العدد 5786
السبت 17 أغسطس 2024
المقاطعة والتحريض ضد المواطنين والدولة
السبت 17 أغسطس 2024

غالبية الخليجيين لم يصدقوا قضية المقاطعة، لذا قام دعاة المقاطعة بتحريض المواطنين على مقاطعة شركات أميركية يزعمون أنها تساند إسرائيل في عدوانها على أهل غزة، وشنوا حملات تخوين وشتم وتكفير ضد كل من لا يقاطع معهم، ولم يكتفوا بذلك الشتم والتخوين، بل بغباء اتجهوا للنفاق، فهم مثلا يقاطعون المشروبات الأميركية بعدم شرائها كونهم يدفعون أموالا لقتل أهل فلسطين حسب زعمهم، لكنهم مستعدون أشد الاستعداد لشراء قطع غيار لسيارة أميركية، أي أنهم يدفعون الأموال لقتل أهل غزة، وحينما تبرر لهم نفاقهم يقولون إنهم مضطرون، أي أنهم مضطرون لدفع الأموال لقتل أهل غزة وفي هذا قمة النفاق بل قمة الغباء.
أيضا هناك قضية خطيرة لم ينتبه لها أحد جراء دعوة هؤلاء وحملاتهم ضد كل من لا يقف معهم بالمقاطعة، كونهم يرتكبون عملية تحريض على الدولة باتهامها بشكل غير مباشر بالمشاركة في قتل أهل غزة، فالدولة مثلا سمحت لهذه الشركات التي تمت مقاطعتها بالعمل والاستيراد وتوظيف المواطنين ودفع الرسوم السنوية المستحقة عليها للدولة، وحينما يتهم هؤلاء المنافقون هذه الشركات بدفع الأموال لإسرائيل لقتل أهل غزة حسب زعمهم فإن من سمح لها بهذا الفعل هو الدولة، وبهذا فإن الدولة في نظرهم وفي داخلهم مشتركة مع هذه الشركات في دعم إسرائيل، وبهذا فإن ولاء هؤلاء المقاطعين الذين يتهمون كل من لا يقاطع هو ولاء للأجندات الخارجية وليس للوطن وأجندته وسياسته، وبهذا فإن اختراق الوطن وخلخلته وزرع بذور الولاء والعمالة بدأ وسيتعمق لاحقا مع كل دعوات خارجية تتستر بدعم قضية فلسطين، ولهذا يجب على الجميع التصدي لحملات التخوين التي يشنها هؤلاء المقاطعون بالجهر بأن ذلك النفاق والطعن بالدولة والولاء الخارجي يجب وقفه بالحال.
* كاتب سعودي متخصص في الإعلام السياسي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية