الرياض تقود أكبر صفقة طاقة متجددة في مرحلة واحدة عالميا
8 مليارات دولار صفقات الطاقة المتجددة في السعودية

في خطوة تعكس التحول الطاقي المدروس الذي تقوده المملكة العربية السعودية، أعلنت الرياض عن توقيع اتفاقيات ضخمة لتطوير مشروعات طاقة شمسية ورياح باستثمارات تتجاوز 8.3 مليارات دولار، في أكبر مرحلة تطويرية منفردة للطاقة المتجددة على مستوى العالم. وبحسب تقرير من “أويل برايس”، فإن السعودية تسعى إلى رفع قدرتها على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرة 15 غيغاواط، في إطار خططها الطموحة لاستبدال جزء كبير من استخدام النفط الخام في إنتاج الكهرباء، وتحقيق التوازن بين التزاماتها البيئية ومكانتها الرائدة في سوق النفط العالمي.
استثمار متجدد يقوده تحالف وطني
وذكر التقرير أن هذه الاتفاقيات الجديدة تم توقيعها بقيادة شركة أكوا باور، بالشراكة مع شركة بدائل المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، وأرامكو باور، الذراع الكهربائية لشركة أرامكو السعودية.
وتشمل الاتفاقيات سبعة مشاريع للطاقة الشمسية والرياح، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 15 غيغاواط، موزعة في مواقع استراتيجية داخل المملكة، وتُعد هذه المشاريع الأضخم عالميا من حيث القدرة المجمعة في مرحلة واحدة.
50 % طاقة نظيفة
ووفقا للتقرير، تسعى السعودية إلى توليد 50 % من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول العام 2030، بإجمالي قدرة مركبة مستهدفة تبلغ 130 غيغاواط. وحتى أكتوبر 2024، بلغت القدرة المركبة 44 غيغاواط، مع توقع إضافة 20 غيغاواط أخرى بالأشهر المقبلة.
وكانت السعودية قد أطلقت مسحا جغرافيا واسع النطاق لاختيار أفضل المواقع لمشاريع الطاقة المتجددة، في إطار سعيها إلى تحقيق التوازن بين الإنتاج والكفاءة والاستدامة.
النفط ما يزال في المعادلة
بالرغم من التوسع الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة، أكد التقرير أن السعودية لا تتخلى عن مكانتها المحورية في سوق النفط العالمي، إذ تحافظ على طاقة إنتاجية قصوى تبلغ 12.3 مليون برميل يوميا، وتخطط لإضافة 1.1 مليون برميل يوميا بحلول العام 2027 لتعويض الانخفاض الطبيعي في بعض الحقول.
كما تنفذ المملكة برنامجا لاستبدال الوقود السائل، يهدف إلى خفض الاعتماد على حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء بمقدار مليون برميل يوميا، ما يعزز من قدرتها التصديرية ويحسن من إدارة الموارد.
ونقل التقرير عن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قوله: “نحن ملتزمون بالحفاظ على طاقة إنتاجية تبلغ 12.3 مليون برميل من النفط الخام، ونحن فخورون بذلك”.
فيما أشار رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر إلى أن كثيرا من خطط التحول الطاقي حول العالم “تم الترويج لها بشكل مفرط ولم تُنفذ بفعالية، خصوصا في آسيا”، داعيا إلى تبني استراتيجيات مرنة وواقعية تأخذ في الاعتبار قدرات الدول الاقتصادية.
قيادة مزدوجة في زمن التحولات
يختتم التقرير بالإشارة إلى أن السعودية تُقدّم نموذجا فريدا في الجمع بين ريادتها التقليدية في إنتاج النفط، وريادتها المتنامية في قطاع الطاقة المتجددة، ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير في معادلات الطاقة العالمية، ويعزز من مكانتها كمركز استراتيجي للطاقة بمفهومها الشامل والمستقبلي.
