العدد 6023
الجمعة 11 أبريل 2025
هل تصمد منظمة التجارة العالمية مع إجراءات ترامب؟
الجمعة 11 أبريل 2025

 منظمة التجار العالمية (دبليو تي أو)، من الناحية القانونية، تعتبر هي المنظمة الحكومية العالمية، التي تم تأسيسها بهدف وضع القواعد التي تحكم التجارة الدولية ومراجعتها والعمل على تنفيذ هذه القواعد وفق الأحكام. بدأت المنظمة عملياتها في العام 1995 وفقًا لاتفاقية مراكش، ومنذ ذلك التاريخ حلت محل “اتفاقية جات” التي أبرمت في العام 1948. 
تعتبر منظمة التجارة العالمية أكبر منظمة اقتصادية دولية في العالم، وتضم غالبية دول العالم وهي تمثل ما يزيد عن 98 % من التجارة العالمية والناتج المحلي التجاري العالمي، وهذا يؤهلها للعب دور محوري في الاقتصاد والتجارة الدولية.
من أهم أهداف منظمة التجارة العالمية الاهتمام بالتجارة في السلع والخدمات والملكية الفكرية بين البلدان المشاركة، وذلك من خلال توفير إطار قانوني للتفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية التي تهدف إلى خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية، وحصص التوريد والحواجز التجارية بين كل الدول صغيرها وكبيرها، شمالها وجنوبها. ولتحقيق أهداف منظمة التجارة ينبغي على جميع الدول العمل معًا بل الانصهار في بوتقة واحدة لتنظيم وتسهيل التجارة العالمية. وهذا العمل يتطلب جهود الجميع والتفكير الجماعي بعيدًا عن الأنانية ومبدأ “الأنا” وليغرق الجميع، بل على الجميع العمل معًا لصالح الفرد ولصالح الجماعة.
وعليه، فإن على جميع الدول وخاصة الغنية العمل والتكاتف مع الجميع من أجل دعم التجارة حتى يتحقق الرخاء ويسود الأمن في كل العالم. ولكن تفاجأ الجميع بـ “تسونامي ترامب” وبالسياسات التجارية والاقتصادية التي قام بها الرئيس ترامب بخصوص “الرسوم الجمركية” من جانب أميركا دون مراعاة للعالم وحتي دون مراعاة للحلفاء التجاريين في أوروبا وكذلك دون مراعاة للجيران كالمكسيك وكندا، وهذه الدول الكبيرة تربطها الأرض والجغرافيا والتاريخ مع الولايات المتحدة. والظلم من الجار أشد إيلامًا ووقعًا. 
 لقد فرض الرئيس الأميركي سياسة الرسوم الجمركية على جميع الدول وبدون فرز وبنسب عالية جدا، ما أدى إلى الرفض الجماعي من كل الدول لهذه الرسوم وتقديم الشكاوي لمنظمة التجارة الدولية. بل، وكإجراء طبيعي، قامت كل الدول التي لحقها الضرر بالرد الانتقامي وفرض رسوم جمركية موازية على كل ما يأتي من الولايات المتحدة بسبب إجراءات رئيسها غير المنطقية بل وغير المفهومة وغير المقبولة على الإطلاق.
وهكذا، سواء أراد الرئيس ترامب أو لم يرد، فقد أشعل حربًا تجارية واقتصادية طاحنة سيتضرر منها كل العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة نفسها التي سيرتد لها السيف المسلول، ولن ينجو أحد من هذه الكارثة التي هزت أركان كل دول العالم وشعوبها التي خرجت احتجاجا لهذه السياسات الفردية الأنانية التي تبحث عن مصلحة الذات على حساب الآخرين بل جميع الآخرين. (اقرأ المقال كاملًا بالموقع الإلكتروني)

لا أعتقد أن ما حدث كان في البال على الإطلاق، بل روح الجماعة كانت هي السائدة. ولذا تكالب الجميع وأسرع الخطى للانضمام لمنظمة التجارة العالمية؛ حتى يكون جزءًا من الركب العالمي المتطلع للتعاون التجاري، وما ينتج بالطبع عن هذا التعاون التجاري من أمن ووئام وتعاون دولي لمصلحة الجميع.
إن ما حدث ، في نظرنا، عبارة عن مؤشر خطير ومهدد حقيقي لحياة واستمرارية منظمة التجارة العالمية التي سعى الجميع لتكوينها لدعم العالم وشعوبه. والأدهى والأمَر، أن يحدث هذا “الطوفان” من دولة تتربع على قمة القوة التجارية والاقتصادية، وكان من المتوقع أن تدعم العالم وتسعى لاستقراره الاقتصادي؛ حتى يستفيد العالم وتستفيد هي بذاتها.
في نظري، أن إجراءات ترامب وضعت منظمة التجارة العالمية في القبر ودفنتها، فهل من الممكن قيامها من جديد؟ بالطبع لا، وسيدخل العالم في دوامة عدم الاستقرار التجاري والاقتصادي. بل شاهدنا الخسائر المليارديرية التي تعرضت لها كبار الشركات العالمية وخاصة الأميركية، وشاهدنا كيف اهتزت أسواق المال والبورصات وأكثرها تضررًا بورصة نيويورك. وما حدث مؤشر للتفكك والانهيار الاقتصادي العالمي، ومنظمة التجارة العالمية ترقد في قبرها الذي قبرها فيه ترامب وتحتاج لشهادة وفاة. والقادم أسوأ ما لم تحدث معجزة تعكس ما حدث. لقد بدأنا باتفاقية الجات تم تطورنا لمنظمة التجارة العالمية، والآن إلى أين؟ هل يجلس العالم من جديد لعمل جديد؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية