العدد 6111
الثلاثاء 08 يوليو 2025
البحرين كانت وستبقى ثنائية على مر العصور
الثلاثاء 08 يوليو 2025

تفخر البحرين بثنائيتها المميزة التي هي في الواقع رباط مقدس لدى جميع أبناء مملكة البحرين، حيث يحرص الجميع على أهمية استمرارية تلك الثنائية التي ميزت البحرين عن غيرها عبر تاريخها القديم والحديث والمعاصر.
تبدأ هذه الثنائية باسم (البحرين)، فهي “بحرين” وليست بحرًا واحدًا. وتوثق بعض المصادر التاريخية أن سبب تسميتها “البحرين” نتيجة توافر ينابيع المياه العذبة في قيعان البحار المحيطة بجزيرة البحرين. وقد شاهدها واستفاد منها رجال الغوص وحتى البحارة الذين يصطادون الأسماك. كما شاهد الكثير من الأهالي الذين يسكنون قرب شواطئ البحرين تدفق المياه العذبة من ينابيع قيعان الشواطئ الضحلة، وكانوا يملؤون منها القرب بالماء العذب.
تميزت البحرين بظاهرتين طبيعيتين البحر والزراعة المتمثلة بشكل مركز في النخلة. وقد أطلق العديد من الباحثين والشعراء البحرينيين اسم الأب على البحر واسم الأم على النخلة، وهي ثنائية مهمة عاش عليها أبناء البحرين. فقد كان البحر مصدر رزق أبناء البحرين في فترة ما قبل تدفق النفط، وذلك من خلال البحث عن الأصداف في قيعان البحار في منطقتنا الخليجية لاستخراج اللؤلؤ منها.
ونال اللؤلؤ البحريني شهرة عالمية آنذاك لجودته وتميزه. فقد زار البحرين في العام 1911م رجل الأعمال المعروف جيكوب كارتيه من أجل شراء اللآلئ وهو في طريقه متوجهًا إلى الهند.
وكانت النخلة بمثابة الأم ولازالت تمثل بارتفاعها وشموخها فخر شعب البحرين واعتزازه بها. وارتبط المواطن في عصر الغوص بالنخلة باعتبارها مصدر رزقه الثاني بعد الغوص، كما أنها مصدر غذائه الرئيسي. وكانت النخلة تمثل دور الأم لأنها تهب المواطن البحريني جميع أجزائها. 
فقد استفاد المواطن من أجزاء النخلة في جميع أمور حياته المعيشية آنذاك، فصنع منها سكنه وأثاثه، واستفاد من بعض أجزائها للوقود، والدواء، إضافة إلى اعتماده على رطبها في حياته الغذائية.
وتعلق شعراء البحرين بحب النخلة، فقال عنها الشاعر رضي الموسوي:

وتبدو البساتين ذات النخيل
كمثل المنائر ذات القباب
بها كل ما تتمنى النفوس
وما تشتهيه ولذ وطاب

وأبدع الشاعر الكبير الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في وصف النخلة التي شبهها بالعذارى، حيث قال:
ونخلي في الشواطئ كالعذارى
تغني للسعادة والجمال
يمر بها النسيم فكم حديث
يغص بها النسيم وكم سؤال

وتؤكد قصيدة الشاعر والأديب المعروف الدكتور محمد حسن كمال الدين (الوطن.. التراب.. النخلة) مدى حبه وتعلقه بالنخلة. فقد رأى فيها الوفاء والجمال والطبيعة، وكل القيم الإنسانية النبيلة من عزة وكرامة، وهي إلى ذلك غذاء الفقراء، فيقول:

أيها النخل الذي علمنا سر الوفاء
أنت شعر كتبته الأرض في جوف السماء 
أيها الساكن في ذرات ذرات الدماء
أنت من يغرس في أعماقنا معنى الولاء

ومن بين الثنائيات المهمة جدًا والمعبرة عن الوطن لون علم البحرين المكون من اللون الأبيض واللون الأحمر، فاللون الأبيض يعني السلام، ويعني اللون الأحمر الدفاع عن تراب الوطن بالدماء.
وتتمثل الثنائية الرابعة والأخيرة في أن شعب البحرين يتكون من طائفتين كريمتين منصهرتين في بوتقة واحدة وهما الشيعة والسنة، حيث يصعب.. بل من المستحيل خلق الفرقة بينهما. 
وقد تطورت العلاقة الحميمة بينهما فتجاوزت حدود القرابة المتمثلة في التزاوج بينهما إلى تطبيق المثل العربي الخاص بالصداقة المخلصة حيث يقول المثل “رب أخ لك لم تلده أمك”، وهذا ما نفخر ونعتز به نحن أبناء مملكة البحرين، فجميعنا إخوة في هذا الوطن المعطاء.
ومما لا شك فيه أن المواطن هو وريث حضارات قديمة كحضارة دلمون وتايلوس وأرادوس، وحضارة ما قبل العصر الإسلامي وما بعده، وحضارة العهد الخليفي الذي نعيشه اليوم ونقطف ثمار المشروع الإصلاحي الذي تبناه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .