العدد 6141
الخميس 07 أغسطس 2025
انتخابات مجلس المستشارين.. المسار اليميني في قلب السياسة اليابانية
الخميس 07 أغسطس 2025

الفصيل البديل للحزب الليبرالي الديمقراطي، والمتمثل في حزب “سانسيتو”، حصل في انتخابات مجلس المستشارين على 14 مقعدًا، في مجلس الشيوخ، وأمام هذه النتيجة التي تعتبر تحولا جديدا في واقع الرأي العام للشارع الياباني والسياسة اليابانية بتوجهها اليميني الشعبوي الجديد، وبهذا نصبح أمام مشهد يجعلنا مرغمين على الإقرار بأن اليابان دخلت مرحلة بات فيها الحزب الشعبوي يحوز على دعمٍ شعبي متزايد. والشعبوية، في جوهرها، ما هي إلا تعبيرٌ عما يحمله عامة الناس إزاء الأوضاع، ومفاد الشعبوية أن يقوم أصحابها بصوغ هذا الأمر في خطابٍ لغوي واضح، يحدد للناس الجهات التي ينبغي أن تُوَجَّه إليها مشاعر الغضب والامتعاض، وفنّ الشعبوية يكمن في القدرة على تقديم هذا “التوجيه الرمزي” بطريقة تُكسبه القبول وتجمع حوله التأييد.
وخلال الشعارات المتداولة أثناء الحملة الانتخابية لحزب “السانسيتو” (حزب المشاركة السياسية)، قد يُقال “إنّ النخبة هي التي تحكم اليابان، وإنّ هذا هو سبب تدهور أوضاع البلاد”، وقد يتخذ الخطاب هيئة الطعن في مؤسسات الدولة، كأن يُقال إنّ وزارة المالية تمارس دورًا سلبيًا. ثم يُضاف: “صحيح أنّ العالم اليوم يسير وفق منطق العلم، إلا أنّ هذا العلم ذاته لم يعد محل ثقة”، ومن هنا ينحرف بعض الناس نحو النزعات العضوية أو الاتجاهات المناهضة للقاحات.
‏‎ثم يُطرح قول آخر مفاده: “لقد أصبح الأجانب أكثر بروزًا في المجتمع، وإنّ السبب في تعذّر رفاهية اليابانيين هو وجود الأجانب.» وهكذا، تُوجَّه مشاعر السخط والامتعاض نحو “أهداف محددة”، ويُقدَّم ذلك بوصفه من خصائص الأحزاب الشعبوية.
‏‎وفي انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، جسّد حزب “سانسيتو” هذه السّمات بطرحه طيفًا من القضايا التي استجابت لها فئة من الناس وأعلنت تأييدها. فالحزب الشعبوي، بطبيعته، لا يقف عند قضية بعينها، بل يبحث عن وجهات يمكن تحويل غضب الجمهور نحوها، فيُعدّ بذلك ما يشبه “قائمة من الأهداف” التي تُقدّم للناس على هيئة خطاب جذّاب وشعارات رنانة. وبقدر ما يتقن الحزب صياغة هذه القائمة بطريقة تلقى صدى لدى الجمهور، فإنّ فرص توسعه ونموه ستتزايد.
‏‎إنّ ما ينبغي الوقوف عنده حقًّا هو هذا السؤال الجوهري: «أهو الحق ما يُقال؟» فإن لم يكن كذلك، فإنّ على وسائل الإعلام التقليدية، وأصحاب الرأي والقلم، أن تضطلع بمسؤوليتها في دحض ما هو زائف، وأن تُبين للناس وجه الحقيقة. ولا يقتصر هذا الواجب على المنابر التقليدية فحسب، بل يتعيّن كذلك أن تُنشَر الحقيقة في الفضاء الرقمي، حتى لا يُترك الميدان مفتوحًا لما هو مموَّه أو مضلِّل. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .