العدد 6458
السبت 20 يونيو 2026
الموارد البشرية... ضحية سوء الفهم أم ضعف الممارسة؟
السبت 20 يونيو 2026

رغم أن الموارد البشرية هي الإدارة المعنية بالأفراد داخل المؤسسة، إلا أنها غالبا ما تكون من أكثر الإدارات تعرضا للانتقاد. وتشير بعض الدراسات العالمية إلى أن نحو 47 % من الموظفين لا يثقون بالموارد البشرية في حل النزاعات داخل العمل، بينما يرى كثيرون أنها تمثل مصالح المؤسسة أكثر من تمثيلها مصالح العاملين. كما أظهرت دراسات أخرى أن 45 % فقط من الموظفين يعتقدون أن إدارات الموارد البشرية تهتم فعلا بالعاملين. فهل الموارد البشرية ضحية سوء فهم لدورها الحقيقي، أم أن بعض الممارسات المهنية أسهمت في تكوين هذه الصورة السلبية؟

الحقيقة أن الإجابة تكمن في الأمرين معا، فهناك اعتقاد شائع لدى بعض الموظفين بأن الموارد البشرية تملك صلاحية اتخاذ جميع القرارات داخل المؤسسة، وعندما لا تتوافق النتائج مع تلك التوقعات، تتحول خيبة الأمل إلى انتقاد مباشر للموارد البشرية.

وفي كثير من الأحيان، لا تكمن المشكلة في الموارد البشرية نفسها بقدر ما هي انعكاس لثلاثة أمور رئيسة: ثقافة مؤسسية ضعيفة، أو قيادة غير عادلة وغير شفافة، أو توقعات غير واقعية لدور الموارد البشرية. فالواقع أن الموارد البشرية تعمل غالبا داخل مساحة محددة من الصلاحيات، إلا أنها كثيرا ما تكون الواجهة التي تتلقى الانتقادات حتى عندما لا تكون صاحبة القرار النهائي. ومن جهة أخرى، لا يمكن إعفاء بعض إدارات الموارد البشرية من المسؤولية. فوجود أشخاص غير مؤهلين، أو ضعف فهم طبيعة الأعمال والوظائف التي يخدمونها، أو افتقارهم إلى الذكاء العاطفي والمرونة في التعامل مع المواقف والموظفين، أو عدم تطبيق السياسات بعدالة ومهنية، كلها عوامل تؤدي إلى فقدان الثقة وتؤثر في صورة المهنة وسمعتها. 

كما أن طبيعة عمل الموارد البشرية تفرض عليها اتخاذ قرارات قد لا تحظى دائما بقبول جميع الأطراف، فكل قرار قد يرضي طرفا ويغضب طرفا آخر، وهو ما يجعل العاملين في هذا المجال أمام تحد مستمر لتحقيق التوازن بين متطلبات العمل وتوقعات الموظفين.

في النهاية، لا يمكن تحميل الموارد البشرية مسؤولية جميع المشكلات داخل المؤسسة، كما لا يمكن إعفاؤها من المسؤولية بشكل كامل. وفي المقابل، فإن وجود كفاءات متميزة في الموارد البشرية يسهم في تعزيز الثقافة المؤسسية وبناء الثقة ودعم نجاح المؤسسة، الأمر الذي يستدعي من القيادات المؤسسية الاستثمار في تطوير هذه الكفاءات وتمكينها ومنحها الصلاحيات اللازمة للقيام بدورها بفاعلية أكبر.

 

*مستشار تنمية موارد بشرية بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية