العدد 5639
السبت 23 مارس 2024
banner
لُصوص رمضان!
السبت 23 مارس 2024

تحظى العبادة بمنزلتها الرفيعة ومكانتها الجليلة بمعاني الذل والتَّذلُّل والتَّذليل والخُضوع والتَّعبيد والاستعباد والطَّاعة والتَّنسُّك بالأقوال والأفعال الظَّاهرة والباطنة للخالق المُتعال في ديمومة الامتثال لأوامره واجتناب نواهيه بتنوع صور الدُّعاء والخوف والرَّجاء والاستعانة والاستغاثة والصَّلاة والصَّوم والزَّكاة والحجّ وغيرها من أعمال القُلوب والجوارح، وما تتركه بآثارها البالغة على العبد لأعظم الجالبات للبركة في المال والنفس والبدن والصحة فيهما معاً، إلى حيث هي الغايةُ من الوجود الإنسانيِّ الذي يُزكي النَّفْس وينشر الفضيلة وينثر الخير العميم بين الناس.

وفي شهر رمضان المبارك، تُعدّ العبادة واحدة من أهم الأمور الفاعلة بعد أنْ اختص الباري سبحانه وتعالى شهره الكريم من بين سائر الشهور، وجعل قراءة القرآن الكريم الذي أنزله فيه جملةً واحدة - في ليلة القدر الشريفة - التجارة الرابحة التي تُقرّبه إليه زُلفى وتُمسك لسانه عن الفاحش من القول، وتغضّ بصره عن المحرم من المناظر، وتُبعده عن كل المعاصي وتُجنّبه جميع المُوبقات. فهو ذلك الموسم العظيم للمحاسبة والميدان الفسيح للمنافسة الذي تُصَفَّد فيه الشياطين حتى تصفو النُّفوس وتقتربُ القلوب وتُفتّح فيه أبوابُ الجنة وتغلّق أبواب النار، كما هو الفرصة السانحة للتنويع لما بعد العبادات والطاعات والدَّعوات التي اعتاد البعض أداءها، إلى عيادة المرضى والصَّلاة على الجنائز وإطعام الطعام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحثّ على الخيرات.

نافلة:
السرقة – بطبيعة الحال - من الأفعال الشنيعة التي ذُمّت في القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المسلمين، وأنّ فاعلها يُلعن، إذا ما تُرك سرى فساده وتعدّى إلى غيره، فما أجدر بنا تجنيب أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا تداعياتها المؤلمة، بعد أنْ تكاثرت في وقتنا الحاضر بأشكال وأنواع وأماكن وأوقات مختلفة، ولاسيّما تحشُدّ سُرّاقها في أيام وليالي شهر رمضان المبارك بأوصاف فريدة تتناوع - مثالاً لا حصراً – ما بين لصّ المسلسلات الذي يُفسد عليك الصيام ويُنقصك الأجر أمام شاشات التلفاز، ولصّ التسوق الذي يُهدر مالك ووقتك في المجمعات، ولصّ السهر الضّار الذي يحرمكَ التهجد ويضيع وقتك في مقاهي وخيام رمضان، ولص يستغرقك في المطبخ لتقضي جُلّ أوقاتك في تحضير أطباق يُلقَى أغلبها في القمامة، ولصّ الهاتف الذي يسرقك إلى عالم الغيبة والنميمة وإفشاء الأسرار، ولصّ البخل الذي يحرمكَ أجر الصدقة وثوابها، فضلاً عن لصوص المجالس الخالية من الذكر التي تجلب الحسرة على أصحابها، وعلى رأسها كبير اللُصوص وسائل التواصل الاجتماعي.

كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية