العدد 5609
الخميس 22 فبراير 2024
banner
الأونروا وحقبة الفوضى
الخميس 22 فبراير 2024

لم أجد أفضل ولا أشمل من بيان منظمة العفو الدولية "أمنستي" في تفنيد وإدانة مواقف الدول التي أعلنت وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وبدت وكأنها كانت تنتظر أي حدث ـ حتى لو لم يثبت تحققه ـ كي تجمل تصرفا تدرك تمامًا أنه قبيح ومثير للاستياء الإنساني، وتعطي لنفسها مبررًا غير مقنع لها قبل الآخرين في دعم الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة ومواصلة حصد أرواح الفلسطينيين. 
"أمنستي" وصفت في بيانها هذا السلوك بالمروع والصادم إنسانيًا، حيث بني على "مزاعم" وادعاءات إسرائيلية تتعلق باثني عشر موظفًا من إجمالي 30,000 موظف بالأونروا لتعلن هذه الحكومات قطع التمويل عنها، ومواصلة تزويد إسرائيل بأسلحة تستخدم ـ وفق أدلة دامغة لارتكاب جرائم حرب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بدلاً من الاستجابة لحكم محكمة العدل الدولية، والنتيجة التي توصلت إليها المحكمة بأن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة معرض لخطر شديد ولمزيد من التدهور، فإن الدول الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا وفرنسا قطعت التمويل عن المزود الرئيسي للمساعدات للمدنيين في غزة".
بغض النظر عن الأهداف الحقيقية لهذا السلوك سواء كان تجويع وتهجير أكثر من مليوني لاجئ في قطاع غزة يعتمدون كليًا على ما تقدمه لهم الأونروا، وإلغاء هذا البند المفصلي "اللاجئين" من جدول أية مفاوضات سلام قادمة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فإن ما أوصلنا لهذه الحالة من الاستهانة بالدم الفلسطيني والرغبة في تجريف الأرض الفلسطينية وما عليها من كل مظاهر الوجود والحياة، وصد وتجريم أية محاولة لوقف الحرب الإسرائيلية، هو فوضى النظام الدولي الذي يحكم عالمنا اليوم ويدفع لغطرسة كباره وأقويائه بحق وبدون وجه حق، مستغلين حالة الصدأ الملازمة لأدوات ومؤسسات هذا النظام، وهو ما تحدث عنه وحذر منه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن "العالم يدخل حقبة الفوضى؛ وأن الانقسامات العميقة التي يعانيها مجلس الأمن الدولي جعلته غير قادر على التعامل مع قضايا ملحة على غرار الحرب بين إسرائيل وحماس".

كاتب مصري
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية