تردني بشكل متواصل رسائل وقصص مؤلمة من ضحايا “صفقات”، تحكي مرارة الخسارة ووجع الخذلان، وتكشف حجم الكارثة التي لم تُعالَج حتى اليوم والمسؤولية المطلوبة.
إن ما حدث في قضية شركة “صفقات” ليس مجرد خلل إداري أو مخالفة تنظيمية عابرة، بل هو نموذج فجّ لضياع الثقة لمئات المواطنين والخليجيين الذين استثمروا ما يملكون – بعضهم كل مدخراته – في منصة قيل إنها مرخصة وتحت رقابة مصرف البحرين المركزي، لكنها انتهت بأن تكون فخًا ماليًا يهدد حياة أسر بأكملها.
أرقام صادمة ومروعة بدأت تتكشف، مئات المواطنين استثمروا مبالغ تتراوح بين الألف والألفين إلى أكثر من 150 ألف دينار للفرد الواحد، أي أننا أمام قضية تتجاوز الملايين من الدنانير، باتت “مجهولة المصير”، حسب تعبير المتضررين أنفسهم. والأخطر صمت دام لأشهر، ومواقف متناقضة، وضبابية في تحمل المسؤولية، وشكاوى وبلاغات ترفع للجهات المعنية دون رد أو إجراء.
مصرف البحرين المركزي أعلن رسميًا، وبلغة شديدة الحذر، أنه قرر وضع شركة صفقات تحت إدارته المباشرة اعتبارًا من 19 يونيو 2025، بعد أن رصد “انتهاكات تتعلق بأنشطة الشركة كمشغل مرخص لمنصة تمويل جماعي”. لكن السؤال الذي يطرحه المواطنون، ونكرره هنا: لماذا كان المصرف يقول سابقًا إنه لا علاقة له بما حدث، بينما هو من منح الترخيص، وهو من يفترض أن يراقب؟
النائب حمد الدوي، مشكورًا، فتح الملف بقوة، وطالب باجتماع عاجل مع محافظ المصرف، ونقل صوت المتضررين الذين أعربوا عن مخاوفهم، وألمهم، وتضررهم الفعلي من تأخر الحلول، بل طالبوا بإجراءات قانونية عاجلة لاسترداد أموالهم. لكن الحقيقة أن صوتًا واحدًا، مهما علا، لا يكفي.
نحن لا نتحدث عن استثمار خاسر وفق قواعد السوق، بل عن مخالفات صريحة، وخلل وشبهات إداريّة موثقة. نحن نتحدث عن وجع أسَر باتت اليوم عاجزة عن تسديد ديون، أو استكمال بناء منزل، أو حتى توفير احتياجات أطفالها الأساسية بسبب أموال علِقت في “اللامسؤولية”.
هذه القضية لا تحتمل الانتظار، وما نحتاجه اليوم محاسبة صارمة وخطة واضحة لاسترداد الأموال وحماية المتضررين. وهذه مطالبة بحقوق شرعية، تضمنها القوانين وتحميها الدساتير، وعلى الجهات المعنية أن تتحرك الآن، وبقوة.
كاتبة بحرينية