العدد 6168
الأربعاء 03 سبتمبر 2025
التاريخ يعيد نفسه منذ عهد تكــريـــم البحــريـــن لأميـــر الشعـــراء
الأربعاء 03 سبتمبر 2025
  • البحرين وأرض الكنانة تتمتعان ببنية تاريخية وأساسيات متينة تهيئ لكلتا الدولتين أعلى درجات التعاون والتكامل والنماء

  • تعزيز التبادل التجاري والعلمي والثقافي والسياحي وفي مختلف المجالات والأنشطة

 

التاريخ يعيد نفسه، هكذا يطل علينا من بعيد، بالتحديد منذ عهد حاكم البحرين الأمير الراحل الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وبالأخص عندما ابتعث ممثله الخاص الشاعر الكبير الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة - طيب الله ثراه - ومعه قلادة الإمارة إلى القاهرة ليشارك في حفل تتويج شاعر عصره وأوانه أحمد شوقي كأمير للشعراء.

التاريخ يعيد نفسه.. نعم، لأنه ومنذ ذلك الحين والعلاقات الأخوية الحميمة بين قيادتي وشعبي الدولتين الشقيقتين، مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، تزداد عمقًا وتفاهمًا وارتباطًا.

مملكة البحرين بمليكها المعظم وولي عهدها الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظهما الله، والحكومة الرشيدة وشعب البحرين الوفي، تنظر إلى أرض الكنانة بأنها قلب العروبة النابض، وأن قاهرة المعز هي قاهرة كل عدوان، وناصرة كل مظلوم، وحافظة لأمن أمتها ودرعها القومي القويم.

قيادتنا الرشيدة ترى في مصر العربية قيادة إقليمية مؤثرة، ودورًا عربيًا مناصرًا للثوابت والقيم العربية الأصيلة، فيما تنظر مصر العربية إلى مملكة البحرين من زاوية موقعها الاستراتيجي، ودورها المحوري بين شقيقاتها الخليجيات، وعلاقاتها الدولية المؤثرة التي لعبت أدوارًا مكوكية لحفظ التوازن المحمود بين مكوّنات المنطقة والمجتمع الدولي مترامي الأطراف.

وها نحن اليوم، نشهد تلك الزيارة التاريخية التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - إلى مصر الشقيقة، حيث تكتسب زخمًا خاصًا كونها تأتي في مرحلة زمنية فارقة تواجه فيها الأمة أكبر تحدٍّ ربما في تاريخها، تحدٍّ يفرض على أمتنا تضامنًا عربيًا غير مسبوق، وتعاونًا في مختلف المناحي والمجالات: الاقتصادية والسياسية والأمنية والاستثمارية والثقافية والسياحية وغيرها. من هنا، كان لا بد أن يلتقي الأشقاء مع بعضهم البعض ليضعوا بالأحرف الأولى مواثيق التكامل، وتحويلها إلى برامج عمل تنفيذية، خاصةً وأن سمو ولي العهد - حفظه الله - عوّدنا دائمًا على أن يخطو خطواته بما يفيد بلاده وأمته، وبما يعود علينا جميعًا بالرخاء والازدهار والسلام.

ونحمد الله ونشكر فضله أن ذلك التوافق في الرؤى، والالتحام في المواقف بين مملكة البحرين ومصر العربية، سوف يؤدي إلى الالتفاف المطلوب حول قضايانا التنموية الراهنة، وفي مقدمتها اقتصادنا الوطني باعتباره حجر الزاوية الذي يمكن البناء عليه لتحقيق النماء المستدام. وهو ما يصب تمامًا في رؤية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء 2030-2050، تلك الرؤية التي تعتمد دولة الخدمات الممتازة طريقًا للنماء، ووسيلة فريدة لتحقيق التقدم العلمي، وتوفير الخدمات الصحية المناسبة، وتشجيع السياحة العلاجية والتعليمية، خاصةً وأن مملكة البحرين وأرض الكنانة تتمتعان ببنية تاريخية وأساسيات متينة تهيئ لكلتا الدولتين أعلى درجات التعاون والتكامل والنماء.

إن زيارة سمو ولي العهد إلى أرض الكنانة تأتي على طريق التنسيق الدائم بين قيادتي الدولتين العربيتين، جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وفخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية زخمًا له جذور تاريخية، وتواصلاً مع ملفات تم التعاطي معها بروح الرغبة في التعاون والتكامل والتشاور حول قضايانا المصيرية الراهنة، وأهمها تعزيز التبادل التجاري والعلمي والثقافي والسياحي، وفي مختلف المجالات والأنشطة الاقتصادية ذات الصلة. إنها زيارة تكتسب تاريخيتها، وتحظى بأهميتها من عدة منطلقات ومحاور، أهمها البناء على ما فات، والإضافة إلى ما تحقق، وتحقيق ما تصبو إليه بلادنا بإذن الله.

 

* كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .