بينما يسير البعض في شوارع البحرين بأمان، هناك من يختار أن يحوّل الطريق إلى حلبة سباق، يتجاوز فيها القوانين والضمير. ما نشاهده يوميًّا لم يعد مجرد مخالفات، بل فوضى مرورية تهدّد الأرواح، وتستحق أن تُوصف بالكارثة الصامتة. كم مرة شاهدنا سائقًا يتجاوز الإشارة الحمراء بلا أدنى تردد؟ الأسوأ أن البعض يوثّق فعلته ويتباهى بها عبر وسائل التواصل، وكأن خرق القانون بطولة! الإشارة الحمراء ليست زينة طريق، بل صمّام أمان لحياة لا تُعوّض.
وفي طرقات الأحياء السكنية، تتسابق الأرواح مع السرعة الجنونية، فكل حادث مميت كان يمكن تجنّبه بلحظة وعي، بلحظة إنسانية. ومن مظاهر الاستهتار الصارخة، القيادة بالالتصاق خلف المركبات لإجبار السائق الأمامي على تغيير المسار. هذه ليست “شطارة”، بل بلطجة مرورية قد تنتهي بكارثة. ومن أكثر التصرفات التي تنذر بكارثة، القيادة عكس السير، وهي ظاهرة بدأت بالانتشار بشكل مقلق في الآونة الأخيرة، فبعض المتهورين لا يتردد في القيادة عكس الاتجاه في الشوارع الفرعية بل وأحيانًا في الطرق العامة !لكن ماذا عن من يفقد حياته نتيجة هذه الثواني؟ فالسياقة المعاكسة ليست فقط مخالفة، بل قنبلة موقوتة تنفجر في وجه الأبرياء.
أما مواقف السيارات فحدّث ولا حرج: وقوف عشوائي، احتلال خانتين، أو تعطيل مواقف ذوي الهمم، مظاهر تدل على غياب الذوق قبل القانون، ويُضاف إلى ذلك السباب والانفعالات في الزحام، وكأن التوتر مبرر لانهيار الأخلاق. هل هذه هي الصورة التي نريد أن نُعرّف بها في شوارع مملكتنا؟ حوادث مميتة، أسر مفجوعة، ودماء على الأسفلت.
نطالب باستخدام الكاميرات الذكية بصرامة، وتشديد العقوبات على المخالفات الجسيمة، وإطلاق حملات توعية مؤثرة تعرض قصصًا واقعية تهزّ الضمير، فالوعي لا ينفع إن لم يصبح عادة وثقافة، فلنتوقف لحظة قبل أن نكون نحن أو من نحب، ضحية الخطأ التالي.
كاتبة بحرينية