ممثل الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط مارك أوتييه:
التغيرات “الجيوستراتيجية” تفرض على الدول العربية مسؤوليات جديدة
شرح ممثل الاتحاد الأوروبي الأسبق للسلام في الشرق الأوسط السفير مارك أوتييه، في دراسة نشرها مركز بروكسل الدولي للدراسات في بلجيكا أهمية دور جامعة الدول العربية في بحث التغيرات “الجيوستراتيجية”، ووصفها بأنها تفرض على الدول العربية مسؤوليات جديدة.
واستعرض الأهمية التي تكتسبها قمم الجامعة وآخرها قمة جدة بالمملكة العربية السعودية في 19 مايو 2023 التي تعاملت بشكل أساسي مع القضايا العالمية، لا سيما مع ظروف التحديات التي تواجهها المنطقة وما يلزمه من إعادة النظر في التحالفات والنظر في مسؤوليات جديدة للتعامل مع المستجدات لا سيما بؤر التوتر ومنها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والحرب في السودان والتوترات في ليبيا وأي منطقة للصراع تؤثر على الاستقرار.
المنخفضة والمتوسطة
وضرب مثالًا على تاثير الحرب في أوكرانيا وتأثيرات الاقتصادية على المنطقة العربية، حيث توقع أن تواجه البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تستورد الطاقة والغذاء، وتلك التي تعتمد على المساعدات المالية، انعكاسات سلبية، فالأرقام تشير إلى أن البلدان العربية خسرت 2.3 بالمئة من ناتجها الإجمالي المحلي في العام 2022، في حين خسرت الدول العربية المتأثرة بالصراعات. 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022، مع تحقيق الدول العربية المصدرة للطاقة زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى زيادة الطلب على الطاقة وأسعارها، وهذه الاتجاهات تسببت في خسارة البلدان العربية 16.9 مليار دولار في عام 2023، أضف إلى ذلك أن الزيادة في أسعار النفط ستؤثر على أرصدة المالية العامة والحسابات الجارية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل المستوردة للنفط، مما يزيد من عجزها الخارجي ونقص السيولة.
الضغط على الاحتياطيات
وتطرق إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية أدى إلى الضغط على الاحتياطيات الدولية لدى البلدان المستوردة للأغذية وبالتالي على أسعار صرف عملاتها، ويؤثر انخفاض قيمة العملة سلبًا على الضغوط التضخمية على المواد الغذائية والسلع والخدمات الأخرى، مما يستنزف القوة الشرائية لدخول الأفراد ويضع عبئًا إضافيًا على ميزانيات الدولة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بالفعل في العديد من بلدان المنطقة.
مكاسب كبيرة
في مقابل ذلك، هل هناك جانب إيجابي؟ يشير أوتييه إلى أن فرص الدول العربية مثالية لتعزيز تجارتها البينية، ومع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، تمتعت الدول العربية المصدرة للطاقة بمكاسب كبيرة غير متوقعة، وتمتلك هذه الدول أكثر من 40 % من احتياطيات النفط، ومن المرجح أن تقوم شركات الطاقة في القطاعين العام والخاص بتوجيه هذه المكاسب غير المتوقعة إلى توسيع الطاقة الإنتاجية.