مثل رحيل المغفور له بإذنه تعالى الدكتور يوسف محمد صدمة لأبناء المجتمع البحريني. فقد أدى رسالته الإعلامية والثقافية على أكمل وجه. وكانت إصداراته من الكتب، ومقابلاته التي أجراها مع شخصيات بحرينية، والتي عرضها تلفزيون البحرين محل اهتمام وتقدير جميع أبناء البحرين. كما كان أكاديميا بامتياز، حيث كانت محاضراته المتعلقة بالإعلام محل اهتمام وتقدير طلبته.
أثبت من خلال جهوده المتواصلة ليلا ونهارا في توثيق محطات مضيئة من تاريخ البحرين، حرصه الشديد على توثيق وإبراز أهم الأخبار والتطورات التي شهدتها مملكة البحرين، والتي كان لها الريادة والتميز في مجالات عدة، سابقة بذلك العديد من دول منطقة الخليج العربي.
ارتبطت بصداقة وثيقة به، حيث كنا نعمل في مجال مشترك، وهو مجال الثقافة والتوثيق والرصد الخاص بتاريخ البحرين. وكان رحمه الله يتصل بي دائما عندما يريد التأكد من حادثة أو معلومة حول التطورات التي شهدتها مملكة البحرين، اعتبارا من عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين في الفترة من عام 1869م وحتى عام 1932م، والذي شهد عهده البدايات الأولى لتأسيس الدولة الحديثة.
أبلغني قبل وفاته بخمسة أشهر أنه انتهى من عمل توثيقي كبير جدا، يتحدث عما حققته مملكة البحرين عبر تاريخها الحديث من سبق وريادة في العديد من المجالات التعليمية والثقافية والفنية، وإنشاء المؤسسات المهمة كالبلديات والجمارك، وإدخال الكهرباء لأول مرة وجلب السيارات. وأجهزة المذياع (الراديو) والتلفزيون في وقت مبكر جدا، وتأسيس الأندية والمسارح وافتتاح دور السينما والإذاعة، وغير ذلك من أمور مختلفة وفي غاية الأهمية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل قام بطباعة كتابه هذا المؤلف من ثلاثة أجزاء؟ فإن كان الجواب بالنفي، فإنني أتمنى من الجهات المعنية القيام بطباعة كتابه الذي يوثق ويبرز دور حكامنا من آل خليفة الكرام في جعل البحرين دولة متحضرة، وسباقة في إدخال كل جديد نافع قبل غيرها من كثير من الدول النامية.