العدد 6106
الخميس 03 يوليو 2025
دروس حرب الـ 12 يوما ستظهر لاحقا
الخميس 03 يوليو 2025

 ما زلنا نتذكر حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي تحدث فيه عن رغبته في إنهاء الحروب والنزاعات حول العالم، بوصفه صانع السلام القادم، وقائد المرحلة الجديدة، لكن حتى اللحظة لم نر شيئا، ما عدا وقف حرب الـ 12 يومًا بين إيران وإسرائيل. حرب لم تكن مسرحية أو لعبة شطرنج، بل حرب تلقى فيها المعتدي ضربات قوية ستبقى خالدة، ونتائجها وآثارها على إسرائيل ستظهر لاحقًا، ما تطلب دخول الرئيس الأميركي لإنقاذها من خسارة ستعجل إسقاطها، خصوصًا أن إيران استخدمت سياسة التأني والصبر، وصعود السلم خطوة خطوة حتى لا تفقد سيطرتها وتدخل في حرب إيرانية غربية.
فحياكة السجاد لا يفقهها إلا المتخصصون، وهي سياسة إيران بامتياز لإعادة تنظيم صفوفها رغم سقوط عدد من القادة والخبراء في هذه الحرب، ووقف إطلاق النار أعطى تل أبيب الوقت لاستعادة أنفاسها ولملمة أوراقها والبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه، وهذا ما عملت عليه واشنطن. وإذا تحدثنا عن الربح والخسارة بين الأطراف كافة، فإننا نؤكد أن الجميع خاسر، لكن المعتدي تلقى درسًا قويًّا بأنها الدولة الأضعف لولا الغرب وأميركا. لذا فالعالم اليوم مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى الوقوف أمام مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية، وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح، ووقف الحروب، فالحروب مهلكة ومدمرة وخسائرها كبيرة، لذا المطلوب الآن وفورًا معالجة كل إشكاليات النزاعات في العالم. 
إن كان الرئيس الأميركي يتطلع لنشر السلام، فعليه عدم الاكتفاء بالكلام دون فعل، إذا كان فعلًا يسعى لبناء مرحلة من الاستقرار والأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
الآن وقد وضعت الحرب أوزارها، وقامت أميركا بضربتها النوعية ومساعدة إسرائيل، فإن طهران ستعيد حساباتها ولن تشرب من الكأس مرتين، وستكون على استعداد تام لأي اعتداء قادم، والأيام القادمة ستظهر لنا حقائق الخسائر لحرب الـ 12 يومًا، فلا انتصار واضح لطرف على الطرف الآخر، والحلول المرضية والاتفاق على وقف الحرب هو اتفاق العقلاء والكبار.
فالقصة ليست السلاح النووي فقط، بل هي بداية لنظام إقليمي جديد أوقفته طهران، لكن القصة لم تنته هنا، فنتنياهو قالها.. الهدف تغيير الشرق الأوسط كاملا، ولكن البلد الإسلامي استطاع وقفها وإخمادها هذه المرة، واعتداء إسرائيل كان مغامرة غير محسوبة، لكن الدروس والعبر من هذه الحرب علينا الاستفادة منها كعرب.
والمواجهة القادمة كما يقال خلف الكواليس، إذا اندلعت ستكون مريرة وغير محسومة النتائج، لذا فالتدخل الأميركي الجاد للمصالحة والعودة لطاولة المفاوضات في سلطنة عمان هو الحل الأمثل للحفاظ على مكانة الدولة التي لا يردعها أي قانون أخلاقي أو دولي عن فعل ما يخدم وجودها بفضل حلفائها.
والهجوم الإيراني على أرض قطرية وقاعدة العديد، نستنكره بشدة، حفظ الله أهل الخليج من كل مكروه ووحد كلمتهم وجمعهم على الصلاح والوئام والعمل على استقرار بلدانهم وأمنهم ومواجهة المستجدات بالحكمة والحوار واستغلال الأدوات التي يملكونها في رأب الصدع في المنطقة والشرق الأوسط، فالأهداف الإسرائيلية ونواياها من الحروب والتوسع واضحة للعيان، والتاريخ أثبت مرارًا أنه لا أمان لهم، ونستذكر وعود البريطانيين للشريف حسين والشاه، ولا ننسى مقولة الرئيس المصري الراحل مبارك “اللي متغطي بأميركا عريان”، وكما ذكر نتنياهو القادم هو باكستان.. والله من وراء القصد.

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .