عززت ثقة المستثمرين وأرست شراكات استراتيجية طويلة الأمد
رجال أعمال: زيارة سمو ولي العهد رئيس الوزراء إلى واشنطن فتحت آفاقا جديدة للتجارة والاستثمار
-
الاتفاقيات الضخمة الموقعة ستعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني
-
الزيارة لم تقتصر على توقيع اتفاقيات بل شملت أبعادا اقتصادية وتنموية تمتد لسنوات مقبلة
-
تحفز الربط التجاري والاقتصادي بين المنامة والأسواق الأميركية
قال عدد من رجال الأعمال والخبراء البحرينيين، إن الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الولايات المتحدة الأميركية تمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تُجسد الثقة المتبادلة بين البلدين وتفتح مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية. وأكدوا أن الاتفاقيات الضخمة الموقعة ستعود بالنفع المباشر على الاقتصاد الوطني، وتُعزز موقع البحرين في خريطة الاستثمار العالمي.
وذكروا أن هذه الزيارة لم تقتصر على توقيع اتفاقيات بل شملت أبعادا اقتصادية وتنموية تمتد لسنوات مقبلة، مشيرين إلى أن عودة خط الطيران المباشر بين البحرين ونيويورك من أبرز ثمار هذه الزيارة؛ لما له من دور محوري في تعزيز حركة الأعمال والسياحة، وتسهيل الربط التجاري والاقتصادي بين المنامة والأسواق الأميركية.
ثقة متبادلة
وأكد رجل الأعمال خالد الأمين، أن زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، الولايات المتحدة الأميركية، تمثل محطة استراتيجية فارقة في مسار العلاقات البحرينية - الأميركية؛ لما تحمله من دلالات اقتصادية واستثمارية مهمة، مشيرا إلى أن توقيع اتفاقيات بقيمة 17 مليار دولار بين القطاعين الخاصين في البلدين، يجسد الثقة المتبادلة ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون النوعي بين المنامة وواشنطن.
وقال الأمين، إن ما يميز هذه الزيارة هو نجاحها في فتح آفاق واسعة أمام قطاع الأعمال البحريني، عبر إبرام مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية، مثل اتفاقية شركة Beyon لتطوير مشروع “شمال الخليج” الممتد على طول 800 كيلومتر، الذي يمثل امتدادا استراتيجيا لكابل الخليج؛ ما يعزز التكامل الإقليمي في مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن توقيع اتفاقيات في مجالات الطيران والتكنولوجيا والصناعة والاستثمار يعكس رؤية القيادة البحرينية في تعزيز الشراكات الدولية، خصوصا مع الولايات المتحدة الأميركية، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويوفر فرصا نوعية أمام المستثمرين.
ولفت الأمين إلى أن هذه الزيارة تأتي في وقت دقيق إقليميا ودوليا؛ ما يمنحها بعدا أوسع يتجاوز الجوانب الاقتصادية، لتشكل رسالة دعم للاستقرار الإقليمي وتعزيز السلام والتنمية، مشيدا بالرؤية الثاقبة لعاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، في توجيه السياسات الاقتصادية نحو الانفتاح وتوسيع دائرة الشراكات مع القوى المؤثرة.
وشدد الأمين على أن القطاع الخاص البحريني يتطلع بتفاؤل كبير إلى ما ستسفر عنه هذه الشراكات من نمو في حجم التبادل التجاري، وتعزيز الحضور البحريني في الأسواق العالمية، وتوسيع رقعة الاستثمارات المشتركة، بما يخلق بيئة أعمال أكثر تنافسية ويعزز مكانة المملكة كمركز استثماري ومالي على مستوى المنطقة.
من جانبه، أشار رجل الأعمال عضو مجلس الشورى درويش المناعي، إلى أهمية تعزيز التعاون الوثيق والمستدام بين الولايات المتحدة الأميركية ومملكة البحرين، إذ جاءت الزيارة الرسمية الميمونة التي قام بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، للولايات المتحدة الأميركية لتفتح فصلا جديدا في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تم توقيع اتفاقيات وشراكات تجارية واستثمارية تشمل اتفاقيات في مجالات الطيران والتكنولوجيا والصناعة والاستثمار، ليعكس هذا التعاون الثقة المتبادلة والشراكة المتينة والمستدامة بين البلدين.
وقال “إننا فخورون وممتنون لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء؛ لهذا الإنجاز العظيم حيث نأمل أن يعود بالخير ونمو اقتصادنا الوطني”.
علاقات تاريخية
بدوره، أكد رجل الأعمال عبدالوهاب الحواج، أن زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الولايات المتحدة الأميركية، تحمل دلالات عميقة على متانة العلاقات التاريخية التي تربط مملكة البحرين بالولايات المتحدة، مشيرا إلى أن هذه العلاقات ليست وليدة اللحظة، بل تمتد منذ عقود، وتحظى باحترام وتقدير متبادل على أعلى المستويات.
وقال الحواج “نشعر بسعادة وفخر كبيرين بهذه الزيارة، التي شهدنا فيها إشادة واضحة من الرئيس الأميركي بجلالة الملك المعظم وبصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وهو ما نعتبره مصدر اعتزاز لكل بحريني، ويؤكد المكانة الكبيرة التي تحظى بها المملكة على الصعيد الدولي”.
وأوضح أن ما تحقق في الزيارة من اتفاقيات واستثمارات استراتيجية يصب في مصلحة البحرين وشعبها، مشيرا إلى أن القطاع الخاص البحريني ينظر إلى هذه الخطوات بإيجابية وثقة؛ لما ستحققه من عائدات اقتصادية طويلة الأمد وفرص تنموية واعدة.
وعن استئناف خط الطيران المباشر بين البحرين ونيويورك، وصف الحواج هذه الخطوة بأنها “غاية في الأهمية”، قائلا “كنت شخصيا في ألمانيا حينما وصلني الخبر، وشعرت بسعادة كبيرة؛ لأن عودة هذا الخط تعزز الثقة والتواصل المباشر بين البلدين، وتسهل الحركة أمام رجال الأعمال والمستثمرين، وتفتح آفاقا جديدة للتعاون”.
وأشار إلى أن تعزيز الروابط الاقتصادية مع أكبر اقتصاد في العالم يبعث برسالة واضحة إلى المستثمرين مفادها أن البحرين شريك جاد وبيئة واعدة، مؤكدا أن هذا النوع من الزيارات “يشجع حتى من كان مترددا على اتخاذ خطوة جريئة نحو الاستثمار، ويدفعه لبدء مشاريع جديدة بثقة”.
وختم الحواج بالقول “نحن متفائلون بمخرجات هذه الزيارة التاريخية، ومؤمنون بأن عائداتها ستكون ملموسة على مختلف المستويات، خصوصا في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز القطاع الخاص للمضي قدما نحو مزيد من الإنجاز والنمو”.
علاقات مصرفية
إلى ذلك، قال الخبير المصرفي عدنان يوسف، إن زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الولايات المتحدة الأميركية، تُعد زيارة موفقة وفي توقيت بالغ الأهمية، مشيرا إلى أن التواصل المباشر بين الحكومات يعزز تسهيل الإجراءات ويخفف من التعقيدات البروتوكولية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على العلاقات الثنائية ومناخ الاستثمار.
وذكر يوسف أن العلاقات بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية متجذرة منذ أكثر من 100 عام، وتُعد من أقدم العلاقات في منطقة الخليج، مستشهدا بتأسيس المستشفى الأميركي في تلك الحقبة، ثم اعتماد أميركا على البحرين كمصدر للبترول في الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي أسس لمرحلة جديدة من التعاون المالي والاقتصادي، إذ كانت البنوك الأميركية توجد في البحرين قبل أي دولة خليجية أخرى، وهو ما يعكس قوة وعمق العلاقة بين البلدين.
وأكد يوسف أن هذه الزيارة ستفتح آفاقا واسعة أمام الاقتصاد البحريني، خصوصا على مستوى الاستثمارات، لافتا إلى أن زيارة من هذا النوع والحجم تخلق مناخا من الثقة وتُمهّد لدخول استثمارات ومنتجات وأفكار جديدة إلى السوق البحرينية.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى بدورها إلى فتح أسواق جديدة وتوسيع شراكاتها، مشددا على أهمية استمرار مثل هذه الزيارات الرسمية، خصوصا مع دول مؤثرة اقتصاديا في منطقة الخليج؛ لما لها من نتائج إيجابية مباشرة على الجانبين.
توسيع خيارات السفر
بدوره أكد رئيس جمعية مكاتب السفر والسياحة رئيس لجنة الضيافة والسياحة بغرفة تجارة وصناعة البحرين جهاد أمين، أن إطلاق رحلات مباشرة بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية فرصة كبيرة للبحرين، وتزيد من خيارات السفر، فضلا عن تعزيز العلاقات البحرينية الأميركية.
وأشار، إلى أن هذه الرحلات تعد إضافة ممتازة، والسوق البحرينية في أمس الحاجة لها، في ظل غياب العديد من شركات الطيران الأوروبية عن السوق؛ ما تسبب بفجوة في هذه الرحلات.
وشدد على وجود طلب كبير على السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية من القطاعين العام والخاص، وقال إن جدول الرحلات وعددها بحسب ما تم الحديث عنه في وسائل الإعلام يعد معقولا، ويخدم المسافرين، ويجعل الطلب متوازنا.
وتابع “لا ننسى ركاب الترانزيت، حيث ستعزز هذه الوجهة مكانة البحرين في نقل الركاب بين الشرق والغرب، حيث تصل طيران الخليج إلى الصين وعدة وجهات شرقا من بينها تايلند والفلبين والهند وغيرها، والآن تصل إلى القارة الأميركية، في الغرب، وسيعطي ذلك الناقلة الوطنية دعما كبيرا في سوق الطيران العالمية”.
وأشار أمين إلى أن هذه الوجهة ستعزز موقع البحرين كمحطة ترانزيت، إذ تعتمد الشركات على رحلات الترانزيت بشكل كبير، وبيّن أيضا أن سوق البحرين محدودة، لكن نقل ركاب الترانزيت يخلق حركة كبيرة عبر البحرين، وذلك مفيد أيضا للسوق البحرينية.
وأكد أن اختيار مطار جون كيندي في نيويورك، هو اختيار ممتاز، إذ إن معظم المسافرين هم من قطاع الأعمال، ونيويورك هي وجهة الأعمال في الولايات المتحدة الأميركية، كما أن هذا المطار مرتبط بجميع المطارات في الولايات المتحدة الأميركية وفي القارة الأميركية؛ ما يجعل السهولة أيضا السفر إلى أي ولايات أخرى أو وجهات أخرى في الأميركتين، وهو مطار متطور ويتمتع بالعديد من الامتيازات الأخرى.
تحفيز الاقتصاد
أما رجل الأعمال محمد ناس، فأكد أن الاتفاقيات التي تم توقيعها في زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الولايات المتحدة الأميركية، تشكل محطة تحول مهمة في تحفيز الاقتصاد البحريني، مشيرا إلى أن إعلان مشروعات استثمارية يمثل دفعة قوية للقطاع التجاري، ويُعيد الثقة إلى الشارع الاقتصادي في المملكة.
وأوضح ناس أن مثل هذه الاتفاقيات تُسهم بشكل مباشر في تنشيط السوق وتحريك عجلة النمو، مضيفا “نحن أمام تطور نوعي من الحراك الاقتصادي الذي انتقل من وتيرة بطيئة إلى زخمٍ متسارع، الأمر الذي يبشر بانطلاقة جديدة في المشاريع التجارية والاستثمارية داخل المملكة”.
ولفت إلى أن الشراكات التي طالت قطاعات استراتيجية كالصناعة والتكنولوجيا والطيران سيكون لها تأثير مضاعف؛ نظرا لما تتيحه من فرص عمل، وزيادة في الإنتاج والصادرات، وبالتالي ارتفاع في الدخل المحلي وتحريك سلاسل التوريد والخدمات المساندة.
وقال ناس إن هذه النوعية من الاتفاقيات ضرورية لاقتصاد مثل اقتصاد البحرين؛ لما تتيحه من فرص متقدمة للنمو، مؤكدا أن مملكة البحرين بحاجة مستمرة إلى هذا النوع من الشراكات الدولية الكبرى لتوسيع آفاق العمل التجاري والصناعي، وتحقيق عوائد تعزز قوة السوق المحلية وتفتح الباب أمام استثمارات جديدة مستدامة.
وعبّر ناس عن تفاؤله بمرحلة اقتصادية مقبلة أكثر نشاطا نتيجة هذا التقارب الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، الذي ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات في المملكة، مؤكدا أن القطاع الخاص مستعد تماما لاستثمار هذه الفرص والبناء عليها في المرحلة المقبلة.
