين تجاه بعضهم البعض، وما يربط البلدين والشعبين الشقيقين من وحدة الموقف ووحدة الرؤية وتقارب المشاعر، سوف يشكلان دافعًا كبيرًا وقويًّا لنجاح مهام كل المصالح المشتركة في مختلف المجالات والاتجاهات، وهو ما يعطي تفاؤلًا كبيراً وواسعًا باستمرار دفع العلاقات البحرينية السعودية نحو آفاق أرحب من التنسيق والتكامل، وهذا العمل المشترك بين الطرفين يخدم المصالح العليا للبدين والشعبين الشقيقين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية