العدد 5542
الأحد 17 ديسمبر 2023
اقتصاد الإبداع أو الاقتصاد البرتقالي 3-3
الأحد 17 ديسمبر 2023

كما أسلفنا، فإن الاقتصاد البرتقالي، والمعروف أيضا باسم الاقتصاد الإبداعي، هو نموذج إنتاج تعتمد فيه السلع والخدمات على قيمتها الفكرية؛ لأنها نتاج أفكار وخبرات مبدعيها. ويشمل قطاعات مثل الفن والثقافة والبحث والعلوم والتكنولوجيا، والتصميم والأزياء والأفلام والموسيقى. وتقتضي الإحاطة الكاملة بهذا الاقتصاد الفتي، جرد المميزات والتوقف عند النواقص.
المميزات الاقتصاد البرتقالي
1. خلق فرص العمل: تخلق الصناعات الثقافية والإبداعية فرص عمل جديدة في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، أصبحت صناعة إنتاج الأفلام النيجيرية “نوليوود”، ثاني أكبر صاحب عمل في البلاد بعد القطاع الزراعي، حيث تخلق 300,000 وظيفة مباشرة. وفي العام 2020، ولد الاقتصاد البرتقالي 30 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم.
2. النمو الاقتصادي والتنمية: يمثل الاقتصاد البرتقالي 3 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (GDP). تغطي مجالات الابتكار المستمر، والمنتجات الفردية، والعمليات الرقمية. وغالبا ما يكون للصناعات الإبداعية تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد. 
3. الإدماج الاجتماعي والحد من الفقر: يمكن أن يساعد الاقتصاد البرتقالي على الحد من الفقر وتعزيز الاندماج الاجتماعي من خلال توفير الفرص الجديدة أمام مختلف الفئات الاجتماعية للمشاركة في الاقتصاد.
4. الابتكار والإبداع: يعزز الابتكار والإبداع، ويقود عمليات توليد الأفكار، وتصميم المنتجات والخدمات المبدعة. هذا يمكن أن يؤدي إلى التقدم في مختلف المجالات والمساهمة في التقدم المجتمعي.
5. التنوع الثقافي: يكرس الاقتصاد البرتقالي التنوع الثقافي ويحافظ عليه. إنه يسمح بالتعبير عن الهويات الثقافية المختلفة، وترسيخ قيم ثقافة عالمية أكثر ثراء وحيوية. كما تمارس الصناعات الإبداعية دورًا حيويًا في الحفاظ على الثقافات التقليدية كي يتسنى عرضها في المحافل الدولية ذات العلاقة.
6. القوة الناعمة: تساهم الصناعات الإبداعية في تعزيز فعالية القوة الناعمة للأمة من خلال تشكيل التصورات العالمية عن طريق الصادرات الثقافية، بما في ذلك الأفلام والموسيقى والأدب والفن.
7. ريادة الأعمال: الاقتصاد البرتقالي هو أرض خصبة للابتكار وريادة الأعمال، إذ تعمل الصناعات الإبداعية باستمرار على تطوير أفكار ومنتجات جديدة، والتي بدورها يمكن أن تشجع رواد العمال، الذين يجدون في الاقتصاد البرتقالي التربة الخصبة التي يبحثون عنها.
(اقرأ المقال كاملا بالموقع الالكتروني) 
عيوب الاقتصاد البرتقالي
على الرغم من فوائده الجمة التي أسلفنا ذكرها، يواجه الاقتصاد البرتقالي أيضا العديد من التحديات، بما في ذلك:
1. حواجز المشاركة في السوق: تواجه صناعات الاقتصاد البرتقالي العديد من الحواجز التي تعترض طريق مشاركتها في الأسواق المحلية والعالمية، بما في ذلك الافتقار إلى مرافق الإنتاج، وسوء تنظيم السوق، وعدم كفاية القواعد واللوائح، والفهم المحدود للأسواق العالمية. 

2. الاعتماد على البرامج الحكومية: هناك اعتماد كبير على البرامج والفعاليات الحكومية، وغالبا ما تنفر البنوك والمؤسسات المالية الأخرى من الإقراض أو الاستثمار في المشاريع الريادية في هذا المجال.
3. نقص العدالة في الدخل: يمكن أن تنبثق مشكلة عدم المساواة في الدخل من رحم الاقتصاد البرتقالي. إذ تقف سيطرة الشركات الناجحة، عقبة أمام وصول الآخرين إلى الموارد والفرص، أو الاستفادة المحدودة منها.
4. قضايا الملكية الفكرية: غالبا ما تواجه الصناعات الإبداعية تحديات تتعلق بسرقة الملكية الفكرية والقرصنة. يمكن أن تكون حماية حقوق المبدعين مصدر قلق كبير لأصحابها. 
5. الاعتماد على الاتجاهات سريعة التغير: قد تتأثر الصناعات الإبداعية بشدة بالاتجاهات الثقافية، مما يجعلها عرضة للتغيرات السريعة في تفضيلات المستهلكين. هذا يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار للشركات التي تعتمد على اتجاهات محددة في هذا المجال.
6. التجانس الثقافي: في السعي لتحقيق النجاح العالمي، هناك خطر التجانس الثقافي، حيث تطغي بعض الأشكال الثقافية السائدة على أشكال التعبير الثقافي المحلي والمتنوعة أو تحل محلها.
7. نقص البنية التحتية والدعم: قد تفتقر بعض المناطق إلى البنية التحتية اللازمة، والدعم الحكومي الضروري لتطوير اقتصادها البرتقالي بالكامل. وهذا يمكن أن يعوق نمو الصناعات الإبداعية وقدرتها التنافسية في تلك المجالات.
8. عدم الاستقرار والتعرض للصدمات الاقتصادية: غالبا ما يكون الاقتصاد البرتقالي أكثر تقلبا من قطاعات الاقتصاد الأخرى. ويمكن أن تكون الصناعات الإبداعية معرضة بشكل خاص للانكماش الاقتصادي، عندما ينخفض إقبال المستهلكين، ويتراجع إنفاقهم على السلع والخدمات غير الأساسية.
9. عدم الحصول على التمويل والاستثمار: غالبا ما تواجه الشركات الإبداعية صعوبة في الحصول على التمويل والاستثمار. هذا يمكن أن يجعل من الصعب على أصحابها تنمية أعمالهم وتوسيع نطاقها.
10. نقص المهارات والمواهب: هناك نقص في العمال المهرة في العديد من مجالات الاقتصاد البرتقالي. هذا يمكن أن يضع عقبات كأداء أمام الشركات الباحثة عن المواهب التي تحتاجها للنمو والنجاح.
على الرغم من هذه التحديات، فإن الاقتصاد البرتقالي لديه القدرة على تقديم مساهمة كبيرة في النمو الاقتصادي والتنمية. كما يمكن للحكومات والشركات العملاقة أن تمارس دورًا في مواجهة التحديات التي يواجهها الاقتصاد البرتقالي وتعزيز نموه.
يعد فهم هذه الفوائد وتشخيص تلك العيوب أمرًا بالغ الأهمية لصانعي السياسات ورجال الأعمال وأصحاب المصلحة لتطوير استراتيجيات تزيد من التأثير الإيجابي للاقتصاد البرتقالي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .