يتأرجح دور المعلم اليوم بين تأكيد بقائه في ظل التنامي المتسارع للتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي تحديدًا، بعد ظهور فكرة ما يُعرف بالمعلم الروبوت. الكثير من التربويين والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي يشددون على أنه لا يمكن طرح فكرة الاستغناء عن دور المعلم مستقبلًا، أو استبداله بالروبوت الذي سيكون عاملًا مساعدًا ووسيلة تعليمية جديدة يشرف عليها المعلم نفسه.
إن دور المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي سيتغير، وعليه، يجب أن يطور المعلم قدراته ومهاراته حتى يستطيع التعامل مع تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل ويوظفها في مجال عمله ويبتكر ويبدع، لأن بقاءه سيكون مرهونًا بقدرته على مجاراة الحال الجديد، فالأدوات اختلفت عن السابق، بل حتى حاجات المتعلمين واهتماماتهم. وفي رأيي، المؤسسات التعليمية لن تقوم بهذا الدور ولن تسعى لإعداد المعلمين للتعامل مع هذا العهد الجديد، وستكون مسؤولية الفرد نفسه.
الذكاء الاصطناعي وحدود دوره في التعليم
لذا، لن يستطيع الذكاء الاصطناعي مهما كان تطوره أن يطرح نفسه وأن يحل محل المعلم ببساطة، لأن التعلم لا تنحصر أهدافه في الجانب المعرفي، إنما هناك الجانب السلوكي والأخلاقي. فهل يستطيع الروبوت أن يكسب المتعلم السلوك الأخلاقي؟ هل يستطيع الروبوت أن يكون القدوة الصالحة للمتعلم مثل المعلم في صفاته كإنسان يتأثر به التلميذ في كيانه؟ أعتقد أنه من الصعوبة أن يقوم الروبوت بهذا الدور لأنه آلة صماء.
قضايا أخلاقية وتحديات تقنية
من جانب آخر، يثير الذكاء الاصطناعي قضايا أخلاقية كبرى: كيف يمكننا أن نتأكد أن الخوارزميات لا تنتهك حقوق الإنسان الأساسية من الخصوصية وسرية البيانات إلى حرية الاختيار وحرية الضمير؟ كيف يمكننا ضمان عدم تكرار الصور النمطية الاجتماعية والثقافية في برامج الذكاء الاصطناعي، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين الجنسين؟ كيف يمكن ضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة شفافة بحيث يكون للمواطنين الذين تتأثر حياتهم به رأي في تطويره؟
كذلك، توجد العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي لديها القدرة على خلق الصوت لتعديل الكلام، وهذا يعني أنه يمكن التلاعب بمقاطع الصوت لأي شخص حتى صارت مقاطع الصوت عبارة عن عجين تصنع منه ما نشاء وبالنبرة التي تريدها، بالإضافة إلى تطبيقات متقدمة تجعلك قادرًا على تزييف البصمة الصوتية لأي شخص كان.
الروبوت الذكي.. مساعد لا بديل
إن الروبوت الذكي لن يحل محل معلم الفصل، بل سيكون مساعدًا له في دعم الطلاب والإجابة عن أسئلتهم، وتقليص الفروق الفردية بين التلاميذ بتوفير نظم ذكاء اصطناعي ديناميكية متمايزة تفوق قواعد البيانات التعليمية والبحثية في دقة وشغف وحيوية التعاطي معها.
*كاتب وأكاديمي بحريني