في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي تصنع القصص قبل أن يكتبها الصحافيون، خرجت المؤثرة البرازيلية ماريانا مينيزيس بنداء بسيط: “أين محمد؟”.
كانت تبحث عن المشجع المغربي الذي جلس إلى جوارها في مدرجات مباراة المغرب والبرازيل، قبل أن يفترقا بدون وصال.
كانا مجرد مشجعين جمعتهما المدرجات قبل أن تفرقهما صافرة النهاية، لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، بل بدأت من هناك.
وخلال ساعات، تحولت القصة إلى حديث العالم، ملايين يبحثون عن “محمد”.
لم يكن لاعباً، ولا نجماً، ولا شخصية مشهورة، بل مشجعاً عادياً جمعته كرة القدم بمصادفة عفوية جميلة.
أما نحن في البحرين، فلدينا “محمد” آخر.. لكنه ليس شخصاً.
نحن نبحث عن حلم.
نبحث عن تأهل تاريخي إلى نهائيات كأس العالم، ذلك الحلم الذي يرافق كل جيل من جماهير الكرة البحرينية، ويقترب أحياناً حتى يصبح على مرمى خطوة، ثم يبتعد في اللحظة الأخيرة، ليبقى السؤال معلقاً في كل تصفيات: متى يحين الموعد؟
كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة، بل ذاكرة وطن، وأحلام أجيال، وصور تبقى خالدة في الوجدان.
لذلك لم يكن وصول المغرب إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 مجرد إنجاز مغربي، بل كان انتصاراً لكل عربي آمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعاً.
واليوم، ومع الحديث عن كأس العالم 2030، يتجدد الأمل البحريني.
منتخب يملك عناصر واعدة، ودعماً رسمياً كبيراً، وطموحاً لا يعرف المستحيل، وجماهير لا تزال تؤمن بأن الطريق إلى المونديال، مهما طال، يستحق أن يُسلك حتى النهاية.
قد تنجح مينيزيس في العثور على محمد، وقد يجمعهما القدر مرة أخرى في مدرجات ملعب ما.
أما نحن، فما زلنا نبحث عن موعدنا مع أكبر مسرح كروي في العالم.
نبحث عن ليلة يرفع فيها علم البحرين بين أعلام المنتخبات المشاركة، ويُعزف فيها السلام الملكي في افتتاح مباراة بالمونديال، ويكتب فيها جيل جديد صفحة لم تُكتب بعد في تاريخ الكرة البحرينية.
قد يكون الطريق صعباً.. لكنه ليس مستحيلاً.
وكما أصبح البحث عن محمد قصة عالمية انتهت بلقاء مرتقب، يبقى الأمل أن تتحول رحلة البحرين في البحث عن كأس العالم إلى قصة أجمل.. تنتهي ببطاقة تأهل تاريخية.
وعندها فقط.. لن نكون نحن من يبحث عن كأس العالم، بل سيكون كأس العالم هو من ينتظر حضور البحرين.
*مشرف فريق الرياضة بصحيفة "البلاد"