العدد 6080
السبت 07 يونيو 2025
روح القانون زهير توفيقي
زهير توفيقي
حادث سار.. دروس وعبر
السبت 07 يونيو 2025

في مشهد مأساوي هزّ الضمير الجمعي، خسرت إحدى الأسر البحرينية زوجين في ريعان الشباب، وأُصيب أطفالهما الثلاثة بجروح بليغة؛ نتيجة حادث مروري مروّع في منطقة سار، حادث كشف من جديد فداحة الاستهتار بقواعد المرور، وغياب الوعي بأبسط متطلبات السلامة، وأعاد إلى الواجهة السؤال الحاضر الغائب: إلى متى تستمر الأرواح في دفع ثمن طيش البعض على الطريق؟

فقد أكدت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع بسبب السرعة الزائدة وعدم الانتباه وغيرها، حيث دخل سائق في الاتجاه المعاكس واصطدم مباشرة بسيارة العائلة المنكوبة. حادث كان بالإمكان تفاديه بقليل من الحذر، وبقدر أكبر من احترام القانون. فالحل من وجهة نظري الشخصية يتلخص في تغليظ الغرامة وتشديد العقوبات، مع ضرورة العمل بشكل مكثف على تكثيف البرامج التوعوية في المدارس والمؤسسات الحكومية والشركات والبنوك، ومن خلال استغلال جميع وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق تدشين حملة توعوية وطنية شاملة تستهدف الجميع من مواطنين ووافدين. ولا يمكن أن نسمح بأي حال أن يمر هذا الحادث وغيره من الحوادث المميتة مرور الكرام.

كتبت سابقا مقالات عديدة حول نفس الموضوع، وطالبت بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه عدم احترام القوانين المرورية التي وضعت لحماية السواق والمارة، فقد طفح الكيل من هذا الاستهتار غير المبرر وغير المسؤول.

ناهيك عن الأعداد الهائلة من المركبات التي بلغت أكثر من 800 ألف مركبة في ظل البنية التحتية والشوارع الجديدة التي تستوعب هذا الكم من الزيادة في أعداد المركبات بشكل سنوي.

لكن، ووسط هذا المشهد المؤلم، برزت ثلاثة مواقف جديرة بالتوقف عندها.

أولا، الاستجابة السريعة لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي وجّه وزارة الداخلية بإعداد التشريعات اللازمة لتشديد العقوبات المرورية، في خطوة تؤكد حرص القيادة على سلامة المواطنين والمقيمين، وعدم التهاون مع كل من يعرض أرواح الناس للخطر.

ثانيا، اللفتة الإنسانية الرفيعة التي تمثلت في زيارة سموه شخصيا لعائلة الضحايا لتقديم واجب العزاء، وهي رسالة قوية بأن الدولة لا تكتفي بالتشريعات، بل تُعزّز التضامن الإنساني في أحلك اللحظات. ولاشك أن هذه الزيارة كان مفعولها كالسحر على أهل المتوفيين، لأنها أثبتت أن القيادة حاضرة في السراء والضراء وأن البحرينيين كلهم عائلة واحدة.

وثالثا، موقف المدرستين اللتين ينتسب لهما الطفلان، فقد كانتا تحضران لإقامة حفل التخرج مثل باقي المدارس الحكومية، حيث قررت الإدارتان إلغاء الاحتفال تضامنًا مع الأسرة المكلومة. قرار وإن بدا رمزيًا، إلا أنه يحمل دلالة عميقة على القيم المجتمعية التي لا تزال حيّة. فتحية تقدير لإدارة المدرستين لهذه اللفتة الإنسانية النبيلة.

تخيلوا معي، أثناء كتابتي المقال تلقيت في نفس الوقت خبرا عاجلا عن حادث إصابة بليغة لسائق إحدى المركبات (بحريني 29 عاما)، كان يسير عكس اتجاه السير على شارع الشيخ عيسى بن سلمان باتجاه جسر الملك فهد، حيث اصطدم بعدة مركبات؛ ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص والجهات المعنية باشرت إجراءاتها في الموقع! حوادث غريبة وعجيبة على مجتمعنا البحريني ولا أدري إلا أين نحن سائرون!

إن ما نحتاجه اليوم ليس تشديد العقوبات فحسب، بل إعادة بناء ثقافة مرورية تبدأ من البيت، وتترسخ في المدرسة، وتُصان بتطبيق حازم من قبل الجهات المعنية. فسلامة الطريق مسؤولية جماعية، تبدأ بالفرد، ولا تنتهي عند القانون. ربي احفظ الجميع من كل مكروه.

 

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية