تُعد بيئة الأعمال التجارية ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز التنافسية واستقطاب الاستثمارات في مملكة البحرين. ويحظى أصحاب الأعمال بمكانة مهمة باعتبارهم شركاء في تحقيق التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل من خلال إسهاماتهم في القطاعات غير النفطية.
فقد حقق الاقتصاد البحريني نموًا بنسبة 3.5 % خلال عام 2025، فيما سجل القطاع غير النفطي نموًا بنسبة 4.1 %، بالتزامن مع زيادة عدد السجلات التجارية النشطة بنسبة 6.9 %، ما يعكس حيوية الاقتصاد الوطني وزيادة النشاط الاستثماري.
كما تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو 93 % من إجمالي السجلات التجارية، وتحرص المملكة على تعزيز مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لما له من دور محوري في خلق فرص العمل وتعزيز الابتكار ورفع الإنتاجية ودعم استدامة الاقتصاد.
في ظل هذا النمو، يتطلع أصحاب الأعمال إلى خدمات حكومية أكثر كفاءة ومرونة، تعتمد على تقليص الإجراءات والمعاملات الورقية، بما يوفر الوقت والجهد ويعزز تنافسية بيئة الأعمال، ويتيح للشركات التركيز على النمو والتوسع.
تواصل حكومة مملكة البحرين تطوير خدماتها الحكومية الرقمية من خلال التوسع في الخدمات الإلكترونية وتعزيز الربط بين الجهات الحكومية، بما يسهم في إنجاز المعاملات بكفاءة أعلى. وقد أسهم هذا النهج في رفع مستوى رضا المستفيدين، حيث بلغ معدل الرضا عن الخدمات والمعلومات الحكومية الإلكترونية 84 %، تجسيدا للدعم الحكومي المستمر لجهود الهيئة والعمل على تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها وجودتها، من حيث تبسيط الإجراءات وإعادة هندستها.
مع ذلك، تتطلب المرحلة المقبلة الانتقال من تقديم الخدمة إلى إدارة تجربة أصحاب الأعمال عبر تصميم خدمات متكاملة واستباقية تعتمد على تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتوقع الاحتياجات وتسريع تقديم الخدمات. كما سيسهم التكامل الرقمي في تقليل الإجراءات وزيادة الكفاءة وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
إن تطوير الخدمات الحكومية الرقمية يمثل استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني، لما له من أثر في رفع الإنتاجية وتعزيز ثقة المستثمرين، بما يدعم مكانة البحرين كوجهة رئيسية للاستثمار في المنطقة.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية