العدد 5528
الأحد 03 ديسمبر 2023
banner
اقتصاد الإبداع أو الاقتصاد البرتقالي (1 - 3)
الأحد 03 ديسمبر 2023

“الاقتصاد الإبداعي” أو “الاقتصاد البرتقالي” أو ”الاقتصاد الأخضر”، جميعها مفاهيم ومدارس اقتصادية حديثة نسبيًّا ولم يجرِ اعتمادها أو توحيدها على نطاق واسع بعد. وهذا، بدوره، يمكن أن يؤدي إلى تناقضات في كيفية تعريفها واستخدامها، مما يجعل من الصعب على الأفراد فهم معانيها المميزة. علاوة على ذلك، يشترك الاقتصادان “البرتقالي” و ”الأخضر” في جوانب معينة، مثل التركيز على الابتكار والتكنولوجيا، وهو ما قد يزيد من طمس الخطوط الفاصلة بينهما.
ولو توقفنا عند “الاقتصاد البرتقالي”، فسنكتشف أنه مفهوم جديد نسبياً ومتطور. ولا يزال إطاره وإستراتيجيات تنفيذه قيد التنمية، وهناك جدل مستمر حول حدوده وأطر تطبيقاته. فالاقتصاد البرتقالي، المعروف أيضًا باسم الاقتصاد الإبداعي، هو قطاع من الاقتصاد يحركه الإبداع والتراث الثقافي والأصول القائمة على المعرفة. ويشمل مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الفنون والحرف والتصميم والأزياء، والموسيقى، والأفلام، والتكنولوجيا.
والأهم من كل ذلك يولي الاقتصاد البرتقالي أهمية ملفتة للنظر لصناعة التكنولوجيا، بما في ذلك تطوير البرمجيات والتصميم وإنشاء المحتوى الرقمي، وأنشطة منصات التواصل الاجتماعي ومحتواها الفني.
تولد هذه الصناعات قيمة مضافة غير ملموسة من خلال حماية الملكية الفكرية، مثل حقوق النشر والعلامات التجارية وبراءات الاختراع. كما أنها تمارس دورًا حيويًّا في الحفاظ على الثقافة والهوية الثقافية، والمساهمة في إثراء التراث الثقافي للأمة.
وعلى نحو موازٍ، فإن الاقتصاد البرتقالي هو نموذج إنتاجي تكون فيه السلع والخدمات ذات قيمة فكرية؛ لأنها نتاج أفكار وخبرات مبدعيها. ويركز الاقتصاد البرتقالي أنشطته على تلك الأنشطة والأعمال المتجذرة في الإبداع، والتي تشمل أشياء مثل الفن والثقافة، والبحث والعلوم والتكنولوجيا. ويُعرف هذا الاقتصاد بالابتكار المستمر والمنتجات الفردية (وليس الإنتاج الضخم) والعمليات الرقمية، بدلًا من الاعتماد على اليدوية. وبينما دأبت الأعمال الفكرية والإبداعية على الاهتمام بآليات وعناصر الأنشطة التقليدية للإنسان، نكتشف أن تأثير التكنولوجيا بفضل القفزات النوعية الواسعة في تطورها، بدأت في إشراك قطاعات جديدة في نطاق هذا الاقتصاد، مثل الاتصالات والروبوتات والبرمجة وإنشاء المحتوى، حيث يمكن تحويل الأفكار إلى سلع وخدمات. لذلك نجد الاقتصاد البرتقالي يركز على القيمة الاقتصادية للإبداع والابتكار. ويدرك أن الإبداع والابتكار هما المحركان الرئيسيان للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

 لذا يشمل الاقتصاد البرتقالي مجموعة واسعة من الصناعات التي تعزز الإبداع والابتكار، بما في ذلك، الفنون بما فيها، الفنون البصرية، الأدب، الفنون المسرحية، الأفلام والفيديو، التصوير الفوتوغرافي، والتصميم. تنضم إلى تلك الأنشطة الموضة، فتشمل الملابس والمنسوجات، والإكسسوارات، والمجوهرات والأحذية.
وتتكامل مع هذه الصناعات في نطاق الاقتصاد البرتقالي مع وسائل الإعلام؛ كي تشمل  البث الإذاعي والتلفزيوني، الأفلام، إنتاج الفيديو، إنتاج الموسيقى، والنشر الإبداعي.
ويُعرف الاقتصاد البرتقالي بقدرته على تعزيز الابتكار وتعزيز التنوع الثقافي والمساهمة في النمو الاقتصادي والاندماج الاجتماعي. إنه قطاع سريع النمو، ومن المقدر أن تبلغ قيمته أكثر من 3 تريليونات دولار بحلول العام 2030.
على نحو موازٍ يمكن أن يساعد الاقتصاد البرتقالي في تقوية التنوع الثقافي، وتعزيز الابتكار، وخلق شعور بالانتماء للمجتمع. كما يحقق الاقتصاد البرتقالي، الذي يشمل الصناعات الإبداعية والثقافية، مجموعة واسعة من الفوائد الاجتماعية والثقافية. من بين الأهم فيها:
1. التعبير الثقافي والتنوع: وتتجسد فائدته في تعزيز التعبير الثقافي والتنوع من خلال توفير منصة لمختلف أشكال التعبير الفني والإبداعي، بما في ذلك الأدب والموسيقى والفنون البصرية والفنون المسرحية. هذا بدوره يشجع على الحفاظ على الهويات الثقافية المتنوعة والاحتفال بها، مما يساهم في تكوين نسيج غني من التراث الثقافي العالمي.
2. خلق فرص العمل والتوظيف: ويمكن تلمس فائدته من تنامي فرص العمل التي تولدها مجموعة واسعة من المجالات الإبداعية، بما في ذلك أنشطة الفنانين والكتاب والموسيقيين والمصممين وفناني الأداء. وهذا من شأنه المساهمة في خفض نسب البطالة، كما يوفر للأفراد الفرصة لممارسة وظائف في مجالات تتماشى مع مواهبهم وشغفهم الفني.
3. المشاركة المجتمعية والاندماج الاجتماعي: يساهم الاقتصاد البرتقالي في تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية والمهرجانات والأنشطة الفنية التي تجمع الناس معًا. وهذا بدوره يعزز الاندماج الاجتماعي والتماسك المجتمعي والشعور بالانتماء من خلال توفير مساحات للأفراد للتواصل وتبادل الخبرات والتعبير عن هوياتهم. 
4. التعليم وتنمية المهارات: يدعم الاقتصاد البرتقالي التعليم ويساهم في تنمية المهارات من خلال تشجيع الإبداع والتفكير النقدي والابتكار. هذا بدوره يعزز المهارات المعرفية ويعزز التعلم مدى الحياة، مما يساهم في بناء مجتمع متكامل وواعٍ ثقافيًّا. 
5. تنمية السياحة والتراث الثقافي: يساهم الاقتصاد البرتقالي في جذب السياحة من خلال عرض التراث الثقافي والمعالم والإبداعات الفنية. وهذا من شأنه أن يعزز الاقتصاد من خلال السياحة الثقافية، حيث ينجذب الزوار لاستكشاف وتجربة العروض الثقافية الفريدة للمنطقة. 
6. الابتكار والتقدم التكنولوجي: يحفز الاقتصاد البرتقالي الابتكار من خلال تعزيز ثقافة الإبداع والتجريب. وهذا من شأنه المساهمة في التقدم التكنولوجي وتطوير أفكار ومنتجات وخدمات جديدة يمكن أن يكون لها تطبيقات أوسع خارج الصناعات الإبداعية.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية