مع تواتر الأخبار الأخيرة المتعلقة بتفخيخ وتفجير المئات من أجهزة النداء الإلكتروني، المعروفة بالبيجر، وبعدها تلتها موجة أخرى من تفخيخ وتفجير أجهزة التواصل اللاسلكي المعروفة باسم “الوكي توكي” وقبلها كانت هناك موجة من تفخيخ وتفجير أجهزة الهاتف المحمول في لبنان وسوريا من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المعروف باسم الموساد بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، بدأ القلق والخوف والتساؤل عن مدى أمان وسلامة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية عموما التي يستخدمها الناس وإمكانية تفخيخها وتفجيرها عن بعد.. أجهزة تحيط بنا في كل مكان مثل الحاسب الآلي المحمول والسيارة الكهربائية والثلاجة والغسالة والتلفزيون، وهي أجهزة مليئة بالشرائح والرقائق الإلكترونية المعقدة التي من الممكن نظريا وحتى عمليا اختراقها وتطويعها.
وهذه مخاوف وأسئلة مشروعة وطبيعية وواقعية ومنطقية جدا في ظل حجم الإصابات والقتلى نتيجة عملية شديدة التعقيد وفي غاية الدقة أوضحت التفوق التقني للمخابرات الإسرائيلية وحجم الاختراق الهائل والعميق الذي أحدثته في صميم لبنان وسوريا. مشاهد مذهلة نقلتها نشرات الأخبار ومقاطع عجيبة انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي تفوقت على أعتى اللقطات الهوليوودية التي برعت سينما الإثارة الأميركية في إنتاجها وترويجها عبر السنوات الماضية. اختراق هائل وعميق حطم جدران الثقة وبث الشكوك في الدوائر القريبة التي تحولت بين ليلة وضحاها إلى دوائر مريبة. هناك خيانات وعمالات وغدر واختراق على أعلى مستوى، الموساد الإسرائيلي سيروج بقوة لهذه العملية، وسيتم إنتاج الكتب والأفلام التي تمجدها لتزيد حجم أسطورة وفزاعة هذا الجهاز الاستخباراتي. آثار العملية النفسية أهم بكثير من آثارها التي من الممكن حسابها ماديا وبعدد الأرواح والجرحى، ففكرة أن الطرف الآخر قادر على الوصول إلى هدفه متى أراد وكيفما أراد وأينما أراد فكرة محبطة للغاية للطرف الآخر. الحرب يتغير ويتبدل شكلها، باتت أقرب إلى أفلام الخيال العلمي وألعاب الفيديو، ومع تطور التقنية الحديثة وقدرات الذكاء الاصطناعي وإمكانية تطويعه ستكون مشاهد الحرب القادمة مادة خصبة للقيام بعمليات مفاجئة وصادمة وبأعلى درجات التأثير والفعالية بشكل غير متوقع للخصوم أبدا.
*كاتب وإعلامي سعودي