العدد 6458
السبت 20 يونيو 2026
هل سيدخل العالم في الردع البيولوجي مثلما دخل في الردع النووي
السبت 20 يونيو 2026

لقد أصبح من المعروف عالميا أن امتلاك القنابل والأنشطة النووية محظورٌ في معظم بلاد العالم ما عدا تسع دول من بينها إسرائيل، وهي في مساحتها الصغيرة تعادل 0.2 % من مساحة العالم العربي أجمع! (يعني نحطها في زرنوگ صغير)، والتي مُنعت الدول العربية من تملكها! اللهم إلا القليل من المواد المشعة للاستخدامات المحدودة! حيث ترن أجراس الإنذار إذا ما حاولت أية دولة منها مجرد التفكير بتملكها! اعتمادا على أنظمة دولية وتحيزات معادية جيوغرافية وسياسية لا يمكننا استيعابها أو تفسيرها!

المهم الآن فيما أريد قوله هو أن هناك أشياء صادمة أخرى تحتاج إلى تنظيماتٍ وأسسٍ قد تغافل أو تغابى عنها العالم؟ كالمختبرات التي تنتج الفيروسات الخطيرة، والتي قد تمتد خطورتها لما يشابه أو يزيد عن مشكلة النووي المحظور. وقد بدأت الأبحاث في المختبرات عموما منذ زمنٍ بعيد، والتي كانت تُسمى (مختبرات السلامة الحيوية)، والتي كانت تقوم بتطوير اللقاحات والإسهام في التحصينات وعلاج الأمراض المعدية ومنع انتشارها، وقامت هذه التحصينات فعليا بالحد منها، مثل أمراض الكوليرا والتيفوئيد والحصبة وغيرها، لكنها أحيانا قد تفقد السيطرة عليها ويزداد انتشارها مع تلوث المياه والغذاء، ومع الحروب ونزوح اللاجئين! لكن مع التقدم في الأبحاث والملعنة السياسية والدهاء العسكري والاقتصادي في الدول المسيطرة والأكثر تقدما تكنولوجيا.. قامت تلك المختبرات بتطوير إنتاج الڤيروسات الضارة والخطيرة! وأبحاث سرية للأسلحة الكيميائية والبيولوجية وتجربتها على البشر في البلدان الأقل حظا، ودون علمهم، للسيطرة على ثروات تلك البلاد في غفلةٍ منها ولإرباك الأنظمة الصحية وإشعال نيران الخوف بين شعوبها وافتعال الحروب الخفية لذلك! ودون إطلاق رصاصةّ واحدة، وما يُسمى بـ “الحرب الباردة”! وبمفهوم الأمن البيولوجي... وهو من أخطر الملفات التي قد يصعب اكتشافها.

وقد كان الخوف في السابق من القنبلة النووية المتطورة! أما اليوم فالخوف أصبح من المجهول والهواء الذي نتنفسه والڤيروس الجيني المعدل! والذي قد يتحول إلى ضغط اقتصادي وسياسي، وأصبحت المختبرات وباختصارٍ شديد أربعة أنواع، أولا: المختبرات الآمنة.. وهي التي تنتج التحصينات للأمراض المنتشرة والبسيطة، ثانيا: المختبرات منخفضة الخطورة، ثالثا: إنتاج فيروسات تسبب أمراضاً خطيرة ولكن يمكن علاجها، رابعا: مستوى (الخطر الأقصى) (وهو الأكثر خطورة في العالم، والذي يُنتج ميكروبات فتاكة لا يوجد لها علاج أو لقاح، وتنتقل بسهولة! ونسبة الوفاة بها عالية جدا مثل ڤيروس إيبولا الذي يعتقد أنه تم نشره في أفريقيا للتقليل من عدد السكان، وڤيروس ماربورغ والجدري، وللخطورة في إنتاجها يلبس العلماء بدلات الفضاء المعبأة بالأكسجين للحماية من عدوتها!

وهذه الأنواع من الڤيروسات لم يسبق للطبيعة إنتاجها ولا يمتلك البشر أية حصانة ضدها! كما وهناك أنواع أخرى من الڤيروسات التي تستهدف المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية. وهذه قد تُستعمل من قبل جماعاتٍ متطرفة وغيرها ضد الدول النامية لقلب الأنظمة كما ذكرت.

كل هذه الڤيروسات لها تأثيرٌ خطير إذا ما حدث تسريب عارض في الهواء، ما يجعل العالم هشا بانتشارها وانعدام الأمان! والمشكلة الكبرى تكمن في ضعف التشريعات والاتفاقيات الدولية للأسلحة البيولوجية منذ العام 1975، ومن المفترض وضع آلية صلبة تسمح للمفتشين الدوليين بدخول المختبرات الوطنية لتلك الدول للتأكد من نوعية الأبحاث، ومن هنا نرى كيف أن عالمنا يضخ الأخطار الرهيبة التي لا نجد الإجابات المقنعة لها ولا اتجاهاتها ومن أين ستأتينا المصائب وهل ستكون من الحروب الكونية الإشعاعية أم من الهواء الڤيروسي.

 

*طبيبة وكاتبة ونحاتة تشكيلية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية