يُعتبر الأمن السيبراني الآن من أهم المخاطر التي يجب الإعداد لها بصورة سليمة ومتكاملة من النواحي العملية والقانونية والفنية. وتشير جميع الدراسات إلى أن مواجهة تحديات الأمن السيبراني تمثل معضلة كبيرة وخطيرة لكل الشركات وحتى الأفراد. ولذا، من الضروري وضع كل الاحتياطات الفنية لمجابهة تحديات الأمن السيبراني التي تعم العالم وتهز الطمأنينة والثقة في التعاملات الإلكترونية الحديثة.
ومن الواضح والواقع أن تحديات الأمن السيبراني لا حصر لها، ومن المؤلم أن تكون نتائجها مدمرة وتؤدي إلى تدمير الأخضر واليابس. فإلى أين المفر، وما هو العلاج الناجع؟ نقولها بصراحة، الأمر خطير ومهدد كبير للأعمال على مختلف المستويات. نحن بحاجة إلى وضع قوانين وضوابط قوية، وكما يقولون: “لا يفل الحديد إلا الحديد.”
وهنا نتساءل: هل “قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وجرائم المعلوماتية” يكفي لهذا الغرض؟
كقاعدة عامة هامة، يجب أن نعد ونراجع قانون الجرائم الإلكترونية السيبرانية بصورة دائمة تتماشى مع تطور الجرائم السيبرانية بكل أشكالها. والمجرم السيبراني ذكي للغاية، ونحن بحاجة إلى قانون ذكي لا يقل عنه في الذكاء، إن لم يتجاوزه. إضافة إلى ذلك، نحن بحاجة إلى خطط ذكية لتحقيق الأمن السيبراني، وقفيل كل مداخل الاختراقات والتلصص والترصد، والعمل على تأهيل وتدريب الجميع في هذا المجال الحيوي حتى نكون جميعاً “جنودًا أذكياء أقوياء” في وجه المجرم السيبراني العدو الغاشم.
ومن الضروري القول، علينا تحقيق وتوفير وتثبيت “الأمن السيبراني” في يد كل منا، وليس في يد غيرنا. ولن نكلَّ أو نتوانى في تحقيق هذا الأمر حتى نعمل في أمان وأمن سيبراني.
وعلينا أن نحرص عند التعامل الإلكتروني بدءًا من اختيار رمز الدخول “الباسوورد” الذي يجب أن يكون “قويًا” جدًا وغير قابل للاختراق، وعليه أن نتعامل بحذر مع كل شخص غريب ومع كل رسالة غريبة لأنها قد تكون الطعم للصيد. كذلك، علينا تغيير رمز الدخول بين فترة وأخرى والحذر ثم الحذر في إرسال الرسائل حتى مع من نعرفهم، لأن الرد على الرسالة التالية لك من شخص تعرفه قد تكون آتية من شخص آخر لا تعرفه إطلاقًا، وقد قام باختراق حساب زميلك في العمل وتواصل معك لطلب معلومات وتجاوبت معه بكل سخاء، وتبدأ القصة المحزنة وينهار الأمن السيبراني بيدك لا بيد غيرك، حيث لا ينفع الندم عندئذ لأن “الفأس وقع في الرأس”.
والحذر واجب في كل خطوة تقوم بها لأن سيف الجريمة السيبرانية مسلط على الرأس، ولهذا نحن بحاجة إلى خوذة الأمن السيبراني التي يجب أن تكون قوية لحماية الرأس من كل الضربات. وفي نفس الوقت، الهجوم على المعتدي وكل من معه من فيروسات وأمراض فتاكة لأجهزتنا ولكافة أعمالنا.
وعليك أنت أن تكون “سورًا عظيمًا” وحائطًا ناريًا متماسكًا للحماية وحرق المجرم الإلكتروني. ومنك أنت، قبل القانون والنيابات والمحاكم، يأتي “الأمن السيبراني” لحماية نفسك وأعمالك أو العكس. فماذا أنت فاعل؟