تطابق الرؤى الأردنية البحرينية حيال مختلف القضايا
السفير الأردني لـ “البلاد”: البحرين نموذج للسلام... و“الأقرب” إلى القضايا العربية العادلة والمصيرية
- الأزمات العالمية المتتالية أظهرت أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية
- نثق بتوظيف البحرين علاقاتها للخروج بقرارات تخدم العمل العربي
يحدد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى مملكة البحرين، عميد السلك الدبلوماسي رامي صالح وريكات العدوان “ملامح التوفيق ومدعاة الارتياح” في حديثه عن “قمة البحرين”، لكن، من أي اتجاه؟
في حواره مع “البلاد”، يختار السفير الإشارة إلى أن أهم ملمح هو استضافة مملكة البحرين التي تحظى قيادتها باحترام وتأثير دولي بفضل تبنيها سياسة توافقية وتصالحية وواقعية وعقلانية لهذه القمة، الأمر الذي يضاعف من الآمال المعلقة على هذه القمة التي ستكون موضوعا لمتابعة الشعوب العربية والإسلامية ومختلف دول العالم.
هذا ملمح، أما الملمح الآخر فهو ما توليه المملكة في ظل القيادة الحكيمة لملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، من دعم لمسيرة العمل العربي المشترك، ولكل ما من شأنه أن يحقق التضامن والتكافل العربي، وتعزيز القدرات العربية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، وهنا يعبر بالقول: ”نحن على ثقة بأن القيادة البحرينية الحكيمة ستوظف علاقاتها من أجل الخروج بقرارات وتوصيات تخدم العمل العربي”.
مرحلة تاريخية دقيقة
سعادة السفير، نحن أمام مرحلة مهمة.. قمة مهمة، وتحديات مهمة، كيف تنظرون إلى “قمة البحرين”؟
-انعقاد القمة العربية في مملكة البحرين “بلد السلام” يشكل حدثا تاريخيا مهما، إذ ستكون المرة الأولى التي تقام فيها القمة العربية بالمنامة، وستنعقد في ظل أوضاع دقيقة، حيث تواجه الأمة العربية مرحلة تاريخية دقيقة في ظل ازدياد حدة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية، أما بخصوص اجتماع المجلـس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمـة العربيـة الثالثة والثلاثين، والذي سيكون بمشاركة ممثلي الدول أعضاء جامعة الدول العربية على مستوى وزراء المالية وعدد من المختصين من الأمانة العامة فأهمية هذا الاجتماع تكمن في تعزيز العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك وإيجاد الحلول العاجلة للتحديات التي تواجه المنطقة وشعوبها، لا سيما في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، وفي مرحلة تحاول فيها دول العالم مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، والمضي قدما في تنفيذ خطة التنمية المستدامة.
وفي الحقيقة، أظهرت الأزمات العالمية المتتالية أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وضرورة رفع مستوى التعاون بينها، والعمل على تطوير نماذج اقتصادية ومالية مستدامة تُسهم في رفع مستويات المرونة في مواجهة جميع التحديات والمخاطر.
واحة السلام
نقاط جوهرية مهمة أشرتم إليها سعادة السفير، لنربط بين “مكانة البحرين من قضايا الأمة” والمأمول من القمة؟
- تميزت مملكة البحرين عبر تاريخها بأنها نموذج للسلام والمحبة والتعايش، وقد كانت دائمًا الأقرب إلى القضايا العربية العادلة والمصيرية، وتميزت الدبلوماسية البحرينية التي يرأسها صاحب الجلالة الملك المعظم، ويدعمها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بالدبلوماسية الحكيمة والوازنة. ومن المأمول أن تسهم هذه الدبلوماسية الحكيمة بقيادة جلالة الملك المعظم في اتخاذ خطوات أكثر سرعة وإنجازا في التنسيق والتعاون العربي في هذه القمة، فمملكة البحرين “واحة السلام” وبلاد الأمان تدرك ما تمر به الأمة العربية من منعطف تاريخي هام، وستبذل قصارى الجهد لنجاح القمة وخروجها بقرارات وتوصيات تصون الأمة العربية وتخدم المصالح المشتركة والقضايا العربية العادلة.
التوافق على دور عربي
وأقول ذلك، بالنظر إلى مواقفها القومية الثابتة والراسخة على الصعيد العربي، وتأكيدها المستمر على استمرار تفعيل دورها المساند لمحيطها الإقليمي من خلال مبادراتها ومساعيها الدبلوماسية والودية من أجل استقرار المنطقة، وأهمية اللجوء إلى سياسة التحرك الجماعي إزاء القضايا والأزمات الإقليمية والدولية، مع النظر إلى أن “قمة البحرين” تأتي في توقيت تاريخي، تشهد فيه العديد من التحديات والتهديدات والنزاعات الإقليمية، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو الجيوسياسي.
وأهمها الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، والمطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة وحماية المدنيين وضمان التوصيل الآمن للمساعدات الإنسانية، ومنع المزيد من التصعيد وتوسيع الحرب او الهجمات البرية على رفح او تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ويستوجب من الجميع لم الشمل والتكاتف والوقوف صفاً واحداً تحقيقاً للتضامن العربي المشترك، ومساندة القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية من خلال المساعي البحرينية للتوصل إلى سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط يقوم على حل الدولتين لتثبيت الحقوق المشروعة للأشقاء الفلسطينيين، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لحل الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وضرورة التمسك والتوافق على دور عربي يساعد في التوصل لتسوية لأزمات المنطقة تقوم على احترام خصوصيات الدول والمجتمعات وعدم السماح بالتدخلات الخارجية.
ترجمة العلاقات لإنجازات
*حتما، وعلى قاعدة العلاقات الأردنية البحرينية الراسخة، فإن القيادتين والبلدين لهما رؤى مشتركة، حدثونا عنها؟
-تعتبر العلاقات الأردنيــــة – البحرينيــة نموذجا للعلاقات الثنائية التي تتميز على مدى التاريخ بأنها علاقات أخوية وطيدة وراسخة تستمد قوتها من جهود صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ين الحسين واخيه صاحب الجلالة الملك المعظم، وتزداد عمقا وتطورا بحرص جلالتيهما على بذل كل ما من شأنه الارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي والسعي المستمر والدؤوب لترجمة العلاقات السياسية المميزة إلى إنجازات مهمة على أرض الواقع، وعلى كافة الصعد حيث تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، كما أن هناك زيارات متبادلة وتشاورا مستمرا وعلى جميع المستويات.
الحرص على مستقبل الأمة
وفق ما ذكرت، هناك تطابق بالرؤى والتطلعات حيال القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كما نرى أن جلالة الملك المعظم قام بزيارة للمملكة الأردنية الهاشمية في شهر أبريل الماضي، في حين زارصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني مملكة البحرين في شهر مارس الماضي، وهذه الزيارات تعكس قوة العلاقات الأخوية.
والمنهج السياسي المعتدل والعقلاني يتشابه بين البلدين الشقيقين المملكة الاردنية الهاشمية ومملكة البحرين، ودائمًا ما أتى تنسيق المواقف بعد تبادل الآراء ووجهات النظر بفضل الرؤى الثاقبة لصاحبَي الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاملًا مؤثرًا في بناء صوت عربي مخلص وحريص على مستقبل المنطقة العربية، وتتطابق المواقف الأردنية والبحرينية تجاه مختلف القضايا التي تهم المنطقة (وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كونها القضية المركزية) والحرص المشترك على الارتقاء بآلية عمل جامعة الدول العربية باعتبارها البيت الجامع للدول والشعوب العربية ولكونها تجسد وحدة الأمة العربـية، وإطارا لتكامل العمل العربي المشترك وعلى تكريس إرادتها، ولذك ويساند البلدان الجهود العربية لمكافحة الإرهاب وتدعمان كل ما يؤدي إلى وقف التدخلات في الشؤون الداخلية العربية، كما أن البلدين يؤمنان إيمانا عميقا بأهمية تعزيز منظومة العمل الاقتصادي العربي، وتحقيق الرخاء والازدهار والنماء باعتبارها المرتكزات الرئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام للدول والشعوب العربية.
وماذا عن الجانب الاقتصادي؟
التعاون الاقتصادي والتجاري بين مملكة البحرين والمملكة الأردنية الهاشمية جانب نعتز به ونسعى لتطويره، فقد بلغ حجم الصادرات الأردنية لمملكة البحرين خلال العام (2023) ما قيمته (67.5) مليون دولار بينما بلغ حجم الصادرات للعام (2022) ما قيمته (65) مليون دولار مسجلًا بذلك ارتفاعًا مقداره (%3)، كما بلغ حجم مستوردات الأردن من مملكة البحرين للعام (2023) ما قيمته (62.3) مليون دولار بينما بلغ حجم مستورداتنا للعام (2022) ما قيمته (127) مليون دولار بنسبة انخفاض بلغت (50 %)، فيما بلغ حجم التبادل التجاري خلال العام 2023 (129.8) مليون دولار فيما بلغ الفائض بالميزان التجاري لنفس العام 5.2 مليون دولار.
تفهم السياقات وتشكيل المواقف
*مسك الختام سعادة السفير.. البحرين والأردن يدا بيد لإنجاح القمة من أجل صالح الأمة، أليس كذلك؟
- بكل اعتزاز، فالعلاقة التي تربط الأردن بالبحرين تاريخية وتقوم على قواعد راسخة من الثقة في المنطلقات والغايات التي تعكس الحرص على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، بما يتيح لمختلف الشعوب أن تعمل في أجواء إيجابية على تحقيق أهدافها الوطنية والقومية تجاه توفير حياة أفضل للجميع وعلى قدم المساواة، ضمن مبادئ ثابتة تحترم خصوصية كل بلد عربي وظروفها وتتفهم السياقات التي تشكل مواقفها وسياساتها.