العدد 5616
الخميس 29 فبراير 2024
banner
“أبوي ضاع في السلمانية”!
الخميس 29 فبراير 2024

يقول: “عندما سقط والدي في المنزل في نوبة سُكر، اتصلت عاملة منزلنا على الإسعاف لنقله لمستشفى خاص على وجه السرعة، ومنه تم تحويله على قسم الحوادث والطوارئ بالسلمانية، وهنا بدأت القصة حيث ظللت أبحث عنه من منطقة إلى منطقة - حيث تُقسم أسرة الطوارئ - واستفسرت من هذا وذاك. منهم من يقول في قسم الإنعاش ومنهم من يقول خرج منها لمنطقة الأسرة مع مرضى الطوارئ الآخرين. أسأل موظفي الاستقبال يؤكدون وجوده، أسأل الممرضات ينفين كلامهم، بعضهم حولني على زملاء لهم للتأكد، فمنهم من أفتى بأنه في الأجنحة، فأسرعت جرياً وهرولة من جناح لآخر، فلم أجده في أي منها! ومن الأجنحة إلى قسم الطوارئ طرت مرة أخرى بعدما أكد ممرضون آخرون أنه لا يزال في الطوارئ وهكذا دواليك، بقيت أبحث عن والدي قرابة ساعتين ونصف الساعة إلى أن وجدته! إذ لم أكن طوال هذه المدة أعرف أين هو؟ ولا كيف هي صحته؟ وما آلت إليه نوبته الخطيرة تلك.
أيعقل أن يدخل مريض قسم الحوادث والطوارئ ولا يتم إدخال بياناته في القسم؟ أيعقل، ألا يتم التواصل مع أهل المريض، لإبلاغهم عن مكان تواجد مريضهم خصوصاً أنه رجل كبير بالسن ولم يكن هاتفه معه؟ ألا يوجد “سيستم” في المستشفى يبين سير حركة المريض من وإلى؟ ألا توجد مركزية في المعلومات في المستشفى الحكومي الأوحد الذي يخدم تقريباً جميع مواطني ومقيمي المملكة! فحتى منكوبي الكوارث الطبيعية وضحايا الحروب تجد لديهم قوائم للمصابين، رغم كثرة عددهم وحالة الاستنفار التي تعم المستشفى! فكيف يدخل مريض لمجمع السلمانية الطبي ولا يعرف أهله أين نقل؟ وأين يرقد؟ يكفي أهل المريض في مثل هذه المواقف، الحالة النفسية السيئة التي تلفهم من خوف وقلق على عزيزهم الذي يعاني من نوبة صحية لا يعرفون أصلاً مدى خطورتها على حياته، وعدم معرفة مكانه وغياب أية معلومات عنه يضاعف عليهم هذا الخوف والقلق، الذي يمكن وضع حد له بقليل من التنظيم.
 ياسمينة: الحل في إنشاء شبكة معلومات مركزية.
كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية