العدد 6087
السبت 14 يونيو 2025
مجلس التعاون.. التكامل والوحدة
السبت 14 يونيو 2025

في الخامس والعشرين من مايو عام 1981م، تأسّس مجلس التعاون، وبالأمس القريب احتفلنا بالذكرى الثانية والأربعين لهذا المجلس الذي يمثل حصنًا قويًّا لدول المجلس ورافدًا لمواطنيه للوصول إلى المزيد من التكامل والترابط في مختلف مجالات العمل الخليجي المشترك. واليوم نرى في هذه المنظومة المتجانسة ما تحقق من إنجازات وتنسيق وتعاون وتكامل ما بين دوله الست في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية وغيرها.

وما يثلج الصدر بالفعل هو بقاء هذا المجلس في انعقاد مستمر رغم كل التحديات والأزمات والإشكاليات التي حدثت لدول المنطقة والعالم، وزاد من تمسك هذه الدول بالمنظومة وقناعتها بأهميتها ودورها المأمول بأن هذا المجلس هو الوعاء الحقيقي لنموها وتحقيق تطلعات شعوبها من مسقط إلى الكويت. والكونفدرالية الخليجية ستأتي يومًا ما، بعد أن تحقق الدول تكاملها ورؤيتها، فهناك شراكات وتنسيق للمواقف وسياسات وتشريعات اقتصادية ومالية ودفاعية لتعزيز قوتها الاقتصادية والأمنية، وكتلة قوية يشار لها بالبنان كدول ونمور قوية تستطيع الوفاء باحتياجاتها من الألف إلى الياء، والتصدي للأطماع والتهديدات المحيطة.

لذلك، فإن مجلس التعاون الخليجي وللوصول لهذا المستوى عليه أن يثبت أقدامه ويؤكد مكانته بفضل تضامنه وتكامله، ككتلة استراتيجية سياسية وأمنية واقتصادية يعمل لها ألف حساب، والفكرة كانت رائعة، والمحافظة عليها ونموها يحتاج لرؤية جديدة للمجلس.

كما فعل السفير عبدالله يعقوب بشارة يوم استطاع كأمين عام وفي ظروف غير عادية، أن يهتم بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بالعمل اليومي للمجلس، وقاد السفينة بحنكته مع المؤسسين العظماء لبر الأمان.

واليوم السفينة والدول الست بحاجة لبنية موحدة قوية تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها لاحقًا، خصوصًا أن السمات المشتركة المتشابهة تساعد على ذلك، وأن التعاون فيما بينها يخدم الأهداف السامية لها جميعا كدول شقيقة تربطها أواصر القربي والدين واللغة والجوار.

لقد مضى على تأسيس المجلس أكثر من 42 عامًا، واستنادًا على ما حققه المجلس من إنجازات على كل الأصعدة في الفترة الماضية، ولتعزيز فاعلية المجلس لابد من النظر بواقعية للأفكار النيرة لبعض الباحثين والكتاب والخبراء، وشخصيًّا - ومن خبرة طويلة ومتابعة لقمم المجلس ودهاليزه ـ أعتقد أن المجلس يحتاج لبناء اقتصاد قوي داخلي متنوع استثماري وصحي وغذائي، كما فعلت عمان والكويت في إنشاء مصفاة في الدقم، فالعمل يتطلب توثيق الروابط بين الشعوب الخليجية، ووضع أنظمة متماثلة في الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات وغيرها، ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني وإقامة مشروعات مشتركة وتوظيف الباحثين عن عمل كمواطنين، وتشجيع تعاون القطاع الخاص وتسهيل الأمر له، وتحقيق الازدهار والتنمية والرفاه لشعوب المجلس من خلال وضع الإمكانيات والموارد الاقتصادية والبشرية في خدمة شعوبها.

فهذا المجلس الذي يعد من أنجح التكتلات الإقليمية والدولية، يحتاج رؤية جديدة لتحقيق الازدهار وخلق فرص عمل كبيرة للجيل القادم بطرق حديثة، خصوصًا أننا نمر بظروف بالغة التعقيد، ولتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة لدولنا علينا العمل في شراكة استراتيجية واحدة مع بعضنا البعض وتعزيزها والاستفادة منها في كل المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية والاجتماعية.

لذا، نأمل لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يقف بشكل موضوعي حول مستقبله ودوره القادم، والاستفادة من تجارب الآخرين، وذكرى التأسيس تمثل حدثًا مهمًّا، وتجعلنا نستذكر أن التاريخ والجغرافيا يجمعان بين دولنا، والتكامل ضرورة ملحة تدعمها مختلف القواسم المشتركة بيننا، وستكون لتعزيز التعاون انعكاسات إيجابية على التنمية ورفاه الشعوب، وعلى الأمن والاستقرار، وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية ورؤى استراتيجية مشتركة من قبل صناع القرار لتحقيق التكامل والتجانس بيننا والاستفادة من مقوماتنا أولًا ثم الوصول للوحدة، والله من وراء القصد.

كاتب ومحلل سياسي عماني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية